تحديث ضوابط الرعي في محمية الإمام تركي بن عبدالله

الخميس 9 أبريل 2026 02:08 صباحاً - أعلنت هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية عن بدء العمل رسمياً بضوابط تنظيم الرعي المحدثة في نسختها الجديدة (الإصدار 5.0). وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كامتداد طبيعي للضوابط والتشريعات التي تم اعتمادها والعمل بها منذ عام 2022. وتهدف الهيئة من خلال هذا التحديث إلى تحقيق توازن دقيق ومستدام بين حماية الغطاء النباتي والموارد الطبيعية من جهة، وتلبية احتياجات المجتمع المحلي من مربي الماشية من جهة أخرى، بما يضمن استدامة البيئة للأجيال القادمة.

Advertisements

السياق التاريخي والبيئي لتأسيس محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية

تعود جذور الاهتمام بالبيئة في المملكة العربية السعودية إلى عقود مضت، إلا أن التحول الجذري والمؤسسي جاء مع إطلاق رؤية السعودية 2030، والتي وضعت حماية البيئة واستدامتها في صميم أهدافها. وفي عام 2018، صدرت أوامر ملكية كريمة بإنشاء مجلس للمحميات الملكية، وتحديد عدد من المحميات الكبرى، من ضمنها محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية. تقع هذه المحمية في الجزء الشمالي الشرقي من المملكة، وتمتد على مساحات شاسعة تتجاوز 91 ألف كيلومتر مربع، لتشمل تنوعاً جغرافياً وبيئياً فريداً يضم الكثبان الرملية، والأودية، والسهول.

تاريخياً، تعتبر الأراضي التي تغطيها المحمية ذات أهمية ثقافية وتراثية بالغة، حيث يمر عبرها “درب زبيدة” التاريخي الشهير الذي كان يربط الكوفة بمكة المكرمة. وقد عانت هذه المناطق في الماضي من الرعي الجائر والاحتطاب العشوائي، مما أدى إلى تدهور ملحوظ في الغطاء النباتي وتراجع في أعداد الحياة الفطرية. ومن هنا، جاءت الحاجة الماسة لوضع أطر تنظيمية صارمة ومدروسة تعيد للمنطقة توازنها البيئي وتسمح للطبيعة بالتعافي التدريجي.

الأهمية الاستراتيجية لتنظيم الرعي وتأثيره المتوقع

يحمل تحديث ضوابط الرعي أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتلامس الأهداف الإقليمية والدولية في مجال حماية البيئة. على المستوى المحلي، يساهم هذا التنظيم في الحد من ظاهرة التصحر التي تهدد الأراضي الجافة وشبه الجافة. من خلال تحديد مواسم الرعي، وتخصيص مناطق محددة، وتحديد الحمولات الرعوية المناسبة لكل منطقة، تضمن الهيئة إعطاء النباتات الحولية والمعمرة فرصة للنمو والتكاثر، مما ينعكس إيجاباً على توفر الغذاء للماشية على المدى الطويل، ويدعم الاقتصاد المحلي المعتمد على الثروة الحيوانية بطريقة مستدامة.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود تتناغم بشكل كامل مع مبادرة “السعودية الخضراء” ومبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”، اللتين تهدفان إلى زراعة مليارات الأشجار واستعادة ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة. إن نجاح المحمية في تطبيق هذه الضوابط يجعل منها نموذجاً إقليمياً يحتذى به في إدارة الموارد الطبيعية في البيئات الصحراوية. كما أن استعادة الغطاء النباتي تساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء، وتوفير موائل طبيعية آمنة لإعادة توطين الحيوانات المهددة بالانقراض مثل المها العربي، وغزال الريم، والنعام ذو الرقبة الحمراء.

التوازن بين حماية الطبيعة ودعم المجتمع المحلي

تدرك الهيئة أن نجاح أي مشروع بيئي يعتمد بشكل أساسي على إشراك المجتمع المحلي. لذلك، لم تقتصر الضوابط المحدثة (الإصدار 5.0) على فرض القيود، بل تضمنت برامج توعوية وتثقيفية تهدف إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى الرعاة ومربي الماشية. وتعمل الهيئة جنباً إلى جنب مع الأهالي لتقديم البدائل المناسبة وتسهيل الإجراءات عبر منصات إلكترونية متطورة للحصول على تصاريح الرعي، مما يضمن تطبيق القوانين بسلاسة وشفافية، ويحقق الهدف الأسمى المتمثل في بيئة مزدهرة ومجتمع واعٍ ومستفيد.

أخبار متعلقة :