وزارة الداخلية: حصول 4 منشآت على الاعتماد الأكاديمي العسكري

الجمعة 17 يوليو 2026 08:12 صباحاً - تعتبر ظاهرة الثراء غير المشروع التي تنمو في الظل من أبرز التحديات الاقتصادية، حيث تنبع مصادرها من أنشطة غير مشروعة، وتحويلات مشبوهة، وغسل الأموال، وجرائم مالية متنوعة. وفي هذا السياق، لم تتوقف الأجهزة المختصة عن جهود مكافحة التستر التجاري، حيث تتبعت المخالفات وشكّلت منظومة رقابية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات، ورصد مؤشرات الاشتباه، والاستهداف المسبق للأنشطة الأكثر عرضة للممارسات غير النظامية. وتهدف هذه الأنظمة إلى حماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز عدالة المنافسة، ورفع مستوى الامتثال في الأسواق، وملاحقة المتسترين وشركائهم ومعاقبة المتورطين.

Advertisements

الجذور التاريخية والتطور التشريعي لظاهرة اقتصادية خفية

تاريخياً، برزت ممارسات التستر كجزء من اقتصاد الظل الذي استغل بعض الثغرات التنظيمية في العقود الماضية، حيث كان يعتمد بعض الأفراد على أسماء مواطنين لممارسة التجارة بشكل غير قانوني. ومع تطور التشريعات في المملكة العربية السعودية، وتماشياً مع مستهدفات رؤية 2030، تم تحديث الأنظمة لتصبح أكثر صرامة وشمولية. وقد انتقلت الجهود من مجرد الرقابة التقليدية الميدانية إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المالية الدقيقة، مما شكل نقلة نوعية في محاصرة هذه الجرائم المالية التي كانت تستنزف مقدرات الاقتصاد الوطني وتعيق نموه الطبيعي.

الأبعاد الاستراتيجية وتأثير مكافحة التستر التجاري محلياً ودولياً

تحمل الإجراءات الصارمة في مكافحة التستر التجاري أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود في تمكين رواد الأعمال السعوديين، وحماية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة غير العادلة، وتقليص معدلات البطالة عبر خلق فرص عمل حقيقية للمواطنين. أما إقليمياً ودولياً، فإن القضاء على هذه الظاهرة يعزز من تصنيف المملكة في مؤشرات الشفافية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يتوافق مع معايير مجموعة العمل المالي (FATF). هذا الالتزام المؤسسي يرسخ مكانة المملكة كبيئة استثمارية آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية المشروعة التي تبحث عن أسواق تتمتع بالنزاهة والشفافية.

التشهير بـ 119 مواطناً ومقيماً في 8 مناطق

في إطار التطبيق الحازم للنظام، شهّرت وزارة التجارة بــ 119 مواطناً ومقيماً أدينوا بارتكاب جريمة التستر التجاري، وصدرت أحكام قضائية نهائية ضدهم من المحاكم المختصة تضمنت معاقبتهم بالتشهير وعقوبات أخرى شملت غرامات مالية، والسجن، والإبعاد عن المملكة لبعض المدانين، بالإضافة إلى العقوبات التبعية الأخرى. وضبطت الوزارة جرائم ومخالفات التستر للمشهر بهم في مناطق: الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والجوف، والمنطقة الشرقية، وعسير، ونجران، وجازان. وشملت أنشطة المنشآت المتورطة: المقاولات، والمطاعم وخدمات الإعاشة، وتجارة الجملة والتجزئة، والإلكترونيات، وقطع غيار السيارات، والأجهزة الكهربائية، والمستلزمات الطبية، والأثاث المنزلي، والملابس.

من مندوب مبيعات إلى تاجر جوالات

كما شهّرت وزارة التجارة بمواطنين ومقيم يمني، بعد صدور حكم قضائي يدينهم بارتكاب جريمة التستر التجاري في نشاط مستلزمات وإكسسوارات الهواتف النقالة بمدينة الرياض. ثبت تورط مالك المؤسسة ووكيلها في التستر على المقيم، ما سمح له بمزاولة النشاط لحسابه الخاص دون رخصة استثمار أجنبي. وكشفت التحقيقات زيادة حجم التعاملات المالية للمقيم بشكل لا يتناسب مع دخله الشهري كـ«مندوب مبيعات»، وتحويل الأموال للخارج. وتضمنت العقوبات التشهير، وغرامة 15 ألف ريال، وشطب السجل التجاري، وتصفية النشاط، وإبعاد المقيم عن المملكة.

