العالم العربي

حلول أزمة كثافة الطلاب في المدارس الحكومية بالمملكة

حلول أزمة كثافة الطلاب في المدارس الحكومية بالمملكة

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 04:22 مساءً - طالب عدد من أولياء الأمور وزارة التعليم بضرورة التدخل العاجل لإعادة النظر في ملف كثافة الطلاب في المدارس الحكومية، داعين إلى مساواتها بالمدارس التي تشرف عليها شركة “تطوير” لخدمات التعليم، الذراع التنفيذي للوزارة. وأكد أولياء الأمور عبر صحيفة “عكاظ” أن تحديد أعداد الطلاب في الفصول الدراسية بنحو 30 طالباً وطالبة كحد أقصى يمنح المعلمين والمعلمات فرصة حقيقية لمتابعة مستويات الطلاب بدقة، مقارنة بالوضع الحالي في بعض المدارس التي تشهد تكدساً يعيق العملية التعليمية.

تأثير كثافة الطلاب في المدارس الحكومية على التحصيل الدراسي

وأوضح المواطنون محمد القثامي، وأحمد الحربي، وخالد سعد، أن الفارق يبدو شاسعاً بين مدارس “تطوير” التي تلتزم بمعايير نموذجية لا تتجاوز 30 طالباً في الفصل، وبين بعض المدارس الحكومية الأخرى التي تعاني من كثافة مرتفعة داخل الصفوف. وأشاروا إلى أن تقنين الأعداد يسهل عملية رصد الطلاب المتعثرين دراسياً ومساعدتهم على اكتساب المهارات الأساسية المحددة في المنهج، كما يتيح للكادر التعليمي تطبيق استراتيجيات التعلم النشط بمرونة أكبر. وطالبوا بالتوسع في بناء مشاريع مدرسية جديدة تستوعب النمو السكاني المتزايد وتحد من التكدس الصفّي.

رؤية تربوية لتحسين جودة التعليم والبيئة المدرسية

من جانبه، أكد الدكتور سعد المطرفي، الأكاديمي المتخصص في الإدارة التربوية والتخطيط، أن ضبط الكثافة الصفية يمثل ركيزة أساسية للارتقاء بجودة التعليم. وأوضح المطرفي أن الفصول الدراسية الأقل ازدحاماً تضمن تفاعلاً مباشراً وفردياً بين المعلم والطالب، وتساعد في الكشف المبكر عن الفروق الفردية والموهبة، فضلاً عن دورها في تحسين إدارة الصف والحد من السلوكيات المشتتة للانتباه.

ودعا المطرفي إلى الاستفادة من نموذج مدارس “تطوير” وتعميمه تدريجياً في التعليم العام بعد إجراء تقييم شامل لنتائجها، مع الأخذ بالاعتبار التباين الجغرافي والنمو السكاني لكل منطقة لضمان كفاءة الإنفاق وسلامة البيئة المدرسية والطاقة الاستيعابية للمباني التعليمية.

التبعات الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة التكدس المدرسي

وفي السياق ذاته، حذر التربوي المتقاعد عمر فراج الصاعدي من الانعكاسات السلبية للتفاوت في أعداد الطلاب بين المدارس النموذجية والحكومية التقليدية. وبيّن الصاعدي أن الضوضاء وتشتت الانتباه داخل الفصول المزدحمة يضعفان من قدرة الطالب الاستيعابية، مما يضطر العديد من الأسر للجوء إلى الدروس الخصوصية كحل بديل، وهو ما يفرض أعباءً مالية إضافية على كاهل أولياء الأمور. وشدد على أهمية تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية والأنشطة اللاصفية بين جميع الطلاب لضمان مخرجات تعليمية متوازنة.

السياق التنموي لقطاع التعليم في المملكة وتأثيره الإقليمي

تأتي هذه المطالبات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً في قطاع التعليم تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وتاريخياً، واجهت البيئة التعليمية تحديات مرتبطة بالنمو السكاني السريع والهجرة نحو المدن الكبرى، مما تسبب في ضغط متزايد على البنية التحتية للمدارس الحكومية. وتسعى وزارة التعليم جاهدة من خلال شراكاتها مع القطاع الخاص والشركات الحكومية مثل “تطوير” إلى تحديث البيئة المدرسية وتطبيق أفضل المعايير العالمية.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح المملكة في خفض معدلات الكثافة الطلابية وتعميم النماذج التعليمية الحديثة سيعزز من ترتيبها في المؤشرات التعليمية الدولية مثل اختبارات “تيمز” (TIMSS) و”بيزا” (PISA). هذا التطور لا يسهم فقط في تحسين جودة الكفاءات البشرية المحلية، بل يضع المملكة كنموذج ريادي في المنطقة في تبني استراتيجيات التعليم الحديثة التي تركز على الكيف لا الكم، مما ينعكس إيجاباً على تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً.

Advertisements

قد تقرأ أيضا