الثلاثاء 23 ديسمبر 2025 09:02 صباحاً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل وأهداف رؤية المملكة 2030، أصدر مجلس الشورى السعودي حزمة من القرارات الهامة خلال جلسته العادية الثالثة عشرة، موجهاً بوصلة عدد من الجامعات نحو التخصصات النوعية، وتطوير الكليات التطبيقية، وتبني التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه التوصيات في سياق تحول وطني شامل يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث يمثل تطوير رأس المال البشري حجر الزاوية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام. ولم يعد دور الجامعات مقتصراً على منح الشهادات الأكاديمية، بل امتد ليشمل كونها محركات أساسية للتنمية الإقليمية والابتكار، وهو ما عكسته قرارات المجلس التي ربطت بشكل مباشر بين استراتيجيات الجامعات وخطط التنمية في المناطق التي تخدمها.
جامعة الملك خالد: مواءمة مع استراتيجية تطوير عسير
طالب المجلس جامعة الملك خالد بخطوات تطويرية محددة تشمل منظومة التوجيه والإرشاد الأكاديمي واستراتيجية الموارد البشرية. وكان المحور الأبرز هو الدعوة إلى تطوير الكليات التطبيقية في فروع الجامعة، مع وضع نموذج عمل واضح يمنع تداخل الصلاحيات مع الكليات التقنية. وتهدف هذه الخطوة إلى تخريج كوادر مؤهلة بمهارات عملية تلبي احتياجات منطقة عسير، التي تشهد تنفيذ استراتيجية تطوير طموحة تهدف إلى جعلها وجهة سياحية عالمية على مدار العام، مما يتطلب تخصصات تطبيقية في مجالات الضيافة، والسياحة، وإدارة الفعاليات.
الجامعة الإسلامية: نحو الريادة العالمية وقياس الأثر
وفيما يخص الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، التي تتمتع بمكانة عالمية فريدة، ركز المجلس على ضرورة قياس الأثر العالمي لخريجيها، الذين ينتشرون في مختلف أنحاء العالم. كما طالبها بتبني مشروع يجعلها مرجعية قياسية للجامعات الإسلامية، والعمل على تحسين ترتيبها في التصنيفات العالمية. يعكس هذا التوجه رغبة المملكة في تعزيز قوتها الناعمة وتأثيرها الثقافي والأكاديمي على الساحة الدولية، من خلال مؤسساتها التعليمية العريقة.
جامعة بيشة: استثمار في الميزات النسبية والذكاء الاصطناعي
دعا المجلس جامعة بيشة إلى التركيز على التخصصات النوعية التي تتوافق مع الميزات النسبية للمحافظة، مقترحاً إنشاء كلية رائدة في إدارة وتكنولوجيا العلوم الزراعية والبيئية. كما حثها على تحويل المعرفة وبراءات الاختراع إلى منتجات اقتصادية عبر شراكات استثمارية. ولعل أبرز التوصيات كانت دعم أبحاث الذكاء الاصطناعي لكشف مواقع التعدين في منطقة عسير، وهو ما يتقاطع مع سعي المملكة لتطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة السعودية، مما يوضح الدور المستقبلي المنوط بالجامعات في دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة.
التأثير المتوقع: من المحلية إلى العالمية
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تسهم هذه القرارات في تعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق، وتوفير فرص عمل نوعية للشباب في مدنهم ومحافظاتهم. وعلى الصعيد الوطني، فإنها تدعم بشكل مباشر مستهدفات رؤية 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. أما دولياً، فإن تعزيز مكانة الجامعات السعودية ودخولها في مجالات بحثية متقدمة كالذكاء الاصطناعي يرفع من تنافسيتها ويجعلها وجهة جاذبة للطلاب والباحثين من مختلف دول العالم.
أخبار متعلقة :