الثلاثاء 14 أبريل 2026 09:12 مساءً - كشفت لجنة حكومية يمنية يوم الثلاثاء عن تعرض محافظة تعز لكارثة إنسانية واقتصادية متكاملة جراء فيضانات تعز الأخيرة والسيول الجارفة التي ضربت المنطقة. وأكدت اللجنة أن الأضرار التي لحقت بالمدينة كانت كبيرة جداً، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر لم يكن ضمن نطاق التوقعات الأولية، مما يضع المحافظة أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب تدخلاً عاجلاً.
تفاصيل مأساوية عن ضحايا فيضانات تعز وقصص الإنقاذ
عاشت مدينة تعز، الواقعة جنوب غرب اليمن، فصولاً قاسية من الألم وحالة من الحزن العميق إثر تداعيات غرق الطفلين أيلول السامعي ومجاهد المحولي، اللذين جرفتهما سيول الأمطار العنيفة الأسبوع الماضي. وقد فشلت كل الجهود المبذولة في إنقاذ الطفل مجاهد، وهو وحيد أمه، من الغرق المحتم.
في المقابل، خطفت تفاصيل رحلة البحث عن الطفل أيلول قلوب السكان في تعز. استمرت عملية الإنقاذ المعقدة لمدة 18 ساعة متواصلة، تخللتها عمليات سباحة وغطس في مياه ملوثة، والزحف داخل أنفاق مظلمة، والمشي لمسافة تزيد عن خمسة كيلومترات ونصف. ووفقاً للصحفي سمير اليوسفي الذي تابع الحدث، تجاوزت رحلة البحث التي قام بها متطوعون خطوط التماس لأول مرة، وصولاً إلى مناطق سيطرة الحوثيين، لكن للأسف لم يتمكنوا من إعادته لأسرته حياً.
حصيلة الخسائر البشرية والمادية للكارثة
أظهر تقرير حكومي رسمي أن الكارثة أسفرت عن سقوط 22 قتيلاً، بالإضافة إلى فقدان وإصابة 21 آخرين. هذه الحصيلة المفجعة فاقت جميع التوقعات والتقديرات الأولية لحجم الأضرار البشرية والمادية. وأوضح وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة، بدر باسلمة، خلال اجتماع موسع في تعز، أن السيول تسببت في تضرر مئات المنازل وتشريد أكثر من 12 ألف أسرة، إلى جانب إحداث دمار واسع النطاق في البنية التحتية، والطرقات الرئيسية، والمزارع التي يعتمد عليها السكان في قوتهم اليومي.
السياق التاريخي وتحديات البنية التحتية في اليمن
تاريخياً، يشهد اليمن مواسم أمطار دورية، إلا أن التغيرات المناخية في السنوات الأخيرة أدت إلى تطرف ملحوظ في الظواهر الجوية، مما حول الأمطار الموسمية المعتادة إلى سيول جارفة ومدمرة. وتتميز محافظة تعز بتضاريس جبلية وعرة تزيد من سرعة وقوة تدفق المياه نحو الوديان والمناطق السكنية. وما يضاعف من حجم هذه الكوارث الطبيعية هو التدهور الحاد في البنية التحتية نتيجة سنوات طويلة من الصراع. وفي هذا السياق، عزا محافظ تعز، نبيل شمسان، تفاقم حجم الأضرار في المدينة إلى تعثر استكمال منظومة تصريف السيول، واحتجاز معدات الصيانة الضرورية جراء الحرب والحصار المستمر المفروض على المحافظة، مما جعل المدينة مكشوفة تماماً أمام غضب الطبيعة.
التداعيات الإنسانية ونداءات الاستغاثة الدولية
لا تقتصر آثار هذه الكارثة على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشكل أزمة إنسانية تتطلب تدخلاً إقليمياً ودولياً عاجلاً. فقد شدد الوزير باسلمة على ضرورة الانتقال الفوري من “منهجية التقارير” إلى إعداد برنامج تعافٍ شامل يمكن تسويقه دولياً لحشد الدعم المالي واللوجستي اللازم لإعادة الإعمار واستعادة سبل العيش للمتضررين. من جانبه، دعا المحافظ شمسان إلى استجابة عاجلة تتجاوز المساعدات الإغاثية المحدودة، مؤكداً أن السلطة المحلية بدأت بالفعل في حصر الخسائر في مديريات الساحل والمدينة، تمهيداً لبدء تدخلات عملية وسريعة لمعالجة آثار الفيضانات. إن هذا الوضع يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام مسؤولية كبرى لتقديم الدعم لمدينة تعز التي باتت تصارع ويلات الحرب والكوارث الطبيعية في آن واحد.
أخبار متعلقة :