الأحد 4 يناير 2026 11:26 مساءً - في إطار جهودها المستمرة لتنظيم قطاع النقل وتعزيز معايير السلامة والجودة، أعلنت الهيئة العامة للنقل عن نتائج حملاتها التفتيشية المكثفة خلال أسبوع واحد، والتي أسفرت عن ضبط 2914 مخالفة متنوعة في مختلف مناطق المملكة. وشملت المخالفات ممارسة نشاط نقل الركاب دون ترخيص، وهي الظاهرة المعروفة محلياً بـ “الكدادة”.
وأوضحت الهيئة في بيانها أن الحملات التي جرت في الفترة من 27 ديسمبر إلى 3 يناير، رصدت 1457 مخالفًا مارسوا نشاط نقل الركاب بمركباتهم الخاصة دون الحصول على التراخيص النظامية. كما تم ضبط 844 مخالفًا قاموا بأعمال “المناداة” أو تحضير الركاب لصالح الناقلين غير المرخصين، بالإضافة إلى ضبط 613 مخالفًا آخرين لممارستهم النقل دون ترخيص بشكل عام. وشددت الهيئة على أن هذه الممارسات تعرض مرتكبيها لعقوبات صارمة، حيث تصل غرامة “المناداة” إلى 11 ألف ريال مع حجز المركبة لمدة تصل إلى 25 يومًا عند التكرار، بينما تصل عقوبة النقل دون ترخيص إلى غرامة 20 ألف ريال وحجز المركبة لمدة 60 يومًا.
السياق العام والخلفية التاريخية
تُعد ظاهرة “الكدادة” ممارسة غير نظامية منتشرة منذ عقود في المملكة، حيث يقوم أفراد باستخدام سياراتهم الخاصة لنقل الركاب مقابل أجر خارج إطار التطبيقات المعتمدة أو شركات الأجرة المرخصة. ورغم أنها قد تبدو حلاً سريعاً للبعض، إلا أنها تفتقر إلى أبسط معايير الأمان والتنظيم، مما يعرض الركاب لمخاطر متعددة، بما في ذلك غياب التأمين وعدم التحقق من أهلية السائق أو سلامة المركبة. وتأتي هذه الحملات كجزء من استراتيجية وطنية أوسع لإنهاء الممارسات العشوائية في قطاع النقل.
أهمية الحملات وتأثيرها المتوقع
تكمن أهمية هذه الحملات في تأثيرها المباشر على عدة مستويات. فعلى الصعيد الأمني، يساهم القضاء على النقل غير النظامي في تعزيز سلامة الركاب وحمايتهم من أي استغلال أو حوادث محتملة. اقتصاديًا، تعمل هذه الإجراءات على حماية الاستثمارات في قطاع النقل المرخص، وتضمن منافسة عادلة للشركات والأفراد الملتزمين بالأنظمة والاشتراطات، والذين يساهمون في الاقتصاد الوطني عبر الضرائب والرسوم. كما تهدف إلى رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والسياح، بما يتماشى مع صورة المملكة كوجهة عالمية رائدة.
التوافق مع رؤية السعودية 2030
تنسجم هذه الجهود التنظيمية بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030، وتحديداً الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تهدف إلى تطوير بنية تحتية متكاملة ومستدامة للنقل. فمن خلال تنظيم قطاع نقل الركاب، تسعى المملكة إلى بناء منظومة نقل حديثة وموثوقة تعتمد على التكنولوجيا، وتوفر خيارات متنوعة وآمنة للمستفيدين، وتشجع على التحول نحو وسائل النقل النظامية، سواء كانت سيارات الأجرة العامة، أو الحافلات، أو تطبيقات النقل الذكية المعتمدة من الهيئة العامة للنقل.
وأكدت الهيئة العامة للنقل أنها ستواصل حملاتها الرقابية في جميع أنحاء المملكة لضمان امتثال جميع العاملين في القطاع باللوائح والاشتراطات. كما دعت عموم المستفيدين إلى تجنب التعامل مع الناقلين غير النظاميين والاعتماد على الخيارات المرخصة، لما يوفره ذلك من حماية لحقوقهم وضمان لتجربة نقل آمنة وموثوقة.
أخبار متعلقة :