السبت 7 فبراير 2026 04:32 صباحاً - في خطوة تهدف إلى تعزيز مرونة القطاع غير الربحي وتمكينه من مواكبة التحولات التنموية المتسارعة في المملكة العربية السعودية، أصدر وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، المهندس أحمد الراجحي، قراراً بالموافقة على تعديلات جوهرية في اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
سياق التعديلات ورؤية 2030
تأتي هذه التعديلات في سياق الجهود المستمرة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بالقطاع الثالث (غير الربحي)، وتسعى لرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%. وتعد هذه الخطوة جزءاً من حزمة إصلاحات تنظيمية تهدف إلى حوكمة القطاع، وتسهيل إجراءات التأسيس، ومنح الجمعيات والمؤسسات مرونة أكبر في الاستجابة للأزمات والاحتياجات المجتمعية الطارئة، مما يعزز من كفاءة العمل الخيري والتنموي.
3 حالات تسمح بتجاوز الأهداف المحددة
نصت التعديلات الجديدة بوضوح على أن اللائحة الأساسية للجمعيات والمؤسسات الأهلية هي التي تحدد أهدافها ونشاطها. ومع ذلك، ولمنح مرونة تشغيلية، أجازت التعديلات للجمعيات تجاوز تلك الأهداف في ثلاث حالات رئيسية، شريطة الحصول على موافقة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وبالتنسيق مع الجهة المشرفة. وتشمل هذه الحالات:
- حالات الجوائح والأزمات الطارئة.
- المواسم التي تتطلب تدخلاً نوعياً.
- الاحتياجات التنموية الملحة وغيرها من الحالات التي يقدرها المركز.
تسهيلات إدارية وإجرائية
شملت التعديلات تبسيطاً للإجراءات الإدارية، حيث تم إلغاء شرط تقديم صورة الهوية الوطنية للأشخاص الطبيعيين عند طلب التأسيس، والاكتفاء بالبيانات الأساسية لأعضاء مجلس الإدارة للدورة الأولى بالنسبة للأشخاص الاعتبارية. كما نصت التعديلات على أن مدة ترخيص الجمعية تكون 5 سنوات تبدأ بمجرد اكتسابها الشخصية الاعتبارية.
وفيما يخص التوسع الجغرافي، سهلت اللائحة الجديدة إجراءات إنشاء الفروع، حيث ألغت شرط موافقة الجمعية العمومية، واستبدلته بموافقة مجلس الإدارة فقط، مما يسرع من وتيرة العمل والانتشار.
حوكمة مجالس الإدارة والجمعيات العمومية
لضمان جودة القرارات، اشترطت التعديلات موافقة المركز على قرارات الجمعية العمومية غير العادية المتعلقة بالاندماج، أو تعديل اللائحة الأساسية، أو الحل الاختياري. وفي المقابل، منحت الجمعية العمومية صلاحية تطعيم مجلس الإدارة بخبرات خارجية، حيث يحق لها انتخاب أعضاء من ذوي الاختصاص من خارج الجمعية بما لا يتجاوز ثلث عدد الأعضاء.
كما أضافت التعديلات مهام جديدة لمجلس الإدارة تتعلق بتنمية الموارد البشرية واستقطاب الكفاءات، ووضعت آلية واضحة لعملية التسليم والاستلام بين مجالس الأمناء السابقة والجديدة لضمان استمرارية العمل المؤسسي.
تأسيس مجلسين للجمعيات والمؤسسات الأهلية
تضمنت اللائحة بابين جديدين لتنظيم عمل “مجلس الجمعيات الأهلية” و”مجلس المؤسسات الأهلية”، بحيث يكون مقرهما الرئيسي في الرياض، مع إمكانية إنشاء لجان مناطقية وتخصصية. ويهدف هذان المجلسان إلى:
- تمثيل القطاع أمام الجهات الحكومية وشبه الحكومية.
- التنسيق لتوحيد الجهود وتحقيق التكامل بين الجمعيات والمؤسسات.
- المشاركة في المناسبات والمؤتمرات المحلية، والتمثيل الدولي بعد موافقة المركز.
- إجراء الدراسات والمسوحات ونشر ثقافة الاستدامة المالية.
- الدفاع عن مصالح الجمعيات والمؤسسات وتمثيلها أمام الجهات القضائية في حالات محددة مثل تشويه السمعة.
الأثر المتوقع
من المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في إحداث نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، من خلال تقليل البيروقراطية، وتعزيز الاستجابة السريعة للمتغيرات، وتمكين القيادات من ذوي الخبرة في إدارة الجمعيات، مما يصب في النهاية في مصلحة المستفيدين ويعزز من الأثر الاجتماعي والاقتصادي للقطاع في المملكة.
أخبار متعلقة :