الأحد 4 أكتوبر 2026 04:42 مساءً - كشفت مصادر مطلعة عن توجه حازم من وزارة العدل السعودية لتطبيق آلية جديدة تهدف إلى تفعيل محاسبة المحامين الذين يقومون بنشر أسرار وتفاصيل التحقيقات والمحاكمات عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية المختلفة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رصد ومتابعة الممارسات غير القانونية التي تخالف الضوابط المهنية والنظامية المنظمة للظهور الإعلامي، مما يسهم في صون نزاهة القضاء وحماية حقوق أطراف الدعوى من التداول العام غير المصرح به.
تطور القوانين والأنظمة الخاصة بـ محاسبة المحامين
تستند الإجراءات الجديدة إلى خلفية قانونية متينة تمتد لسنوات من التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية. فوفقاً للمادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر، يُحظر تماماً نشر وقائع التحقيقات أو المحاكمات بأي وسيلة كانت دون الحصول على إذن مسبق من الجهة المخولة نظاماً. كما تنظم القاعدتان السابعة والثلاثون والثامنة والثلاثون من قواعد السلوك المهني للمحامين مشاركة المحامي في وسائل الإعلام والنشر الإلكتروني، سواء كان ذلك عبر الإعلان المباشر أو غير المباشر. ويهدف هذا التراكم التنظيمي إلى ترسيخ مبدأ السرية المهنية وضمان عدم تحول المنصات الرقمية إلى ساحات لتصفية الحسابات أو التأثير على الرأي العام ومجرى العدالة.
أهمية الضوابط الجديدة وتأثيرها المتوقع على البيئة العدلية
تحمل هذه الآلية أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي؛ إذ تسهم في تعزيز الثقة بالمنظومة القضائية السعودية كبيئة جاذبة للاستثمارات ومحمية بالقانون. وتضمن الضوابط حماية خصوصية العملاء وسرية بياناتهم، ومراعاة مقتضيات التحقيق والمحاكمة، وتجنب التضليل والخداع. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الرقابة الصارمة إلى الحد من التجاوزات المهنية المتكررة، وتوجيه الظهور الإعلامي للمحامين ليكون أداة للتثقيف القانوني الرصين بدلاً من السعي وراء الشهرة الرقمية وزيادة المشاهدات على حساب قضايا الموكلين.
عقوبات رادعة وتجارب سابقة للمخالفين
أكدت المصادر أن الحالات المخالفة ستخضع للإجراءات النظامية المقررة، والتي قد تصل إلى سحب التراخيص والشطب من جدول المحامين الممارسين. وتاريخياً، رصدت الجهات المختصة عدة تجاوزات تم التعامل معها بحزم؛ شملت إيقاف محامٍ عن المهنة لمدة ستة أشهر لمخالفته نظام المحاماة، وشطب آخر ثبت استخدامه وكالة لشخص متوفى واستلام مبالغ مالية دون تسليمها للورثة، بالإضافة إلى إلزام محامٍ بسداد مليون ريال لمواطنة لقاء أعمال لم ينجزها. وتؤكد هذه السوابق جدية وزارة العدل في التعامل مع أي إخلال بشرف المهنة.
آراء خبراء القانون حول حماية هيبة العدالة
وقد لاقت هذه الخطوات ترحيباً واسعاً من الأوساط القانونية؛ حيث علق المحامي فراس طرابلسي مؤكداً أن هذه التنظيمات تعكس تطوراً مهماً في متابعة الممارسة المهنية وحماية حقوق المتقاضين وهيبة المرفق العدلي، مشيراً إلى أن المحامي شريك في تحقيق العدالة وليس معلقاً يبحث عن السبق الصحفي. ومن جانبه، شدد المحامي ماجد قاروب على أهمية تقنين ظهور المحامين إعلامياً بما يتفق مع نظام المحاماة ولائحة السلوك المهني، داعياً إلى تعزيز التوعية المجتمعية حول كيفية اختيار مكاتب المحاماة بناءً على الخبرة والكفاءة.
وفي السياق ذاته، أوضحت المحامية منال الحارثي أن حظر نشر وقائع التحقيقات يمنع التأثير على مجريات القضايا، بينما حذر المحامي نبيل ملحان من التهاون في نشر الوثائق السرية التي قد تمس الأمن الوطني وتصل عقوبتها إلى السجن 20 عاماً أو غرامة مليون ريال. كما نبهت المحاميتان نسرين علي الغامدي وبشائر العظمة إلى ضرورة عدم الخوض في القضايا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدتين أن وزارة العدل تمضي قدماً في صون هيبة المهنة وحقوق المتقاضين.
