الخميس 15 يناير 2026 02:42 مساءً - في خطوة استراتيجية تعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتكون في طليعة القوى الصناعية العالمية، كشف مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبدالله الأحمري، عن خطة ضخمة لأتمتة حوالي 4 آلاف مصنع بالكامل. تأتي هذه المبادرة الطموحة ضمن برنامج “مصانع المستقبل”، الذي يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الصناعي عبر رفع الكفاءة والإنتاجية إلى مستويات غير مسبوقة.
السياق العام: جزء من رؤية وطنية شاملة
لا يمكن النظر إلى هذا الإعلان بمعزل عن الإطار الأوسع لرؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ويُعد البرنامج الوطني لتنمية الصناعة والخدمات اللوجستية (ندلب) أحد أهم برامج تحقيق الرؤية، حيث يركز على تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومركز لوجستي عالمي. ويمثل برنامج “مصانع المستقبل” تطبيقاً عملياً لهذه الاستراتيجية، حيث يستهدف تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق المحلية والدولية.
تفاصيل التحول نحو المصانع الذكية
أوضح الدكتور الأحمري، خلال مشاركته في مؤتمر التعدين الدولي بالرياض، أن هذا التحول التقني يتم بالتعاون الوثيق مع شركاء استراتيجيين مثل الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، والهيئة الملكية للجبيل وينبع. الهدف هو تحويل المدن الصناعية القائمة إلى نماذج ذكية ومتكاملة تعتمد بشكل أساسي على تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، والطباعة ثلاثية الأبعاد، مما يسرّع من وتيرة الإنتاج ويقلل من الهدر ويزيد من جودة المخرجات.
التأثير المتوقع: تعزيز الاقتصاد وتنمية الكوادر
من المتوقع أن يكون لهذا التحول تأثير عميق على الاقتصاد الوطني. فزيادة الأتمتة لا تعني فقط زيادة الإنتاج، بل تعني أيضاً خلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات عالية في مجالات التكنولوجيا والهندسة وإدارة البيانات. وإدراكاً لهذا التحدي، أكد الأحمري وجود خطة استراتيجية لإعادة تأهيل ورفع مهارات 370 ألف موظف خلال العقد المقبل. وأضاف: “التحدي الأبرز يكمن في سرعة تطور التكنولوجيا مقارنة بالمناهج التعليمية”.
ولمواجهة هذا التحدي، تعمل الوزارة على بناء شراكات استراتيجية مع جامعات كبرى مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبد العزيز، بالإضافة إلى تأسيس كيانات متخصصة مثل الأكاديمية الوطنية للصناعة. هذه الجهود تهدف إلى ضمان جاهزية الشباب السعودي لقيادة هذا التحول الصناعي، وتوفير الكوادر الفنية المتخصصة القادرة على دعم العمليات الميدانية في المصانع الحديثة.
المملكة لا تبني قطاعًا صناعيًا فحسب، بل تعمل على تشكيل معالم المستقبل من خلال استراتيجية شاملة ترتكز على التكنولوجيا المتقدمة، والاستدامة، والاستثمار في رأس المال البشري.
وفي الختام، شدد الأحمري على أن نجاح هذه الرؤية يعتمد على تكامل الجهود بين الشركاء الحكوميين، والمستثمرين من القطاع الخاص، وشركات التكنولوجيا العالمية، لبناء قطاع صناعي مستدام وقادر على المنافسة عالميًا، مؤكداً أن قطاعي التعدين والصناعات التحويلية هما من الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
أخبار متعلقة :