السبت 14 فبراير 2026 01:02 صباحاً - شهد حفل تخريج الدفعة الـ 23 من طلاب جامعة القصيم مشهداً إنسانياً مؤثراً، تصدر حديث منصات التواصل الاجتماعي، حيث جسد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل بن سعود، أمير منطقة القصيم، أسمى معاني الأبوة والمسؤولية، وذلك خلال تكريمه لخريج من ذوي الهمم تحدى ظروفه الصحية الجسدية ليصل إلى منصة التتويج.
وفي تفاصيل الواقعة، بادر أمير منطقة القصيم بكسر البروتوكول الرسمي والنهوض من مقعده في المنصة الرئيسية، متجهاً نحو الخريج "الحربي"، وهو طالب في الكلية التطبيقية تخصص "خدمة عملاء"، لمصافحته وتهنئته بحرارة، في لفتة عفوية تعكس تقدير القيادة لأصحاب العزيمة والإصرار.
قصة كفاح وتحدٍ للإعاقة
أوضح الخريج "الحربي" أنه وُلد بجسد ناقص، إلا أن هذه الحالة لم تكن عائقاً أمام طموحه، بل كانت دافعاً له للإصرار على إكمال تعليمه العالي. وأشار إلى أن جامعة القصيم وفرت له بيئة داعمة مكنته من تجاوز العقبات طوال مسيرته الدراسية. وعن اللحظة التي جمعته بأمير المنطقة، أكد الحربي أن مبادرة الأمير بالنزول إليه ومصافحته والحديث معه أدخلت الفرحة العارمة إلى قلبه، واصفاً كلماته بأنها "وسام فخر" وتكريم حقيقي لكل ما بذله من جهد، معرباً عن أمله في أن يكون نموذجاً يُحتذى به في الصبر والمثابرة.
جامعة القصيم.. صرح علمي يدعم التمكين
يأتي هذا الحدث ضمن حفل تخريج الدفعة الثالثة والعشرين، وهو حدث سنوي بارز في المنطقة يعكس الدور المحوري الذي تلعبه جامعة القصيم في رفد سوق العمل بالكوادر الوطنية المؤهلة. وتتميز الجامعة بتبنيها سياسات تعليمية شاملة تهدف إلى دمج ذوي الإعاقة في المنظومة التعليمية، وتوفير كافة التسهيلات اللوجستية والأكاديمية التي تضمن لهم فرصاً متساوية في التحصيل العلمي، مما يساهم في تحويلهم إلى عناصر فاعلة ومنتجة في المجتمع.
تمكين ذوي الهمم في ضوء رؤية 2030
لا يمكن فصل هذا المشهد عن السياق العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، التي أولت اهتماماً بالغاً بتمكين ذوي الإعاقة (أشخاص ذوي الهمم). حيث تسعى الدولة من خلال برامج جودة الحياة وتنمية القدرات البشرية إلى إزالة كافة الحواجز أمام هذه الفئة الغالية، وضمان حقوقهم في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية الكاملة. وتُعد لفتة الأمير فيصل بن مشعل ترجمة عملية لهذه التوجهات الوطنية، ورسالة واضحة بأن الإعاقة لا تلغي الطاقة، وأن الإرادة هي المعيار الحقيقي للتفوق.
الأثر الاجتماعي للقيادة القريبة من الناس
إن مثل هذه المواقف الإنسانية من المسؤولين تترك أثراً عميقاً في الوجدان الشعبي، حيث تعزز قيم التلاحم بين القيادة والمواطنين. كما أنها تبعث برسائل إيجابية للمجتمع بأسره حول أهمية احترام وتقدير ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشجيعهم على الانخراط في كافة مناحي الحياة. وقد لاقى تصرف أمير القصيم إشادة واسعة، معتبرين إياه درساً في التواضع والتشجيع، ومحفزاً لبقية الطلاب من ذوي الظروف المماثلة لمواصلة أحلامهم دون يأس.
أخبار متعلقة :