الاثنين 9 فبراير 2026 08:53 مساءً - في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير البنية التحتية للخدمات الحكومية، دشّن نائب وزير الداخلية المُكلف، الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عيّاف، اليوم، منظومة مراكز الخدمات الشاملة التابعة لوزارة الداخلية. وجاء هذا الإعلان الهام على هامش فعاليات معرض الدفاع العالمي 2026، الذي تستضيفه العاصمة الرياض، والذي يُعد منصة عالمية لاستعراض أحدث التطورات في المجالات الأمنية والخدمية.
مفهوم جديد للخدمات الحكومية تحت سقف واحد
تُمثل المنظومة الجديدة تحولاً جذرياً في آلية تقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء. حيث تهدف المبادرة بشكل رئيسي إلى تجميع كافة خدمات قطاعات وزارة الداخلية المختلفة في موقع جغرافي واحد، مما ينهي عهد التنقل بين الإدارات المختلفة لإنجاز المعاملات. وتعتمد هذه المراكز على إعادة هندسة الإجراءات وتنظيم العمليات لضمان تقديم خدمات نوعية تتسم بالسرعة والدقة، وفقاً لأعلى معايير الجودة العالمية المعتمدة في قطاع الخدمات العامة.
وتتميز المنظومة بتكامل تقني وبشري متطور، حيث تستهدف تفعيل مراكز الخدمة الذاتية المدعومة بأحدث التقنيات الإلكترونية، مما يتيح للمستفيدين إنجاز معاملاتهم آلياً وبسهولة تامة. ولضمان شمولية الخدمة، تم توفير قنوات وصول مباشر لمراكز الاتصال الموحدة، بالإضافة إلى نشر “ممثلين متجولين” في مناطق الاستقبال لتقديم الدعم الفوري، وتسهيل الوصول إلى مكاتب الاستعلامات، مما يضمن تجربة مستخدم سلسة ومريحة منذ لحظة الدخول وحتى إنجاز الخدمة.
سياق الرؤية والتحول الرقمي
لا يأتي إطلاق هذه المنظومة كحدث معزول، بل هو جزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً ضمن برنامج “جودة الحياة” وبرامج التحول الرقمي الوطني. لطالما كانت وزارة الداخلية سباقة في تبني الحلول الرقمية، وتأتي هذه المراكز الشاملة لتكمل النجاحات التي حققتها المنصات الرقمية مثل “أبشر”، من خلال توفير بيئة عمل هجينة تجمع بين الكفاءة الرقمية والخدمة المكانية المتميزة لمن يحتاجون لزيارة الفروع.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
يحمل تدشين هذه المراكز دلالات هامة على المستويين المحلي والإقليمي، حيث يؤكد ريادة المملكة في مجال الحكومة الذكية وتطوير الخدمات اللوجستية والإدارية. من المتوقع أن تسهم هذه المنظومة في تقليص المدد الزمنية اللازمة لإنجاز المعاملات بشكل كبير، ورفع مؤشرات رضا المستفيدين، فضلاً عن تعزيز كفاءة الإنفاق التشغيلي من خلال توحيد الموارد في مراكز موحدة بدلاً من تشتتها. كما يعكس اختيار معرض الدفاع العالمي 2026 مكاناً للتدشين، الرسالة بأن الأمن بمفهومه الشامل يتضمن أيضاً أمن المعلومات وسلاسة الخدمات المدنية التي تقدمها الوزارة للمجتمع.