الخميس 3 سبتمبر 2026 09:12 مساءً - في خطوة تعزز العمل المشترك وتضمن استدامة الموارد، شاركت المملكة العربية السعودية في الاجتماع الثامن والثلاثين للجنة الوزارية للتعاون الزراعي والأمن الغذائي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي عُقد في مملكة البحرين الشقيقة. ورأس وفد المملكة في هذا الاجتماع الهام معالي المهندس أحمد بن عبدالعزيز الفارس، رئيس الهيئة العامة للأمن الغذائي، حيث جرى استعراض الجهود الريادية للمملكة في تطوير الأمن الغذائي الخليجي ورسم ملامح مستقبل زراعي مستدام يحمي دول المنطقة من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
ريادة سعودية في صياغة إستراتيجية الأمن الغذائي الخليجي
حظيت الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية بتقدير واسع وإشادة كبيرة من قبل الدول الأعضاء خلال الاجتماع؛ نظير دورها المحوري في إعداد وتطوير إستراتيجية الأمن الغذائي الخليجي الموحدة. ولم يقتصر الدور السعودي على التخطيط النظري، بل امتد ليشمل تقديم تصور شامل ومبتكر لإنشاء بنك الأصول الوراثية النباتية، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لرصد وتحليل المؤشرات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية. تسهم هذه المبادرات النوعية في رفع جاهزية دول المجلس لمواجهة الأزمات الطارئة وضمان تدفق السلع الأساسية دون انقطاع.
سياق تاريخي وتحديات عالمية فرضت التكامل المشترك
تأتي هذه التحركات الخليجية في وقت حساس للغاية على الصعيدين الإقليمي والدولي. تاريخياً، واجهت دول مجلس التعاون الخليجي تحديات طبيعية متشابهة تتمثل في شح المياه الصالحة للزراعة والمناخ الصحراوي الجاف، مما جعلها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية. ومع ذلك، فإن الأزمات العالمية المتلاحقة في السنوات الأخيرة—بدءاً من جائحة كورونا التي عطلت سلاسل الإمداد، وصولاً إلى النزاعات الجيوسياسية والتغيرات المناخية الحادة—أثبتت أن العمل الفردي لم يعد كافياً لحماية الأمن القومي الغذائي. من هنا، تبلورت الرؤية المشتركة لترسيخ منظومة الأمن الغذائي الخليجي كدرع واقٍ يحمي شعوب المنطقة ويوحد جهودها اللوجستية والإنتاجية.
قرارات حاسمة لتعزيز سلاسل الإمداد والاستدامة والذكاء الاصطناعي
شهد الاجتماع الـ38 اتخاذ حزمة من القرارات والتشريعات الموحدة التي تهدف إلى تنظيم القطاع الزراعي والحيواني. وتمت الموافقة على الإستراتيجية الخليجية للأمن الغذائي للعمل بها بصفة توجيهية، مع الاتفاق على إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمتابعة التنفيذ بدقة. كما تم اعتماد تحديثات هامة على قوانين المبيدات والأسمدة ومحسنات التربة، والنظام الموحد للمدخلات والمنتجات العضوية، بالإضافة إلى إقرار جدول زمني للشراء الموحد للأدوية واللقاحات البيطرية.
وفي سياق مواكبة التطور التكنولوجي، استعرض الوزراء تقريراً حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الحديثة في إدارة المزارع وزيادة الإنتاجية، بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) والمجموعة الدولية للبحوث الزراعية (سيجار)، مما يمهد لنقلة نوعية في الزراعة الذكية بالمنطقة.
الأثر المتوقع للتعاون الزراعي على المستويات المحلية والإقليمية
تحمل هذه القرارات المشتركة أبعاداً وتأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على المستوى المحلي، ستسهم هذه الإستراتيجيات في استقرار أسعار السلع الغذائية في الأسواق الخليجية وحماية المستهلكين من التضخم العالمي. أما إقليمياً، فإن تعزيز الأمن الغذائي الخليجي يرسخ مكانة مجلس التعاون ككتلة اقتصادية متماسكة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي النسبي وتبادل الفوائض الزراعية والحيوانية بسلاسة. ودولياً، يقلل هذا التكامل من اعتماد المنطقة على الأسواق الخارجية المضطربة، مما يمنح دول الخليج مرونة أكبر وقوة تفاوضية أعلى في التجارة الدولية.
وفي ختام أعمال الاجتماع، أعربت المملكة العربية السعودية عن شكرها لمملكة البحرين على حسن الاستضافة والتنظيم، ورحبت باستضافة ورئاسة أعمال الاجتماع الـ39 المقبل للجنة الوزارية، مؤكدة تطلعها لمواصلة تعزيز العمل الخليجي المشترك وتبادل الخبرات لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.
