السبت 10 أكتوبر 2026 10:22 مساءً - أكد خبير قانون العمل والموارد البشرية المستشار الدكتور خالد رشاد خياط، أن تراكم رصيد الإجازات السنوية لا يمنح صاحب العمل أي حق قانوني أو نظامي لإسقاط تلك الإجازات أو مصادرتها تلقائيًا. وأوضح خياط في تصريحات صحفية أن الإجازة السنوية تُعد حقاً أصيلاً ومكفولاً للعمال بموجب أحكام نظام العمل السعودي، وليست مجرد ميزة اختيارية يخضع تقديمها أو حرمانها لرغبة المنشأة، مشدداً على أن عدم تقدم العامل بطلب للحصول على إجازته المستحقة في وقت معين لا يُفسر نظاماً على أنه تنازل صريح أو ضمني عنها.
أحكام الاستحقاق والمدة وفق نظام العمل السعودي
يأتي التشريع القانوني للحقوق العمالية في المملكة في إطار التوازن بين حفظ حقوق الكوادر البشرية وضمان استمرارية بيئة العمل الإنتاجية. وفي هذا السياق، تنص المادة (109) من نظام العمل على أن العامل يستحق إجازة سنوية مدفوعة الأجر لا تقل مدتها عن 21 يوماً عن كل عام ينقضي في الخدمة. وترتفع هذه المدة لتصل إلى 30 يوماً على الأقل في حال أمضى العامل خمس سنوات متصلة لدى نفس صاحب العمل. وأشار المستشار القانوني إلى أن هذا الاستحقاق النظامي يسري على جميع العاملين، سواء كانوا سعوديين أو غير سعوديين، الخاضعين لأحكام النظام.
وأضاف الخبير أن الأجر الذي يُدفع للعامل خلال فترة الإجازة هو الأجر الفعلي الشامل بكافة البدلات المحددة في عقد العمل، ومن بينها بدل المواصلات والسكن المستحق، ويجب أن يُدفع مقدماً قبل بدء العامل لإجازته. كما يلزم النظام صاحب العمل بتمكين العامل من ممارسة حقه في الإجازة خلال سنة استحقاقها، مع إعطائه الحق في تنظيم مواعيد الإجازات بما يتوافق مع مقتضيات سير العمل، بشرط إبلاغ العامل بالمعد المحدّد كتابةً قبل 30 يوماً على الأقل من تاريخ بدء الإجازة.
ضوابط تأجيل رصيد الإجازات السنوية وشروطها
وحول الحالات التي يتعذر فيها تمتع العامل بإجازته في وقتها، استعرض خياط ما نصت عليه المادة (110) من نظام العمل، والتي تُنظم آلية تأجيل الإجازات. حيث يُسمح بتأجيل الإجازة إلى السنة التالية بموافقة صاحب العمل، أو تأجيلها لمدة لا تتجاوز 90 يوماً بعد نهاية سنة الاستحقاق إذا كانت ظروف العمل والمصلحة العامة تتطلب ذلك. أما إذا اقتضت الظروف تأجيل الإجازة لمدة أطول، فإن النظام يشترط الحصول على موافقة العامل الخطية، على ألا يتجاوز هذا التأجيل بأي حال من الأحوال نهاية السنة التالية لسنة الاستحقاق.
وأكد الخبير القانوني أن المادة (8) من نظام العمل تقضي ببطان أي شرط أو اتفاق يخالف أحكام النظام، ما لم يكن هذا الشرط أكثر فائدة للعامل. وبالتالي، فإن أي بند في لائحة العمل الداخلية للمنشأة ينص على إلغاء الإجازات غير المستعملة أو مصادرة رصيدها يعتبر باطلاً ولا يُعتد به قانوناً.
المقابل المالي وتأثير تنظيم الإجازات على سوق العمل
وفيما يتعلق بانتهاء العلاقة العمالية، أوضح الدكتور خالد خياط أن المادة (111) تحفظ للعامل حقه الكامل في الحصول على تعويض مالي عن رصيد الإجازات التي لم يستفد منها حتى تاريخ ترك العمل. ويكون هذا التعويض محسوباً على أساس الأجر الفعلي للسياسة المتبعة، بالإضافة إلى مقابل أجزاء السنة بنسبة المدة التي قضاها العامل في الخدمة.
ويُسهم هذا التوضيح القانوني في تعزيز الاستقرار في سوق العمل السعودي، ورفع مستوى الوعي لدى طرفي العلاقة التعاقدية من عمال وأصحاب عمل. كما ينعكس التزام المنشآت بهذه الأنظمة إيجابياً على إيجاد بيئة عمل جاذبة ومحفزة، مما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير بيئة الأعمال، وتخفيض النزاعات العمالية أمام الهيئات القضائية والتسوية الودية، وضمان تحقيق العدالة الناجزة والحفاظ على حقوق جميع الأطراف.
