الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:22 مساءً - أكد وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، أن أزمة الفقر المائي في مصر وصلت إلى مراحل حرجة، حيث تراجع نصيب الفرد من المياه في البلاد ليبلغ نحو 470 مترًا مكعبًا سنويًا فقط. ويأتي هذا الرقم الصادم ليمثل أقل من نصف حد الفقر المائي العالمي المتعارف عليه دولياً، والذي يبلغ 1000 متر مكعب للفرد سنوياً، مما يضع الدولة أمام تحديات جسيمة تفرض استنفاراً شاملاً لكافة القطاعات الحيوية للتعامل مع الفجوة المائية المتزايدة.
جذور الأزمة وتأثير الفقر المائي في مصر ديموغرافياً
تاريخياً، كانت مصر تعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل لتأمين احتياجاتها المائية بموجب اتفاقيات تاريخية تمنحها حصة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وفي ستينيات القرن الماضي، كان هذا التدفق المائي كافياً ويزيد عن حاجة السكان الذين لم يتجاوز عددهم آنذاك 27 مليون نسمة. ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة انفجاراً ديموغرافياً هائلاً، حيث يقترب عدد السكان والضيوف المقيمين في البلاد حالياً من حاجز 120 مليون نسمة، بينما بقيت الحصة المائية ثابتة دون تغيير، مما أدى إلى تعميق الفجوة المائية بشكل متسارع نتيجة التوسع العمراني والزراعي والصناعي غير المسبوق.
استراتيجية الري الحديثة: إنتاجية أكبر بمياه أقل
وخلال مشاركته في افتتاح معرض «صحارى» الزراعي الدولي، أوضح الدكتور هاني سويلم أن مواجهة هذه الفجوة المائية الكبيرة لا تعني على الإطلاق تقليص الرقعة الزراعية أو خفض الإنتاج الغذائي. بل على العكس، تستهدف الدولة المصرية رفع كفاءة استخدام المياه وتطوير المنظومة الزراعية لإنتاج كميات أكبر من المحاصيل باستخدام نفس الحصص المائية المتاحة. وأشار الوزير إلى أن الهدف الأساسي للمرحلة المقبلة هو تعظيم العائد الاقتصادي والإنتاجي من كل متر مكعب من المياه، عبر التوسع في تبني التكنولوجيات الزراعية الحديثة وتطوير نظم الري التقليدية إلى نظم ري متطورة وموفرة للمياه.
تكامل حكومي وشراكة شاملة لإنقاذ الأمن المائي
إن مواجهة معضلة المياه في مصر تتطلب تضافر كافة الجهود المحلية والإقليمية. وشدد وزير الري على أهمية تعزيز التكامل والتعاون الوثيق بين وزارتي الموارد المائية والري، ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي. كما أشار إلى أن الحلول التكنولوجية وإدارة الموارد المائية بكفاءة لن تحقق ثمارها المرجوة دون وجود شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص، المستثمرين، والمزارعين أنفسهم. وتأتي هذه التحركات في وقت تضع فيه الدولة المصرية ملف الأمن المائي على رأس أولوياتها القومية، لضمان استدامة التنمية الزراعية وتأمين احتياجات الأجيال القادمة في ظل الضغوط البيئية والمناخية المتزايدة التي تؤثر على حوض النيل بأكمله.
