الثلاثاء 31 مارس 2026 12:17 صباحاً - أعلنت وزارة الداخلية السورية في خطوة أمنية حاسمة عن إلقاء القبض على أحد أبرز المتورطين في إدارة شبكات واسعة النطاق تعمل على تهريب المخدرات في سورية. وقد جاء هذا الإعلان عبر القناة الرسمية للوزارة على تطبيق “تلغرام” يوم الأحد، حيث أوضحت أن إدارة مكافحة المخدرات تمكنت من تنفيذ عملية أمنية نوعية ودقيقة أسفرت عن الإطاحة بالمدعو فياض الغانم، الذي يُعد حلقة وصل رئيسية في مسارات التهريب الداخلية والخارجية.
جذور الأزمة وارتباط المليشيات المسلحة
تعود جذور هذه الشبكات إلى سنوات الثورة السورية، حيث استغلت بعض الشخصيات حالة الفوضى لتأسيس أذرع مسلحة. وفي هذا السياق، بدأ فياض الغانم نشاطه المشبوه في مناطق حلب وشرق الفرات. وتُشير التحقيقات إلى أنه قام بتأسيس مليشيا مسلحة عُرفت باسم “صقور الرقة”، والتي ضمت عدداً من المقاتلين المحليين.
لم يقتصر نشاط الغانم على العمل المسلح المستقل، بل استغل علاقاته الوثيقة مع أجهزة النظام السوري البائد. وقد ارتبط بشكل مباشر مع المجرم المعروف سهيل الحسن، وعمل ضمن مجموعات مسلحة متحالفة معه في مناطق الرقة وشرق الفرات. هذا التحالف وفر غطاءً أمنياً وعسكرياً سهّل تحويل هذه المليشيات إلى عصابات منظمة تدير تجارة الممنوعات، مما يعكس كيف تحولت بعض الفصائل التابعة للنظام إلى أدوات رئيسية في اقتصاد الظل.
خريطة تهريب المخدرات في سورية وتأثيرها الإقليمي
أظهرت التحقيقات المعمقة أن الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالمدعو فياض الغانم لم تقتصر على الداخل السوري، بل شملت تهريب كميات ضخمة من مادة الكبتاغون المخدرة من سورية إلى عدة دول مجاورة، من أبرزها لبنان، والعراق، وتركيا. وهناك مؤشرات قوية تدل على امتداد هذه الشبكات إلى أسواق خارجية أبعد عبر مسارات تهريب دولية معقدة.
تُعد تجارة الكبتاغون اليوم واحدة من أكبر التحديات الأمنية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط. فتأثير هذه التجارة يتجاوز الحدود المحلية ليضرب الاستقرار الإقليمي، حيث تعاني دول الجوار من تدفق مستمر للمواد المخدرة التي تستهدف فئة الشباب وتستنزف الموارد الأمنية والصحية لتلك الدول. وقد تحولت هذه التجارة إلى مصدر تمويل رئيسي للشبكات الإجرامية والمليشيات، مما يجعل تفكيكها ضرورة ملحة لتحقيق الأمن الإقليمي والدولي.
جهود مستمرة لاجتثاث آفة الممنوعات
في سياق متصل، أكدت وزارة الداخلية السورية أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها المكثفة لكشف كامل تفاصيل الشبكات المرتبطة بالغانم. وتهدف هذه الجهود إلى تعقب جميع المتورطين، سواء كانوا ممولين أو مروجين أو ناقلين، تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بحقهم.
وتستمر إدارة مكافحة المخدرات، بالتنسيق العالي مع قوى الأمن الداخلي، في بذل جهود استثنائية لوضع حد نهائي لهذه الآفة المدمرة. وخلال الأشهر الماضية، نجحت هذه القوات في مصادرة وإتلاف كميات كبيرة من المواد المخدرة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع السوري، فضلاً عن محاولاته المستمرة لتصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم، في محاولة يائسة لتمويل آلته العسكرية على حساب صحة ومستقبل الشعوب.
أخبار متعلقة :