العالم العربي

أمانة المنطقة تهيئ 71% من مرافق الباحة لذوي الإعاقة

أمانة المنطقة تهيئ 71% من مرافق الباحة لذوي الإعاقة

الأربعاء 29 أبريل 2026 05:52 مساءً - في خطوة رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحسين جودة الحياة لجميع فئات المجتمع، أعلن أمين منطقة الباحة، الدكتور علي السواط، عن إنجاز نوعي يتمثل في نجاح مشروع تهيئة مرافق الباحة لذوي الإعاقة بنسبة بلغت 71%. هذا الإنجاز يأتي تتويجاً لجهود مستمرة وأعمال تطوير شاملة استهدفت البنية التحتية للمدينة، لتتوافق تماماً مع المعايير العالمية للوصول الشامل. ولم يقتصر هذا التطوير الملحوظ على المباني الحكومية أو الشوارع الرئيسية فحسب، بل امتد ليشمل تطوير وتأهيل 178 متنزهاً عاماً، مما يجعل المنطقة نموذجاً يحتذى به في تيسير حياة الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع بشكل فعال ومستدام.

السياق التاريخي لجهود المملكة في دعم الوصول الشامل

لم يكن هذا الإنجاز الحضاري في منطقة الباحة وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الرعاية والاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية للأشخاص ذوي الإعاقة. تاريخياً، انتقلت المملكة من مجرد تقديم الرعاية الطبية والاجتماعية المباشرة إلى تبني نموذج حقوقي شامل يضمن الاستقلالية والدمج الكامل لهذه الفئة الغالية. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح توفير بيئة خالية من العوائق المادية والاجتماعية هدفاً استراتيجياً رئيسياً. وقد تجلى ذلك بوضوح في تأسيس هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، وإصدار العديد من التشريعات التي تلزم الجهات الحكومية والخاصة بتطبيق معايير “الوصول الشامل”. وفي هذا السياق الوطني، سارعت أمانة منطقة الباحة إلى ترجمة هذه التوجهات إلى واقع ملموس، من خلال إعادة تصميم وتأهيل البنية التحتية لتكون صديقة للجميع دون استثناء.

أهمية تطوير مرافق الباحة لذوي الإعاقة وتأثيرها المتوقع

إن الأهمية الاستراتيجية لمشروع تهيئة مرافق الباحة لذوي الإعاقة تتجاوز مجرد الامتثال للأنظمة واللوائح، لتحدث تأثيراً عميقاً على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الخطوة الجبارة في تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يتيح لهم ممارسة حياتهم اليومية، والوصول إلى الخدمات، والاستمتاع بالمرافق الترفيهية مثل المتنزهات الـ 178 التي تم تطويرها، بكل يسر وسهولة. هذا الدمج المجتمعي ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية والجسدية، ويعزز من شعورهم بالانتماء والمساواة.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن منطقة الباحة، التي تعد واحدة من أهم وأجمل الوجهات السياحية في المملكة، تعزز من جاذبيتها لتكون وجهة رائدة في مجال “السياحة الميسرة” (Accessible Tourism). هذا التوجه يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار السياحي ويجذب شريحة واسعة من الزوار من داخل المملكة ودول الخليج العربي الذين يبحثون عن وجهات سياحية تلبي احتياجات أسرهم بالكامل. وعلى المستوى الدولي، يبرز هذا الإنجاز التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يعزز من مكانة المملكة في المؤشرات العالمية لجودة الحياة والتنمية المستدامة.

معايير هندسية عالمية في تهيئة المتنزهات والمرافق

شملت أعمال التطوير التي أشار إليها الدكتور علي السواط تطبيق أدق التفاصيل الهندسية لمعايير الوصول الشامل. تضمنت هذه الأعمال توفير مسارات أرضية خاصة للمكفوفين، ومنحدرات انسيابية آمنة لمستخدمي الكراسي المتحركة، ومواقف سيارات مخصصة ومجهزة بالقرب من المداخل الرئيسية للمرافق. بالإضافة إلى ذلك، تم تجهيز دورات المياه في المتنزهات والأماكن العامة لتكون ملائمة لاحتياجاتهم، مع تزويد المواقع بلوحات إرشادية واضحة. إن هذا التحول الجذري يؤكد أن منطقة الباحة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق بيئة حضرية مستدامة، تضمن حق الجميع في العيش بكرامة والمشاركة الفاعلة في بناء وتنمية المجتمع.

Advertisements

قد تقرأ أيضا