الخميس 1 أكتوبر 2026 02:22 صباحاً - شهدت المملكة العربية السعودية حراكاً تشريعياً ورقابياً واسعاً تجسد في إنجازات مجلس الشورى خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة. ويأتي هذا الأداء المتميز في ظل الدعم اللامحدود والتمكين المستمر من القيادة الرشيدة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مما أسهم في دفع عجلة التنمية الشاملة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
الجذور التاريخية والدور الريادي لمجلس الشورى السعودي
تأسس مجلس الشورى السعودي كركيزة أساسية في منظومة الحكم بالمملكة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه-، حيث اعتمدت الدولة مبدأ الشورى الإسلامي كمنهج عمل لتقييم السياسات وصياغة الأنظمة. ومع مرور العقود، شهد المجلس تطورات هيكلية وتنظيمية كبرى، وصولاً إلى عهده الحديث الذي بات فيه شريكاً فاعلاً في صنع القرار الوطني، ومقيماً رئيساً لأداء الأجهزة الحكومية، ومساهماً بارزاً في صياغة وتحديث البيئة التشريعية والقانونية لتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
إنجازات مجلس الشورى: أرقام قياسية وحراك تشريعي غير مسبوق
خلال عام التقرير، حقق المجلس أرقاماً قياسية تعكس حجم الجهد المبذول؛ حيث عقد 46 جلسة عادية شملت أكثر من 96 ساعة من النقاش المستفيض، وحفلت بـ 1461 مداخلة لأعضاء المجلس. وأثمرت هذه النقاشات عن إصدار 555 قراراً في مختلف المجالات التنموية والخدمية. كما عقدت اللجان المتخصصة بالمجلس 376 اجتماعاً، واستضافت 331 مسؤولاً من الأجهزة الحكومية المختلفة للاستماع إلى مرئياتهم ومناقشة تقاريرهم السنوية، مما يعزز مبدأ الشفافية والمساءلة. وعلى صعيد تطوير المنظومة التشريعية، درس المجلس 13 مقترحاً مقدماً وفق المادة 23 من نظام مجلس الشورى، بالإضافة إلى دراسة 82 نظاماً ولائحة.
تطوير قطاعات الطاقة والصناعة والتحول الرقمي
أولى المجلس اهتماماً بالغاً بالقطاعات الاستراتيجية الحيوية؛ ففي قطاع الطاقة، طالب وزارة الطاقة بموازنة النمو بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، وتسريع الاستثمار في شبكات التخزين، وإجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر. وفي المجال الصناعي والتعديني، أكد على وزارة الصناعة والثروة المعدنية ضرورة تنويع الحوافز للمشاريع الاستراتيجية وإعداد خطط طوارئ لضمان استدامة القطاع في الأزمات. كما واكب المجلس الثورة الرقمية بمناقشة تقرير الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مطالباً بتطوير آليات لرصد الاستخدامات غير المشروعة للذكاء الاصطناعي ومكافحة التزييف العميق والتضليل الرقمي.
تعزيز الخدمات المجتمعية والتعليم والصحة العامة
لم تغب التنمية المجتمعية والخدمية عن جدول أعمال المجلس؛ حيث طالب وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد باعتماد مؤشرات أداء شاملة لقياس رضا المستفيدين، والتوسع في إيفاد الأئمة خلال شهر رمضان لنشر قيم الوسطية والاعتدال. وفي قطاع التعليم، ركز المجلس على التحول نحو منظومة التعليم الرقمي الشامل عبر مناقشة تقرير المركز الوطني للتعليم الإلكتروني. أما في القطاع الصحي، فقد أصدر المجلس قرارات هامة تطالب هيئة الصحة العامة بإعداد إطار وطني لقياس أثر برامج الصحة العامة، وتشديد الرقابة على منافذ بيع منتجات التبغ، ومكافحة المعلومات المضللة حول اللقاحات.
أبعاد الشراكات الدولية والأثر المتوقع محلياً وإقليمياً
تمتد آثار قرارات مجلس الشورى لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية تسهم في تعزيز مكانة المملكة عالمياً. فقد وافق المجلس على حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الدولية، شملت التعاون مع جمهورية الصين الشعبية في تقويم المطابقة، ومع روسيا الاتحادية في مجال التغير المناخي، ومع المملكة المغربية لحماية الاستثمارات المتبادلة. كما شملت الاتفاقيات التعاون التعليمي والأمني مع دول مثل إستونيا، وفلسطين، والأردن، وسوريا، وتونس، وقطر، والكويت، وإسبانيا، وبولندا، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد). تسهم هذه الشراكات في ترسيخ القوة الناعمة للمملكة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم استقرار سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية عالمياً.