عيادة أسنان في قبضة العدالة

في قضية تستر أخرى، شهّرت الوزارة بمواطن ومقيم عربي بعد ثبوت تمكين المتستر عليه من العمل لحسابه الخاص عبر منشأة طبية (عيادة أسنان) بمدينة الرياض، وتسيير أعمال المنشأة إدارياً ومالياً مقابل مرتب شهري و35% من الأرباح. تضمن الحكم فرض غرامة مالية قدرها 120 ألف ريال، وإغلاق المنشأة، وتصفية النشاط، وإبعاد المتستر عليه عن البلاد.

تضخم حساب بنكي يكشف المستور

كشف تضخم حساب بنكي عن تستر مواطنين على مقيم مصري في نشاط المقاولات. أثبتت الأدلة أن الوافد هو المتصرف الفعلي في المنشأة، وحركته المالية لا تتناسب مع دخله المُعلَن. ونص الحكم القضائي على تغريم المتسترَين والمتستَّر عليه مبلغ 10 آلاف ريال لكلٍ منهم، والسجن مدة ثلاثة أشهر.

مصادرة 26 سيارة وملايين الريالات في القصيم

وشهّرت الوزارة بمواطنين اثنين وأربعة مقيمين (من الجنسيتين اليمنية والفلسطينية) لتورطهم في جريمة تستر بقطاعات المقاولات والأجهزة الطبية ومنتجات التبغ بمنطقة القصيم. ثبت زيادة حجم تعاملاتهم المالية بما لا يتناسب مع مهنتهم كـ«مندوبي مبيعات». وتضمن الحكم مصادرة متحصلات الجريمة وقدرها (239,292,602.25) ريالاً و(26) سيارة، والسجن لمدة سنتين للمتستر الثاني والمتستر عليهم، وغرامة مالية قدرها (350,000) ريال، مع إغلاق المنشآت وإبعاد الوافدين.

الإجراءات الرقابية وإلزام التعامل بالفواتير

يرتكز البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري على تنفيذ إجراءات حاسمة للقضاء على هذه الممارسات التي تعد مسبباً رئيسياً للغش التجاري والبطالة. تتمثل الإجراءات في مراقبة مصادر الأموال من خلال فرض فتح حسابات بنكية للمنشأة التجارية وضرورة التعامل بالفواتير، مما يسهم في الحد من الحوالات الخارجية المشبوهة وتوفير معلومات دقيقة لمعالجة المخالفات.

العقوبات القانونية: من هو الشريك في التستر؟

أوضحت المحامية والمستشارة القانونية نجود القاسم، أن عقوبة المخالفين لنظام مكافحة التستر تصل إلى السجن لمدة (5) سنوات وغرامة (5) ملايين ريال، مع مراعاة حجم النشاط الاقتصادي وإيراداته. وشدّدت على أنه يُعد شريكاً في الجريمة كل من حرض أو ساعد أو قدّم المشورة في ارتكابها، إضافة إلى كل من يعرقل ممارسة المكلفين بتنفيذ أحكام النظام من أداء واجباتهم بأي وسيلة.

إحصائيات 2025: رصد دقيق وحزم في التطبيق

نفذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري 35,280 زيارة تفتيشية في جميع مناطق المملكة خلال العام 2025م، استناداً إلى الدلالات ومؤشرات الاشتباه. أسفرت الزيارات عن ضبط 1,017 حالة اشتباه أولية، ومباشرة 6,373 بلاغاً. وشهد العام إحالة 724 مخالفة إلى لجنة النظر في المخالفات، بغرامات بلغت 8.69 مليون ريال، كما جرى إحالة 47 مخالفة إلى النيابة العامة لاستكمال تطبيق العقوبات الرادعة.

أخبار متعلقة :