فاتن الحربي: تبرعت بخلايا جذعية فرزقها الله بالحمل بعد 8 سنوات

الجمعة 13 فبراير 2026 02:52 صباحاً - في قصة إنسانية تجسد أسمى معاني العطاء واليقين بالله، سطرت المواطنة السعودية “فاتن الحربي”، ابنة مدينة جدة، فصلاً ملهماً يؤكد أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء وتعود لأصحابها أضعافاً مضاعفة. لم تكن تعلم فاتن أن رحلتها لإنقاذ روح إنسان لا تعرفه، ستكون السبب المباشر -بمشيئة الله- في تحقيق حلم أمومة راودها لسنوات طوال.

Advertisements

رحلة العطاء: من جدة إلى الرياض لإنقاذ حياة

بدأت القصة عندما تلقت فاتن الحربي اتصالاً من المركز الطبي يفيد بوجود تطابق جيني كامل بنسبة 100% بينها وبين مريض في أمس الحاجة لزراعة خلايا جذعية. ورغم أن المريض كان غريباً عنها، إلا أن الوازع الإنساني والديني دفعها دون تردد للمضي قدماً في إجراءات التبرع. تروي فاتن لـ”أخبار 24″ تلك اللحظات قائلة: “شعرت حينها أن الله اختارني لأكون سبباً في إنقاذ إنسان.. وهذا الشرف وحده كان كافياً لي”.

تكللت العملية بالنجاح في العاصمة الرياض، لتساهم فاتن في منح أمل جديد للحياة لمريض كان يصارع الألم، وهو عمل إنساني نبيل يعكس قيم التكافل الاجتماعي المتجذرة في المجتمع السعودي.

وسام الملك عبدالعزيز: تقدير وطني للعمل الإنساني

تقديراً لموقفها البطولي ومبادرتها لإنقاذ حياة إنسان، نالت فاتن الحربي وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة. ويُعد هذا الوسام تكريماً رفيعاً تمنحه الدولة للمتبرعين بالأعضاء والخلايا الجذعية، في إطار حرص المملكة العربية السعودية وقيادتها على تعزيز ثقافة التبرع وتشجيع المواطنين على المساهمة في إنقاذ الأرواح، مما يعكس الاهتمام الكبير بالقطاع الصحي والعمل الخيري.

المعجزة الإلهية: “أنتِ كريمة وأنا أكرم منك”

الجانب الأكثر تأثيراً في القصة لم يكن التبرع فحسب، بل ما حدث بعده. فعلى مدار 8 سنوات كاملة، عاشت فاتن دوامة من الأمل والألم في محاولات مستمرة للحمل، خاضت خلالها تجارب مرهقة لعمليات أطفال الأنابيب دون جدوى. ولكن، بعد عودتها من رحلة التبرع في الرياض إلى جدة، حدثت المعجزة.

أثناء خضوعها لفحص روتيني، فوجئت فاتن بطبيبتها تزف إليها البشرى التي طال انتظارها: “مبروك.. أنتِ حامل”. تصف فاتن تلك اللحظة والمشاعر تختلط بدموع الفرح: “شعرت أن الله يرسل لي رسالة واضحة: أنتِ كريمة.. وأنا أكرم منك”. لم تكن مجرد فرحة بقدوم طفل، بل كانت رسالة ربانية بأن الخير لا يضيع، وأن الله يجازي المتصدقين بأحسن مما أنفقوا.

أهمية التبرع بالخلايا الجذعية

تعتبر قصة فاتن الحربي نموذجاً حياً لأهمية التسجيل في السجل السعودي للمتبرعين بالخلايا الجذعية. فهذا الإجراء الطبي البسيط بالنسبة للمتبرع، يمثل طوق نجاة لمرضى سرطان الدم وأمراض الدم الوراثية والمناعية. وتؤكد فاتن اليوم أن تبرعها كان التحول الأكبر في حياتها، داعية الجميع لاستشعار عظمة إنقاذ النفس البشرية، مؤمنة بأن ذلك باب واسع من أبواب البركة والرزق.

أخبار متعلقة :