الخميس 1 يناير 2026 06:12 صباحاً - خطوة استراتيجية نحو سياحة عالمية مستدامة
في خطوة نوعية تهدف إلى إعادة رسم ملامح السياحة الساحلية في المملكة، أصدرت الهيئة السعودية للبحر الأحمر، ولأول مرة، حزمة متكاملة من المتطلبات والاشتراطات لمشغلي الشواطئ. تأتي هذه اللائحة التنظيمية لتفعيل دور الشواطئ كمقومات اقتصادية وسياحية حيوية ومستدامة على امتداد الساحل الغربي، بما يتماشى مع الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030.
السياق العام: جزء من رؤية 2030 ومشاريعها الكبرى
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن الإطار الاستراتيجي الأوسع لرؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. ويُعد قطاع السياحة، وخصوصًا السياحة الساحلية، أحد الركائز الأساسية في هذه الرؤية. وتستثمر المملكة مليارات الدولارات في مشاريع عملاقة على ساحل البحر الأحمر مثل “نيوم”، و”مشروع البحر الأحمر”، و”أمالا”، والتي صُممت لتكون وجهات سياحية عالمية فاخرة. ومن هنا، تأتي أهمية وجود إطار تنظيمي موحد يضمن تقديم تجربة سياحية عالية الجودة، مع الحفاظ على الثروات الطبيعية الفريدة التي يزخر بها البحر الأحمر، من شعاب مرجانية نادرة وتنوع بيولوجي غني.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، ستسهم هذه الاشتراطات في رفع مستوى الخدمات المقدمة على الشواطئ، وتعزيز معايير السلامة للزوار، وخلق فرص عمل جديدة في قطاعي السياحة والضيافة. أما إقليميًا، فإن هذه المعايير تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال السياحة المستدامة، مما يعزز قدرتها التنافسية مع الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة. ودوليًا، فإن الالتزام بمعايير عالمية مثل علامة “العلم الأزرق” البيئية يرسل رسالة قوية للمستثمرين والسياح الدوليين بأن المملكة جادة في تطوير قطاع سياحي مسؤول بيئيًا وجذاب عالميًا.
أبرز الاشتراطات للحصول على الترخيص
أوضحت الهيئة أن إصدار ترخيص تشغيل أي شاطئ بات يتطلب مجموعة من المستندات الأساسية، أبرزها السجل التجاري الساري، والتصريح البيئي، وخطة سلامة متكاملة، بالإضافة إلى تقييم دقيق للقدرة الاستيعابية للشاطئ لتجنب الاكتظاظ. كما شددت اللائحة على ضرورة الالتزام بكود البناء السعودي في جميع أعمال التصميم والتطوير، وتوفير الوصول الشامل لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، والفصل الواضح بين مناطق السباحة ومناطق الأنشطة البحرية الأخرى لضمان سلامة الجميع.
التزامات بيئية صارمة لحماية كنوز البحر الأحمر
أولت اللائحة اهتمامًا خاصًا بحماية البيئة البحرية، حيث حظرت بشكل قاطع أي تصريف للملوثات أو إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية والبيئة البحرية. وألزمت المشغلين باستخدام مواد بلاستيكية صديقة للبيئة، ووضع آليات للرصد البيئي والإبلاغ الفوري عن أي حوادث قد تؤثر على النظام البيئي البحري، مما يضمن الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي للأجيال القادمة.
الرقابة والعقوبات لضمان الالتزام
لم تكتفِ الهيئة بوضع الاشتراطات، بل منحت نفسها صلاحيات واسعة لمتابعة تنفيذها عبر زيارات تفتيشية دورية ومفاجئة. ونصت اللائحة على تدرج في العقوبات ضد المخالفين، تبدأ بالإنذار الكتابي، وقد تصل إلى تعليق الترخيص أو إلغائه بالكامل والإحالة للجهات القضائية في حال المخالفات الجسيمة التي تضر بالبيئة أو السلامة العامة.
مهلة لتصحيح الأوضاع
إدراكًا من الهيئة لحاجة السوق للتكيف، منحت المشغلين الحاليين مهلة لمدة عام واحد لتصحيح أوضاعهم وتوفيقها مع المتطلبات الجديدة. ومن المقرر أن تدخل اللائحة حيز التنفيذ بعد شهر من تاريخ الإعلان عنها، لتبدأ معها مرحلة جديدة من التميز والجودة في قطاع السياحة الساحلية بالمملكة.