الارشيف / العالم العربي

الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني بورشة عمل لديوان المظالم

الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني بورشة عمل لديوان المظالم

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 03:22 صباحاً - بمناسبة اليوم العالمي للقانون، نظّم ديوان المظالم ورشة عمل متخصصة تسلط الضوء على العلاقة المتطورة بين الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني بين الفرص والضوابط”. وتأتي هذه الخطوة في إطار التفعيل المستمر لمذكرة التفاهم المشتركة والتعاون الأكاديمي القائم بين ديوان المظالم وجامعة كيس ويسترن ريسيرف الأمريكية، وبمشاركة واسعة من قيادات العمل القضائي والإداري والتقني عبر تقنيات الاتصال المرئي.

أبعاد الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني في البيئة الرقمية

شهدت ورشة العمل مناقشات ثرية تركزت حول محورين رئيسيين يمسّان جوهر التحول التقني في المنظومة القضائية. في المحور الأول، استعرض البروفيسور ماثيو ساليرنو ورقة عمل متعمقة حول الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني، موضحاً كيف يمكن للتقنيات الناشئة أن تسهم في تحليل النصوص القانونية الضخمة وتسهيل عمليات البحث القضائي بدقة وسرعة فائقتين.

أما المحور الثاني، فقد خصص لمناقشة الجوانب الأخلاقية والمهنية، حيث تحدثت البروفيسورة كاسندرا روبرتسون عن “أخلاقيات القضاء في البيئة الرقمية”. وتطرقت روبرتسون إلى أهمية وضع ضوابط صارمة تضمن نزاهة القرارات القضائية عند الاستعانة بالأنظمة الذكية، مؤكدة على ضرورة الحفاظ على العنصر البشري كمرجعية أساسية لتحقيق العدالة وضمان عدم تحيز الخوارزميات.

السياق التاريخي والتحول الرقمي في القضاء الإداري

يأتي تنظيم هذه الفعالية بالتزامن مع اليوم العالمي للقانون، وهو المناسبة الدولية التي تحتفي بالأنظمة القانونية ودورها في استقرار المجتمعات وحفظ الحقوق. وتاريخياً، مر ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية بمراحل تطويرية متعاقبة منذ تأسيسه، حيث سعى دائماً إلى مواكبة أحدث النظم الإدارية والقضائية. وفي السنوات الأخيرة، وتحت مظلة رؤية المملكة 2030، شهد الديوان قفزة نوعية هائلة في التحول الرقمي، تمثلت في إطلاق منصات قضائية إلكترونية متكاملة تتيح للمتقاضين إتمام كافة الإجراءات عن بعد.

إن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة الرقمية يمثل الامتداد الطبيعي لاستراتيجية التطوير المستمر التي يتبناها الديوان، بهدف الانتقال من الأتمتة التقليدية إلى الأنظمة الذكية القادرة على دعم اتخاذ القرار القضائي بكفاءة وموثوقية عالية.

الأثر المتوقع والشراكات الأكاديمية الدولية

تتجاوز أهمية هذه الورشة النطاق المحلي لتلقي بظلالها على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه النقاشات في تطوير قدرات الكوادر القضائية والإدارية السعودية، وتأهيلهم للتعامل مع أدوات المستقبل الرقمي بكفاءة عالية. أما إقليمياً ودولياً، فإن تعزيز التعاون الأكاديمي مع مؤسسات علمية مرموقة مثل جامعة كيس ويسترن ريسيرف الأمريكية يضع ديوان المظالم في ريادة المؤسسات القضائية التي تتبنى أفضل الممارسات العالمية في توظيف التقنيات الناشئة.

ومن المتوقع أن يسفر هذا الحراك المعرفي عن صياغة أطر تنظيمية وضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم الإدارية، مما يعزز من سرعة الفصل في القضايا، ويحقق العدالة الناجزة، ويقدم نموذجاً يحتذى به في الموازنة بين الابتكار التقني والالتزام بالقيم الأخلاقية والقانونية الراسخة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا