انطلاق موسم جمع بذور اللصف لتعزيز التنوع الأحيائي

الثلاثاء 9 يونيو 2026 11:12 مساءً - أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة العربية السعودية عن انطلاق موسم جمع بذور اللصف، المعروف أيضاً في الأوساط المحلية والعلمية باسم “الشفلح الجبلي”، وذلك في عدد واسع من مناطق المملكة. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية والمهمة ضمن الجهود الوطنية المستمرة للحفاظ على البيئة الطبيعية وتنميتها، حيث يتم العمل بشكل منهجي ومدروس على إكثار هذه البذور في المشاتل المتخصصة التابعة للمركز، تمهيداً لزراعتها لاحقاً في حقول متخصصة ومناطق برية مستهدفة تحتاج إلى إعادة تأهيل بيئي شامل.

Advertisements

أهمية جمع بذور اللصف في حماية البيئة السعودية

يُعد نبات اللصف (الشفلح) من أهم النباتات البرية الأصيلة التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بتاريخ شبه الجزيرة العربية وبيئتها القاسية. تاريخياً، اعتمدت المجتمعات المحلية على مثل هذه النباتات الفطرية نظراً لقدرتها الفائقة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة، مثل ندرة المياه، الجفاف الشديد، وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف. يتميز هذا النبات بخصائص فريدة، أبرزها جذوره العميقة والممتدة التي تلعب دوراً حيوياً في تثبيت التربة ومنع انجرافها بفعل الرياح أو السيول، مما يجعله عنصراً أساسياً لا غنى عنه في النظام البيئي الصحراوي والجبلي. إن الاهتمام المتزايد بجمع بذور اللصف ليس مجرد إجراء زراعي حديث أو عابر، بل هو امتداد لوعي بيئي متجذر يهدف إلى استعادة التوازن الطبيعي الذي تأثر سلباً بعوامل التصحر، التمدن السريع، والرعي الجائر على مر العقود الماضية.

دور الغطاء النباتي في تحقيق مستهدفات رؤية 2030

يحمل هذا المشروع البيئي الطموح أهمية كبرى وتأثيراً ملموساً على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يساهم إكثار الشفلح الجبلي بشكل مباشر في دعم وتحقيق مستهدفات مبادرة “السعودية الخضراء”، وهي المبادرة الرائدة التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار وإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة في مختلف أنحاء البلاد. من خلال تعزيز وتوسيع رقعة الغطاء النباتي، يتم تحسين جودة الهواء بشكل ملحوظ، خفض درجات الحرارة السطحية، وتوفير موائل طبيعية آمنة للحياة الفطرية والحيوانات البرية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة الشاملة للمواطنين والمقيمين. إقليمياً، تضع هذه الجهود الحثيثة المملكة العربية السعودية في ريادة الدول التي تكافح ظاهرة التصحر وتعمل بجدية على التكيف مع التغير المناخي في منطقة الشرق الأوسط، مما يقدم نموذجاً عملياً يُحتذى به للدول المجاورة التي تعاني من تحديات بيئية ومناخية مشابهة.

الأثر الدولي لتعزيز التنوع الأحيائي ومكافحة التصحر

على المستوى الدولي، تتوافق جهود المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي بشكل تام مع المعاهدات والاتفاقيات العالمية المعنية بحماية التنوع البيولوجي ومكافحة التغير المناخي. إن استعادة الأنواع النباتية المحلية مثل اللصف تسهم بفعالية في تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال زيادة المساحات الخضراء التي تعمل كمسطحات طبيعية لامتصاص وتخزين الكربون. كما أن نجاح المملكة في تحويل الأراضي القاحلة إلى بيئات منتجة ومستدامة يعزز من موقفها الإيجابي في المبادرات البيئية العالمية، ويؤكد التزامها الراسخ بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة تلك المتعلقة بالحياة في البر وحماية النظم الإيكولوجية.

في الختام، يمثل انطلاق هذا الموسم لجمع البذور خطوة عملية ومدروسة بعناية نحو بناء مستقبل بيئي مستدام ومزدهر. إن الاستثمار المستمر في الموارد الطبيعية المحلية وتنميتها يعكس رؤية وطنية شاملة تدرك تماماً أن حماية البيئة هي الأساس المتين لضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة، وتحقيق توازن مثالي بين متطلبات التنمية الاقتصادية الشاملة وضرورة الحفاظ على الطبيعة البكر.

أخبار متعلقة :