العالم العربي

سعاد السيد رجب الرفاعي.. أول وكيلة للتعليم العام في الكويت

سعاد السيد رجب الرفاعي.. أول وكيلة للتعليم العام في الكويت

الاثنين 19 أكتوبر 2026 06:12 صباحاً - تُعد السيدة الفاضلة سعاد السيد رجب الرفاعي واحدة من أبرز الرائدات اللاتي أسمن في بناء النهضة التربوية والتعليمية الحديثة في دولة ؛ حيث سَجّلت اسمها بحروف من نور كأول وكيلة للتعليم العام في وزارة التربية والتعليم الكويتية. وتُمثل مسيرتها الممتدة لنحو ثلاثة عقود نموذجًا ملهمًا للمرأة الكويتية التي استطاعت الجمع بين العطاء المهني القيادي والمسؤولية الأسرية، معاصرةً أدق مراحل التحول التعليمي والتنموي في البلاد.

جذور النهضة التعليمية في الكويت وتأسيس تعليم البنات

منذ بدايات القرن العشرين، أولت دولة الكويت اهتمامًا بالغًا بالتعليم باعتباره الركيزة الأساسية للنهضة والارتقاء. وشهدت البلاد ظهور المدارس النظامية الأولى مثل المباركية (1911) والأحمدية (1921) والصباح (1948)، إلى جانب الكتاتيب واستقدام معلمين كفاءات من فلسطين ومصر والعراق وبلاد الشام. ومع استثمار عوائد قبل الاستقلال عام 1961، تم تطبيق نظام تعليمي شامل ومجاني، وابتعاث الطلبة للجامعات العربية والأجنبية.

وفي عام 1936، تشكل أول مجلس للمعارف برئاسة الشيخ عبد الله الجابر الصباح، والذي أشرف عام 1937 على تأسيس “المدرسة القبلية” كأول школа نظامية للبنات. وعلى الرغم من المعارضة التي واجهها تعليم الفتيات في بداية الأمر من التيار المحافظ المتشدد، إلا أن الشيخ عبد الله الجابر اتخذ خطوات شجاعة لإقناع المجتمع، شملت إرسال بناته للمدرسة واستقدام طالبات متعلمات لحث العائلات، وتوفير إعانات حكومية شهرية، مما مهد الطريق لبروز جيل من الرائدات.

النشأة والبيئة المتميزة للرائدة سعاد السيد رجب الرفاعي

ولدت سعاد السيد رجب الرفاعي عام 1939 في منطقة الجبلة (القبلة) بالعاصمة الكويت، لنشأة في أسرة علمية وسياسية بارزة. فوالدها هو السيد رجب السيد عبد الله الرفاعي، مدير المالية بدائرة المعارف وعضو مجلس المعارف لسنوات، وأول سفير لدولة الكويت لدى تونس في ستينيات القرن الماضي. أما والدتها فهي شريفة السيد طالب النقيب، ابنة الزعيم السياسي العراقي السيد طالب باشا النقيب الذي كان أول وزير للدخلية بالعراق وينحدر من أسرة تولت نقابة الأشراف بالبصرة.

تلقت تعليمها في المدرسة القبلية حتى نالت الثانوية العامة، لتلتحق ضمن أول دفعة مبتعثات كويتيات إلى مصر، حيث درست بكلية الآداب في جامعة عين شمس وتخصصت في علم النفس والفلسفة وتخرجت عام 1961، لتبدأ رحلتها العطاء العملي في خدمة الوطن.

التدرج الوظيفي للرائدة سعاد السيد رجب الرفاعي في وزارة التربية

بدأت مسيرتها العملية كمعلمة لمادة الفلسفة في ثانوية المرقاب فور عودتها من القاهرة، ثم تدرجت في المناصب التربوية بثبات:

  • 1963: ترقت إلى وكيلة لمدرسة الخالدية، ثم ناظرة لها، لينتهي بها المطاف كناظرة لثانوية الجزائر.
  • 1967: عادت للعمل كُموجهة تربوية، ثم موجهة أولى لمادة الاجتماعيات للمرحلة الثانوية لمدة ثلاث سنوات.
  • عينت مراقبة لإدارة التعليم الثانوي، ثم مديرية للتعليم الثانوي.
  • تولت منصب وكيلة وزارة مساعدة للتعليم العام، لتكون أول وكيلة فعلية تمارس مهام الوكالة بالوزارة.

وشهدت فترة عملها تمثيلاً رسمياً للكويت في العديد من المحافل العربية والدولية، ومنها زيارتها إلى مملكة البحرين عام 1985 للاطلاع على تجاربهم التعليمية، وأشادت حينها بالمرونة والتجارب المجددة في هيكلهم التنظيمي.

التوازن الأسري والإرث التربوي

تزوجت عام 1963 من الطبيب الجراح الدكتور نائل النقيب (رحمه الله)، وأنجبت منه ابنها البكر “هديل” (طبيب عظام توفي عام 2012)، وابنتيها “ريهام” الحاصلة على الدكتوراه في العلوم السياسية، و”لميس” رئيسة قسم النشر الإلكتروني بجامعة الكويت. واستطاعت توفيق وقتها بين إدارة شؤون أسرتها والدعم الكامل لزوجها، وبين أداء مهامها الوطنية على أمل أكمل وجه.

استمرت في عملها حتى استقالتها عام 1991 عقب تحرير الكويت، وتفرغت لتوثيق تجربتها الغنية في كتابها “مذكراتي” الصادر عام 2011. وقد حظيت مسيرتها بإشادة واسعة من وزراء التربية المتعاقبين، مثل الدكتور يعقوب يوسف الغنيم والدكتور حسن الإبراهيم، الذين أثنوا على دورها القيادي ورسائلها التربوية التي دعت دائمًا لجعل المدارس مراكز جاذبة للأنشطة والفكر والتنوير.

Advertisements

قد تقرأ أيضا