العالم العربي

طب العيون في السعودية: إنجازات تاريخية وتحديات صحية

طب العيون في السعودية: إنجازات تاريخية وتحديات صحية

الاثنين 5 أكتوبر 2026 06:22 مساءً - شهد قطاع طب العيون في السعودية طفرة نوعية وإنجازات استثنائية وضعت المملكة في مقدمة الدول التي تكافح أمراض العيون والعمى على المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، كشف طبيبان بارزان من مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون لـ«عكاظ» عن تفاصيل النجاح التاريخي المتمثل في القضاء التام على مرض “التراخوما” كمهدد للصحة العامة، مسلطين الضوء في الوقت ذاته على التحديات الراهنة مثل اعتلال الشبكية السكري الذي يهدد نسبة كبيرة من البالغين، وكيفية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لمواجهتها.

القضاء على التراخوما: قصة نجاح تاريخية لـ طب العيون في السعودية

أوضح رئيس اللجنة العلمية لمؤتمر مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، الدكتور مصطفى مقلية، أن القضاء على مرض “التراخوما” (الرمد الحبيبي) بوصفه مشكلة صحية عامة يمثل أحد أبرز النجاحات التاريخية التي حققتها المملكة. وكان هذا المرض المعدي، الذي تسببه بكتيريا المتدثرة الحثرية، ينتشر بشكل واسع في العقود الماضية مسبباً فقدان البصر للعديد من الحالات. وبفضل الجهود الوطنية المنسقة والخطط العلاجية والوقائية الشاملة، أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً خلو المملكة من هذا المرض في عام 2022، مما يمثل اعترافاً دولياً بكفاءة المنظومة الصحية السعودية وقدرتها على استئصال الأوبئة المزمنة.

تحدي السكري واعتلال الشبكية: أرقام تستدعي التدخل المبكر

بالرغم من النجاح في دحر التراخوما، إلا أن المنظومة الصحية تواجه تحديات معاصرة مرتبطة بنمط الحياة الحديث. وفي هذا الصدد، كشف طبيب العيون بمستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، الدكتور أحمد اليحيى، لـ«عكاظ» أن نسبة البالغين المصابين بمرض السكري في المملكة تبلغ نحو 18%. هذه النسبة المرتفعة تزيد من احتمالية الإصابة باعتلال الشبكية السكري، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر غير القابل للاسترجاع في حال إهماله.

وشدد الدكتور مصطفى مقلية على الأهمية البالغة للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية، مشيراً إلى أن وصول المرض إلى مراحل متقدمة يقلل بشكل كبير من فرص تحسن النظر والوصول إلى النتائج العلاجية المأمولة. كما تطرق إلى تحدي اعتلالات الشبكية الوراثية، مؤكداً أنها أكثر شيوعاً في المملكة مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، مما يتطلب تكثيف الفحوصات الجينية والوقائية.

الابتكار العلاجي ودور الذكاء الاصطناعي في رعاية المرضى

لمواجهة هذه التحديات المتزايدة، تسعى المملكة لمواكبة أحدث العلاجات الجينية والبيولوجية المعتمدة عالمياً. وأشار الدكتور مقلية إلى أن الهيئة العامة للغذاء والدواء تواصل اعتماد العلاجات المبتكرة تِباعاً، مما يستدعي مناقشتها ومتابعة مستجداتها في المؤتمرات العلمية الكبرى لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة.

ومن جانبه، استعرض الدكتور أحمد اليحيى الدور الثوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الخدمات الطبية. وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تقتصر فقط على فحص وتصوير قاع العين بدقة متناهية، بل تمتد لتشمل أتمتة المواعيد، وتنظيم ملفات المرضى الإلكترونية، والترجمة الفورية. هذا التحول الرقمي يساهم في تقليص الوقت المستغرق في إدخال البيانات الإدارية وكتابة التقارير، مما يمنح الأطباء وقتاً أطول للتركيز على التواصل المباشر مع المرضى وتقديم الدعم الإنساني والطبي اللازم لهم.

الأثر المحلي والإقليمي لإنجازات المملكة الصحية

إن هذه الإنجازات المتتالية لا تنعكس فقط على جودة حياة المواطن والمقيم داخل المملكة، بل تعزز مكانة السعودية كمرجع إقليمي رائد في مجال طب وجراحة العيون. إن نجاح تجربة المملكة في القضاء على التراخوما يقدم نموذجاً يحتذى به للدول المجاورة، في حين تسهم الأبحاث والمؤتمرات العلمية التي ينظمها مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون في إثراء المعرفة الطبية العالمية وتقديم حلول مبتكرة للأمراض الوراثية والمستعصية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا