الاثنين 5 أكتوبر 2026 06:22 مساءً - أكد الخبير القانوني المتخصص في قطاع الأعمال، خالد رشاد خياط، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن عملية توثيق عقد العمل في منصة قوى لا تعني بأي حال من الأحوال الإقرار بصحة البنود التي قد تخالف نظام العمل السعودي، أو إضفاء أي صفة مشروعية عليها. وأوضح الخبير أن النظام يحمي العامل باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، وبالتالي فإن أي شرط ينتقص من حقوقه الأساسية يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً، حتى وإن تمت الموافقة عليه إلكترونياً عبر المنصة.
التحول الرقمي في سوق العمل السعودي ومنصة قوى
تأتي منصة “قوى” كجزء من المبادرات الرقمية الطموحة لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع رؤية المملكة 2030. يهدف هذا التحول الرقمي إلى تنظيم العلاقة التعاقدية بين أصحاب العمل والعاملين، وتسهيل الإجراءات الحكومية. ومع ذلك، يظن البعض خطأً أن مجرد قبول العقد وتوثيقه رقمياً يمنح حصانة قانونية لجميع البنود الواردة فيه، وهو ما نفاه القانونيون جملة وتفصيلاً، مؤكدين أن الرقابة الرقمية لا تلغي القواعد القانونية الآمرة.
بطلان الشروط المخالفة للنظام بموجب المادة الثامنة
وفي تفصيل الجوانب القانونية، أشار خياط إلى أن المادة الثامنة من نظام العمل السعودي صريحة وواضحة في هذا الشأن، حيث نصت على أنه: «يبطل كل شرط يخالف أحكام هذا النظام، ويبطل كل إبراء أو مصالحة عن الحقوق الناشئة للعامل بموجب هذا النظام أثناء سريان عقد العمل، ما لم يكن أكثر فائدة للعامل».
وبناءً على ذلك، فإن أي اتفاق يتضمن حرمان العامل من إجازاته السنوية المقررة نظاماً، أو تقليص مستحقاته المالية الأساسية، يعد شرطاً باطلاً، وتثبت للعامل كافة حقوقه كاملة بموجب النظام، بينما يظل باقي العقد صحيحاً وسارياً في بنوده النظامية الأخرى.
أهمية حماية الطرف الأضعف وتأثيرها على جاذبية سوق العمل
إن فلسفة نظام العمل تقوم على تحقيق التوازن الاقتصادي والتنظيمي بين طرفي الإنتاج. وبما أن العامل يمثل الطرف الأضعف تفاوضياً، فقد وضع المنظم السعودي قواعد آمرة ذات طابع حمائي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها إلا إذا كانت تحقق مصلحة أكبر للعامل. هذا التوجه لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً ليعزز من جاذبية سوق العمل السعودي، ويحسن تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال وحقوق الإنسان والعمالة الوافدة، مما يقلل من النزاعات العمالية ويسهم في استقرار بيئة الاستثمار.
مخاطر توقيع المخالصة بعد توثيق عقد العمل في منصة قوى
وحذر الخبير القانوني خالد رشاد خياط العاملين بشدة من التوقيع على أي مخالصة مالية أو إبراء ذمة بعد انتهاء العلاقة العمالية ما لم يكونوا قد استلموا بالفعل كامل مستحقاتهم المالية والنظامية. وأوضح أن المخالصة الموقعة بعد انتهاء العلاقة التعاقدية يُعتد بها قانوناً وتعتبر نافذة حتى لو تضمنت تنازلاً عن بعض الحقوق، نظراً لأن إرادة العامل تكون حينها كاملة ومتحررة من ضغوط التبعية الوظيفية.
لذا، ينصح الخبراء بضرورة استشارة المحامين والمختصين قبل الإقدام على توقيع أي عقود أو تسويات، لضمان الفهم الكامل للحقوق والالتزامات المترتبة على الطرفين.
