الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:22 مساءً - في إنجاز طبي غير مسبوق على مستوى المملكة العربية السعودية، نجح فريق طبي متكامل في مستشفى د. سليمان فقيه بجدة في إجراء أربع عمليات نوعية لـ استئصال الغدة الدرقية بالروبوت عبر الفم. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في المملكة، حيث تم استخدام نظام “دا فينتشي” (da Vinci) الجراحي الروبوتي المتطور، مما يمثل قفزة نوعية في توظيف التقنيات الرقمية والذكية في جراحات الرأس والعنق والأنف والأذن والحنجرة.
وقد قاد هذا الفريق الطبي المتميز البروفيسور هاني زهير المرزوقي، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة أورام الرأس والعنق بمستشفى د. سليمان فقيه، وأستاذ ورئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة بجامعة الملك عبد العزيز. وشاركت في القيادة الدكتورة هدى أنور السيد، استشارية جراحة الأنف والأذن والحنجرة وجراحة أورام الرأس والعنق وترميمها بالمستشفى، والأستاذة المساعدة بجامعة الملك عبد العزيز.
ثورة جراحية بدون ندوب: تقنية استئصال الغدة الدرقية بالروبوت عبر الفم
تعتمد هذه التقنية الجراحية المتطورة على الوصول إلى الغدة الدرقية واستئصالها بالكامل عبر الفم باستخدام الأذرع الدقيقة لنظام “دا فينتشي” الروبوتي. وتتميز هذه الطريقة بعدم الحاجة إلى إجراء أي شق جراحي خارجي في منطقة الرقبة، مما يجنب المرضى وجود ندبات ظاهرة ومزعجة من الناحية التجميلية. علاوة على ذلك، يوفر النظام الروبوتي للجراحين رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة ومكبرة، مع مرونة فائقة في حركة الأدوات تفوق قدرة اليد البشرية، مما يضمن دقة متناهية في التعامل مع الأنسجة الحيوية والأعصاب المحيطة بالغدة الدرقية وتجنب أي مضاعفات محتملة.
السياق التاريخي لتطور الجراحة الروبوتية في المملكة
شهدت الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً على مدى العقدين الماضيين، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 التي تضع الابتكار التكنولوجي في مقدمة أولويات القطاع الصحي. وقد بدأت الجراحة الروبوتية في المملكة كتقنية مساندة في بعض التخصصات المحدودة مثل المسالك البولية والجراحة العامة، لتتوسع اليوم وتشمل جراحات دقيقة ومعقدة مثل جراحات الرأس والعنق. ويعكس نجاح مستشفى د. سليمان فقيه بجدة في تبني هذه التقنية المتقدمة نضج البيئة الطبية السعودية وقدرتها على استيعاب وتطبيق أحدث الابتكارات الطبية العالمية فور ظهورها.
الأثر الطبي والريادة الإقليمية لمستشفى د. سليمان فقيه
لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل علامة فارقة على المستوى الإقليمي والدولي. إن نجاح إجراء أربع عمليات متتالية لـ استئصال الغدة الدرقية بالروبوت يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة العلاجية والرعاية الطبية المتقدمة في الشرق الأوسط. كما يسهم هذا النجاح في رفع معايير السلامة والشفاء للمرضى، حيث تسهم الجراحة الروبوتية في تقليل فترة الإقامة في المستشفى، والحد من الآلام المصاحبة للعملية، وتسريع عودة المرضى إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.
تكامل المنظومة الطبية والجاهزية التشغيلية
إن نجاح هذه العمليات المعقدة جاء نتيجة تضافر جهود منظومة طبية وتشغيلية متكاملة داخل مستشفى د. سليمان فقيه بجدة. فقد تعاون الفريق الجراحي بشكل وثيق مع قسم التخدير بقيادة الدكتور عادل فايق والدكتور مروان الفخراني، إلى جانب فرق التمريض المؤهلة وإدارة العمليات بقيادة الدكتور هشام باسمح. ويعكس هذا التنسيق العالي أهمية العمل متعدد التخصصات لضمان أعلى مستويات الرعاية والأمان للمريض في جميع مراحل العملية، بدءاً من التقييم والتحضير الأولي وحتى مرحلة التعافي والمتابعة المستمرة بعد الجراحة.
