الجمعة 29 مايو 2026 03:52 مساءً - شهد المسجد الحرام اليوم توافد أعداد غفيرة من حجاج بيت الله الحرام المتعجلين، الذين أتموا مناسكهم في مشعر منى، ليؤدوا طواف الوداع حول الكعبة المشرفة. يأتي هذا الطواف كآخر عهدهم بالبيت العتيق، خاتمين به رحلتهم الإيمانية العظيمة لحج عام 1445هـ، وسط أجواء روحانية يغمرها الخشوع والسكينة، وفي ظل منظومة خدمات متكاملة تضمن انسيابية حركتهم وسلامتهم.
مشهد ختامي مهيب لرحلة الحج
يمثل طواف الوداع المشهد الختامي لرحلة الحج، التي تعد الركن الخامس من أركان الإسلام وأحد أعظم الشعائر الدينية. فبعد أن قضى الحجاج يوم التروية في منى، ووقفوا على صعيد عرفات الطاهر في التاسع من ذي الحجة، ثم نفروا إلى مزدلفة ورموا جمرة العقبة الكبرى في يوم النحر، وأدوا طواف الإفاضة، أكملوا مناسكهم برمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق. ويُتاح للحجاج الذين يرغبون في التعجل مغادرة منى بعد رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، والتوجه مباشرة إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع قبل مغادرة الديار المقدسة.
هذا الخيار، المعروف بـ “التعجل”، هو رخصة شرعية تيسيراً على الحجاج، خاصة كبار السن والمرضى أو أصحاب الأعذار. ويجسد هذا التدفق الهائل من المتعجلين نحو الحرم المكي تنوع العالم الإسلامي ووحدته، حيث يجتمع المسلمون من كل فج عميق، بلغات وألوان مختلفة، على قلب رجل واحد، متوجهين إلى ربهم بالدعاء والرجاء، حاملين معهم ذكريات روحانية لا تُنسى وتجربة إيمانية فريدة.
أهمية طواف الوداع وجهود تنظيمية متكاملة
يكتسب طواف الوداع أهمية بالغة في مناسك الحج، فهو بمثابة تحية الوداع للكعبة المشرفة والمسجد الحرام. وهو واجب على كل حاج يرغب في مغادرة مكة، ليكون آخر ما يفعله في رحلته الإيمانية هو الطواف بالبيت العتيق. وقد عملت السلطات السعودية، ممثلة في الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي والجهات الأمنية والصحية المساندة، على توفير كافة الإمكانيات لضمان أداء الحجاج لهذا النسك بيسر وسهولة.
وشملت هذه الجهود تنظيم مسارات الدخول والخروج من وإلى صحن المطاف وأدوار المسجد الحرام، وتوفير خدمات الإرشاد المكاني، وخدمات السقيا، والعربات المخصصة لكبار السن وذوي الإعاقة، بالإضافة إلى تكثيف عمليات النظافة والتعقيم. هذه المنظومة المتكاملة تهدف إلى تمكين ضيوف الرحمن من إتمام نسكهم في بيئة آمنة وصحية، وترك انطباع إيجابي خالد في نفوسهم وهم يغادرون أطهر بقاع الأرض، داعين الله أن يتقبل منهم حجهم ويعيدهم إلى أوطانهم سالمين غانمين.
أخبار متعلقة :