مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين في السعودية ورؤية 2030

الخميس 15 يناير 2026 05:22 مساءً - في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة تعدينية عالمية، أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن إطلاق “مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين”. جاء هذا الإعلان الهام على هامش فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض، ويتم تنفيذه بالتعاون مع شركاء رئيسيين هم الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) والمؤسسة العامة للري.

Advertisements

خلفية استراتيجية: التعدين كركيزة ثالثة للاقتصاد السعودي

يأتي إطلاق هذه المبادرة في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030. تسعى الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على ، وقد تم تحديد قطاع التعدين ليكون الركيزة الصناعية الثالثة للاقتصاد السعودي إلى جانب قطاعي النفط والغاز والبتروكيماويات. تمتلك المملكة ثروات معدنية هائلة وغير مستغلة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وتشكل هذه المبادرة أداة محورية لإطلاق العنان لهذه الإمكانات الهائلة وجذب الاستثمارات المحلية والدولية.

أهداف المبادرة وتأثيرها المتوقع

ترتكز المبادرة على ثلاثة أهداف استراتيجية واضحة ومترابطة. أولاً، تهدف إلى زيادة إنتاج المعادن وتعزيز تنافسية المشاريع من خلال توفير بنية تحتية متطورة وموثوقة في المراحل النهائية للمشاريع. ثانياً، تسعى إلى تسريع قرارات الاستثمار عبر تقليل المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية، حيث أن توفير الخدمات الأساسية مثل المياه والطاقة يزيل عقبة كبيرة أمام المستثمرين. وأخيراً، تلتزم المبادرة بـتحقيق منافع اجتماعية واقتصادية للمجتمعات المحلية المحيطة بالمشاريع التعدينية، مما يضمن تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

من خلال تطوير البنية التحتية قرب المناجم، وتقديم حلول متكاملة، تهدف المبادرة إلى تحسين سلاسل الإمداد وتقليل العوائق التشغيلية، مما يرفع من تصنيف المملكة في المؤشرات العالمية ويجعلها وجهة رائدة وجاذبة للاستثمار في قطاع التعدين.

مشروع جبل صايد: نموذج رائد للتطبيق العملي

يُعد مشروع نقل المياه المعالجة في منطقة جبل صايد التعدينية بمحافظة المهد في المدينة المنورة، مثالاً حياً على الأثر التحويلي للمبادرة. يُعتبر حزام جبل صايد المتمعدن من أهم الأحزمة التعدينية عالمياً، حيث يضم منجمين للنحاس والذهب وأحد أكبر موارد عناصر الأرض النادرة على مستوى العالم، وتقدر القيمة الإجمالية لموارده بنحو 192 مليار ريال (51.3 مليار دولار).

ويهدف المشروع، الذي يتم بالتعاون مع المؤسسة العامة للري، إلى توفير أكثر من 20 ألف متر مكعب يومياً من المياه المعالجة عبر خط أنابيب يمتد لأكثر من 75 كيلومتراً. ستدعم هذه البنية التحتية الحيوية ما يصل إلى 5 مواقع تعدين محتملة، وستحقق فوائد اقتصادية وبيئية ضخمة، منها:

  • خفض تكاليف المياه: تقليل تكاليف المياه في المنطقة بنسبة تصل إلى 60%، مما يعزز الجدوى الاقتصادية لاستغلال المعادن.
  • الاستدامة البيئية: إزاحة ما يقارب 11 مليون برميل نفط مكافئ وخفض حوالي 4 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نتيجة الاستغناء عن النقل بالصهاريج.
  • الحفاظ على الموارد المائية: زيادة استغلال المياه المعالجة والحفاظ على المياه الجوفية، تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للمياه.
  • التنمية المجتمعية: إتاحة أكثر من 25% من سعة خط الأنابيب للاستخدامات الحضرية والزراعية للسكان المحليين.

نظرة مستقبلية: من المنجم إلى السوق

تؤكد مبادرة تمكين البنية التحتية للتعدين على التزام وزارة الصناعة والثروة المعدنية بتطوير منظومة تعدين متكاملة. إنها تتجاوز مجرد استخراج المواد الخام لتركز على بناء سلاسل قيمة كاملة “من المنجم إلى السوق”، مما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويدعم طموح المملكة في أن تصبح مركزاً عالمياً رائداً في صناعة التعدين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.

أخبار متعلقة :