الأحد 16 أغسطس 2026 06:12 صباحاً - تعقد هيئة كبار العلماء، اليوم الأحد، أعمال دورتها الـ99 برئاسة مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور صالح فوزان الفوزان. وتأتي هذه الدورة لمواصلة بحث القضايا الشرعية والنوازل المعاصرة، ودراسة الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها، بما يواكب المستجدات ويقدم الحلول الفقهية الرصينة التي تهم الفرد والمجتمع وتلبي تطلعات الأمة الإسلامية.
مسيرة تاريخية حافلة لـ هيئة كبار العلماء في خدمة الشريعة
تأسست الهيئة في عام 1391هـ (1971م)، لتكون المرجعية الإفتائية الأولى والركيزة الأساسية للعمل الشرعي في المملكة العربية السعودية. وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، واكبت الهيئة تطورات العصر وقدمت إسهامات جليلة في توجيه المجتمع وإبداء الرأي الشرعي في القضايا العامة والخاصة المحالة إليها من ولي الأمر والجهات المختصة. وتعتمد الهيئة في منهجيتها على الأدلة الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة وأصول الاستنباط المعتبرة، مما جعلها صمام أمان فكري وفقهي.
خلال هذه المسيرة الممتدة، ناقشت الهيئة ما يقارب 1,127 موضوعاً شرعياً واجتماعياً، وأصدرت نحو 251 قراراً حاسماً في مختلف القضايا الفقهية، بالإضافة إلى إطلاق 28 بياناً رسمياً تناولت فيها مستجدات الساحة المحلية والإسلامية، وعالجت من خلالها العديد من القضايا ذات الاهتمام العام.
أبعاد تنظيمية وتطوير مستمر لتعزيز الكفاءة الإفتائية
شهدت الهيئة عبر تاريخها الطويل قفزات تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز كفاءة أعمالها وضمان استمراريتها بفعالية. ومن أبرز هذه المحطات التطويرية، التعديل التنظيمي الذي طرأ عليها في عام 1414هـ، والذي نص على تولي مفتي عام المملكة رئاسة الهيئة بشكل مباشر. كما شملت التطويرات تنظيم مدة العضوية وتحديد عدد الأعضاء، مما أتاح استقطاب نخبة من كبار علماء المملكة الأجلاء، وساهم في إثراء النقاشات وتنوع الرؤى الفقهية لمواجهة التحديات المعاصرة بكفاءة عالية وعلم راسخ.
الأثر المحلي والإقليمي للدورة الـ99 في معالجة النوازل
تكتسب الدورة الـ99 أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي، حيث تسعى الهيئة من خلالها إلى دراسة النوازل المعاصرة والمستجدات الفقهية التي تفرضها التحولات المتسارعة في مجالات الاقتصاد، والتقنية، والاجتماع. ويهدف العلماء في هذه الدورة إلى إصدار قرارات وتوصيات شرعية تسهم في تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية السمحة وحفظ مصالح المجتمع واستقراره.
إن مخرجات هذه الاجتماعات لا يقتصر تأثيرها على الداخل السعودي فحسب، بل تمتد لتشكل مرجعية فقهية هامة للمسلمين في شتى أنحاء العالم، مما يعزز مكانة المملكة العربية السعودية الرائدة في خدمة الإسلام، ورعايتها المستمرة للعلم الشرعي والعلماء، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.
