الجمعة 15 مايو 2026 04:52 مساءً - تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى ساحة سجال مفتوح، بعد أن أشعلت الفنانة سمية الخشاب جدلاً واسعاً حول أزمة الكلاب الضالة، لتدخل في مواجهة كلامية حادة مع الإعلامي عبد الناصر زيدان. الأزمة التي بدأت بمنشور إنساني للفنانة، سرعان ما تطورت لتعكس انقساماً عميقاً في الشارع المصري حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة المتنامية، والتي تمثل تحدياً قديماً متجدداً في البلاد.
بدأت القصة عندما نشرت سمية الخشاب عبر حساباتها الرسمية تعليقاً غاضباً على سوء معاملة الكلاب في الشوارع، واصفة الأمر بأنه “قمة الجهل والوحشية”، خاصة مع عدم توفر الطعام لها حتى في القمامة. لاقى منشورها دعماً كبيراً من جمعيات الرفق بالحيوان ومتابعيها، لكنه في المقابل استفز شريحة أخرى من الجمهور، كان أبرز ممثليها الإعلامي عبد الناصر زيدان.
شرارة الأزمة: منشور إنساني أم استفزاز للرأي العام؟
لم يتأخر رد عبد الناصر زيدان، الذي وجه انتقاداً لاذعاً للفنانة، معتبراً أن دفاعها عن الكلاب الضالة يتجاهل معاناة المواطنين الذين يخشون على أطفالهم من هجماتها وحوادث العقر. وطالبها في منشور هجومي بأن تستضيف هذه الكلاب في منزلها وتوفر لها الرعاية بدلاً من إلقاء اللوم على الناس. هذا الرد أشعل المعركة الكلامية، وتصدرت القضية “التريند” في مصر لساعات، حيث انقسم المستخدمون بين مؤيد لمنطق “الرحمة” الذي تبنته الخشاب، ومدافع عن منطق “الأمن والسلامة” الذي طرحه زيدان.
ما وراء السجال: جذور أزمة الكلاب الضالة في مصر
يعكس هذا السجال قضية أعمق وأقدم بكثير من مجرد خلاف بين مشهورين. فظاهرة انتشار الكلاب الضالة في المدن والقرى المصرية ليست جديدة، ولطالما كانت مصدراً للجدل المجتمعي. تاريخياً، كانت السلطات تتعامل مع الأزمة عبر حملات القتل بالسم أو الخرطوش، وهي ممارسات قوبلت بانتقادات دولية ومحلية واسعة من قبل نشطاء حقوق الحيوان الذين وصفوها بالوحشية وغير الفعالة. ومع تزايد الوعي المجتمعي، برزت دعوات لتبني حلول أكثر إنسانية مثل برامج التعقيم والتطعيم (TNR – Trap, Neuter, Return)، وهو ما بدأت الحكومة المصرية في تبنيه ضمن خططها المستقبلية.
تداعيات تتجاوز “التريند”: من العالم الافتراضي إلى الواقع
تزامنت هذه الحرب الكلامية مع واقعة أمنية في مدينة “أكتوبر”، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سيدة بعد تداول فيديو لها وهي تضع مادة يُشتبه أنها سامة للكلاب، مما أثار غضباً كبيراً وأدى إلى تقديم بلاغات رسمية. هذا التداخل بين السجال الافتراضي والحوادث الواقعية يوضح أن القضية ليست مجرد ترف فكري، بل هي أزمة حقيقية ذات أبعاد صحية واجتماعية وأمنية، تؤثر على حياة المواطنين اليومية وتضع السلطات أمام تحدٍ كبير لتحقيق التوازن بين سلامة الإنسان وحقوق الحيوان.
