أجواء روحانية في أولى ليالي العشر الأواخر بالحرم المكي

الثلاثاء 10 مارس 2026 01:02 صباحاً - توافدت أعدادٌ غفيرة من المصلين والمعتمرين لأداء صلاتي العشاء والتراويح في أولى ليالي العشر الأواخر بالحرم المكي، حيث امتلأت أروقة المسجد الحرام وساحاته بجموع المؤمنين الذين جاؤوا من كل فج عميق. وقد أُقيمت الصلوات وسط أجواء إيمانية سامية غمرتها السكينة والطمأنينة، حيث حرص ضيوف الرحمن على استغلال هذه الأوقات المباركة في التقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن الكريم.

Advertisements

فضل وأهمية إحياء ليالي العشر الأواخر بالحرم المكي

تحظى هذه الأيام بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين، ففيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. تاريخياً ودينياً، كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها، وكان يعتكف فيها ويحيي ليلها بالصلاة والذكر. وتتضاعف هذه الروحانية والأجور عندما تُقام هذه الشعائر في المسجد الحرام، أطهر بقاع الأرض وقبلة المسلمين.

إن إحياء هذه الليالي المباركة يمثل تجسيداً حياً للوحدة الإسلامية، حيث يجتمع المسلمون من مختلف الأعراق والجنسيات في صفوف متراصة، يجمعهم هدف واحد وهو نيل المغفرة والعتق من النار. هذا التجمع المهيب يعكس الصورة الحقيقية للتلاحم والأخوة التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف.

أثر هذا التجمع الإيماني محلياً وإقليمياً ودولياً

لا يقتصر تأثير هذه الليالي المباركة على الجانب الروحي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً محلية وإقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، تشهد مكة المكرمة حراكاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، حيث تتضافر جهود كافة القطاعات الحكومية والخاصة لتقديم أفضل الخدمات لزوار بيت الله الحرام. أما إقليمياً ودولياً، فإن النقل المباشر لصلوات التراويح والتهجد من المسجد الحرام يربط ملايين المسلمين حول العالم روحانياً بهذه البقاع المقدسة، مما يعزز من مكانة المملكة العربية السعودية كقلب نابض للعالم الإسلامي.

وتبرز في هذه الأيام الجهود الجبارة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين في إدارة الحشود المليونية بكفاءة واقتدار. فقد تم تسخير كافة الإمكانات البشرية والآلية لضمان انسيابية الحركة، وتوفير بيئة آمنة وصحية تتيح للمصلين أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

منظومة خدمات متكاملة لراحة ضيوف الرحمن

لضمان استمرار هذه الأجواء الروحانية، تعمل الجهات المعنية بشؤون المسجد الحرام على مدار الساعة لتنفيذ خططها التشغيلية. يشمل ذلك تكثيف عمليات التطهير والتعقيم، وتوفير كميات هائلة من مياه زمزم المبردة في كافة أرجاء الحرم، بالإضافة إلى تهيئة المصليات وتجهيز الأنظمة الصوتية والتكييف بأعلى المعايير. كل هذه الجهود تتكامل لترسم لوحة إيمانية فريدة، مما يترك أثراً عميقاً في نفوس قاصدي بيت الله الحرام وذكريات لا تُنسى من السكينة والخشوع.

أخبار متعلقة :