العالم العربي

الخدمات الصحية لضيوف الرحمن: أكثر من مليون خدمة في حج 1447هـ

الخدمات الصحية لضيوف الرحمن: أكثر من مليون خدمة في حج 1447هـ

الجمعة 29 مايو 2026 06:32 صباحاً - يواصل حجاج بيت الله الحرام، في ثاني أيام التشريق، الموافق للثاني عشر من شهر ذي الحجة، أداء نسك رمي الجمرات الثلاث بيسر وطمأنينة، متوافدين إلى منشأة الجمرات في مشعر منى. وتتم عملية الرمي وسط انسيابية عالية في حركة الحشود بفضل التنظيم الدقيق والخدمات المتكاملة التي توفرها السلطات السعودية لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن.

وقد شهدت مسارات الحجاج المؤدية إلى جسر الجمرات حركة منظمة، حيث يقوم الحجاج برمي الجمرات الثلاث، بدءاً من الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، وأخيراً جمرة العقبة الكبرى، مكبرين ومهللين، في مشهد إيماني مهيب يعكس عظمة هذا الركن من أركان الإسلام.

رمزية رمي الجمرات وأبعاده الروحانية

يحمل نسك رمي الجمرات دلالات تاريخية وروحانية عميقة، فهو يرمز إلى الاقتداء بالنبي إبراهيم عليه السلام عندما اعترضه الشيطان في هذه المواضع محاولاً إثناءه عن تنفيذ أمر الله بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، فرماه بالحصى طرداً له. وبذلك، يمثل هذا الفعل تجسيداً لرفض المسلم لوساوس الشيطان وإعلاناً لعداوته، وتطهيراً للنفس من الشرور والآثام، وتأكيداً على الانقياد التام لأوامر الله تعالى.

ويعد هذا النسك جزءاً لا يتجزأ من رحلة الحج، حيث يقوي عزيمة الحاج ويجدد إيمانه، ويذكره بالصراع الدائم بين الخير والشر. إن رمي الحصوات السبع لكل جمرة ليس مجرد فعل مادي، بل هو تعبير رمزي عن التخلص من الصفات السيئة والذنوب، وبدء صفحة جديدة مع الله بعد إتمام فريضة الحج.

منشأة الجمرات: إنجاز هندسي لخدمة الحجيج

لضمان تأدية هذا النسك بأمان ويسر، قامت المملكة العربية السعودية بتشييد منشأة جسر الجمرات، التي تعد واحدة من أبرز المشاريع الهندسية العملاقة. يتكون الجسر من عدة طوابق مصممة لاستيعاب ملايين الحجاج وتوزيعهم بشكل يمنع التدافع والازدحام الذي كان يشكل تحدياً كبيراً في الماضي. وقد ساهم هذا المشروع بشكل فعال في رفع مستوى السلامة وتنظيم حركة الحجاج، مما جعل تجربة رمي الجمرات أكثر أمناً وسلاسة.

ويمثل هذا الإنجاز دليلاً على الأهمية الكبرى التي توليها المملكة لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، حيث يتم تسخير كافة الإمكانيات التقنية والبشرية لتطوير منظومة الحج والعمرة، بما يواكب الأعداد المتزايدة للحجاج سنوياً ويعزز من تجربتهم الروحانية.

وبعد الانتهاء من رمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق، يجوز للحاج الذي يرغب في التعجل أن يغادر منى قبل غروب الشمس متوجهاً إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع، وبذلك يتم حجه. أما من يختار التأخر، فيبيت في منى ليلة الثالث عشر ويرمي الجمرات الثلاث في اليوم التالي، ثم يغادر إلى مكة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا