الأحد 14 يونيو 2026 03:12 مساءً - أطلق المركز السعودي لكفاءة الطاقة (كفاءة) رسمياً حملة التكييف 2026، والتي تعد واحدة من أهم المبادرات الوطنية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بالاستخدام الأمثل لأجهزة التكييف. تسعى هذه الحملة إلى تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة خلال موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، وذلك عبر حزمة من البرامج التوعوية والإرشادية الموجهة لكافة شرائح المجتمع لضمان تحقيق أعلى معدلات التوفير الممكنة.
السياق التاريخي لجهود المملكة قبل إطلاق حملة التكييف 2026
لم تكن هذه المبادرة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجهود مؤسسية طويلة قادها المركز السعودي لكفاءة الطاقة منذ تأسيسه في عام 2010. تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة فيما يتعلق بنمو الطلب المحلي المتسارع على الطاقة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أجهزة التكييف تستهلك نسبة تتراوح بين 50% إلى 70% من إجمالي استهلاك الكهرباء في قطاع المباني. بناءً على ذلك، بدأت الحكومة السعودية بتطبيق مواصفات قياسية صارمة على الأجهزة الكهربائية المستوردة والمصنعة محلياً، وإلزام الشركات بوضع بطاقات كفاءة الطاقة التي توضح للمستهلك مدى استهلاك الجهاز للكهرباء.
ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، تضاعفت الجهود الحكومية لتنويع مصادر الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مما جعل ترشيد الاستهلاك المحلي للطاقة ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية. وتأتي هذه الحملة الجديدة لتتوج سنوات من العمل الدؤوب في تحديث المواصفات وتوعية المستهلكين، سعياً للوصول إلى مستويات استهلاك تضاهي المعايير العالمية المعتمدة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع لترشيد الطاقة
تحمل هذه الحملة التوعوية أهمية بالغة على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، يساهم الاستخدام الأمثل لأجهزة التكييف في تخفيف العبء المالي عن كاهل المواطنين والمقيمين من خلال خفض قيمة الفواتير الشهرية للكهرباء. كما يلعب دوراً حيوياً في تقليل الأحمال الذروية على الشبكة الكهربائية الوطنية، مما يعزز من موثوقية الخدمة ويقلل من الحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة لبناء محطات توليد جديدة لتغطية الطلب الصيفي المتزايد.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح مثل هذه المبادرات يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال الاستدامة البيئية. من خلال خفض الاستهلاك المحلي للوقود المستخدم في توليد الكهرباء، تساهم المملكة بشكل مباشر في تقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتماشى تماماً مع أهداف “مبادرة السعودية الخضراء” والالتزامات الدولية لمكافحة التغير المناخي. هذا التأثير البيئي الإيجابي يبرز دور السعودية الفاعل في دعم الجهود العالمية للحفاظ على كوكب الأرض وموارده الطبيعية.
آليات تطبيق الممارسات الصحيحة خلال فصل الصيف
تركز الحملة على توجيه رسائل مبسطة وعملية للجمهور، من أبرزها أهمية ضبط درجة حرارة المكيف على 24 درجة مئوية، حيث تعتبر هذه الدرجة مثالية لتبريد الغرفة مع الحفاظ على استهلاك معتدل للكهرباء. كما تشدد الحملة على ضرورة إجراء الصيانة الدورية للمكيفات، وتنظيف الفلاتر بشكل مستمر لضمان تدفق الهواء بكفاءة عالية، بالإضافة إلى إغلاق النوافذ والأبواب أثناء تشغيل التكييف لمنع تسرب الهواء البارد. وتدعو المبادرة المستهلكين إلى التأكد من اختيار الأجهزة ذات التقييم العالي في بطاقة كفاءة الطاقة عند الرغبة في شراء مكيفات جديدة، لضمان تحقيق أعلى درجات التوفير على المدى الطويل.
أخبار متعلقة :