الجمعة 16 أكتوبر 2026 06:12 مساءً - في موقف ديني وإنساني حازم، أكد خطيبا الحرمين الشريفين أن استهداف المدنيين والأبرياء والمنشآت الحيوية يُعد جريمة آثمة وانتهاكاً صارخاً لحرمة الأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية السمحة بحفظها ورعايتها. وأوضح خطيبا المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف خلال خطبة الجمعة أن الأعمال الإرهابية التي تطال المسافرين والمعتمرين تمثل إفساداً مجرماً في الأرض وممارسات مرفوضة جملة وتفصيلاً شرعاً وقانوناً وإنسانياً.
موقف خطيبا الحرمين تجاه الاعتداءات الإرهابية
في المسجد الحرام بمكة المكرمة، أدان فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني الجرائم والاعتداءات التي ارتكبتها جماعة الحوثي الإرهابية، والتي تمثلت في استباحة الدماء واستهداف مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، والاعتداء المباشر على المسافرين والآمنين، ومن بينهم معتمرون ومدنيون أبرياء. وأشار فضيلته إلى أن هذه المحاولات الإرهابية الجبانة لا يمكن أن يبررها أي دين ولا أية قضية، مشدداً على أن سفك الدماء المعصومة والتعدي على أرواح الأبرياء هو من أعلى درجات الإفساد في الأرض الذي حذرت منه الشريعة.
كما تضمنت الخطبة توجيهات إيمانية حث فيها فضيلته المسلمين على تقوى الله عز وجل، والمحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها، مبيناً أنها الركن الثاني من أركان الإسلام وعماد الدين المتين. وأكد أن المحافظة على الصلاة تُعد من أعظم أسباب صلاح الأعمال واستقامة شؤون الحياة، فضلاً عن كونها الملاذ والملجأ للمؤمن في الشدائد والمحن، والمصدر الأساسي لنيل السكينة والطمأنينة النفسية.
استنكار المخططات الآثمة وحماية المقدسات
من جانبه، أدان فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي من على منبر المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، الأفعال الإجرامية التي أقدمت عليها جماعة الحوثي الإرهابية باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة ومطار الملك خالد الدولي بالرياض. وأوضح أن ما يترتب على هذه الأعمال الغادرة من ترويع للآمنين وإزهاق لأرواح الزوار والمعتمرين والمسافرين يُعد من الكبائر والجرائم العظيمة التي تستنكرها الفطرة الإنسانية، وترفضها الشريعة الإسلامية، وتدينها جميع المواثيق والقوانين الدولية.
وسلط الشيخ الحذيفي الضوء في خطبته على معاني التقوى والاعتبار بما جاء في سورة (ق) من دلالات واضحة على قدرة الله سبحانه وتعالى، والتذكير بالبعث والحساب. وأشار إلى أن رسوخ الإيمان بالله واليوم الآخر يُعزز في نفس المؤمن استشعار مراقبة الله في الأفعال والأقوال، ويورث النفس ثباتاً وطمأنينة في مختلف الظروف والابتلاءات.
الأبعاد الشاملة والأثر الإقليمي للدفاع عن الأمن والاستقرار
تأتي هذه الإدانات الحاسمة الصادرة من الحرمين الشريفين لتسلط الضوء على خلفية تاريخية وثابتة في منهج المملكة العربية السعودية القائم على حماية المقدسات الإسلامية وصون أرواح القاصدين والمعتمرين من مختلف بقاع الأرض. وإن استهداف الأعيان المدنية والمطارات التي تستقبل الملايين من ضيوف الرحمن يُمثل تهديداً صريحاً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ويعكس خطورة الفكر الإرهابي الذي يسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
ويحمل هذا التضامن الديني والشعبي رسالة واضحة للعالم أجمع بضرورة الوقوف صفاً واحداً ضد الجماعات الإرهابية وداعميها، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمن بلاد الحرمين الشريفين أو المقدرات المدنية. وقد اختتم خطيبا الحرمين خطبتيهما بالدعاء الصادق أن يحفظ الله المملكة العربية السعودية، ويديم عليها نعمتي الأمن والاستقرار، وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وينصر الجنود المرابطين على الحدود لحماية الوطن والمقدسات من كل سوء ومكروه.
