مشاريع المياه في السعودية: خطوات ريادية نحو الأمن المائي

الأربعاء 29 يوليو 2026 12:12 مساءً - شهد قطاع المياه في المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً متسارعاً يعكس التزام القيادة الرشيدة بتحقيق الأمن المائي المستدام كركيزة أساسية لرؤية السعودية 2030. وفي هذا السياق، جاء اعتماد مجلس الوزراء تسمية عام 2027 بـ “عام الماء” ليتوج الجهود الوطنية المبذولة، ويسلط الضوء على الطفرة النوعية التي تشهدها مشاريع المياه في السعودية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع استعداد العاصمة الرياض لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في العام ذاته، مما يضع المملكة في صدارة المشهد الدولي كقائد ومبتكر في حلول استدامة الموارد المائية.

Advertisements

مشاريع المياه في السعودية: قفزة تاريخية في القدرات الإنتاجية والخزن الاستراتيجي

حققت المملكة قفزات استثنائية في قطاع تحلية المياه وإنتاجها. ووفقاً لما أعلنه وزير البيئة والمياه والزراعة خلال افتتاح أسبوع المياه السعودي في جدة، فقد ارتفعت القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة في المملكة لتصل إلى 16 مليون متر مكعب يومياً، مقارنة بـ 9 ملايين متر مكعب يومياً فقط في عام 2016. هذا النمو الهائل يرافقه تميز فريد في جودة الخدمات؛ حيث وصلت نسبة تغطية خدمات مياه الشرب الآمنة إلى 100% من السكان، بينما تغطي شبكات المياه العامة نحو 85% من السكان، مع تسجيل ارتفاع قياسي في السعة التخزينية الإستراتيجية تجاوزت نسبته 125%.

حماية الثروة المائية الجوفية وإستراتيجية الاستدامة لعام 2035

لم تقتصر الجهود على زيادة الإنتاج فحسب، بل شملت حماية الموارد الطبيعية غير المتجددة. وقد كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن القراءات السنوية المكتملة لعام 2025 سجلت انخفاضاً كبيراً في استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة، حيث تراجع الاستهلاك إلى نحو 11 مليار متر مكعب مقارنة بـ 21 مليار متر مكعب في عام 2016. وتستهدف الإستراتيجية الوطنية للمياه خفض استهلاك هذا المورد الثمين بنسبة تصل إلى 90% بحلول عام 2035. ولتحقيق هذا الهدف الطموح، تركز المملكة على التوسع في عمليات التحلية، واستخدام المياه المعالجة، وتطبيق أنظمة الري الحديثة والمرشدة، بالإضافة إلى تنظيم حفر واستخدام الآبار؛ حيث تم تمديد مهلة الحصول على تراخيص الآبار لمختلف الأغراض حتى 9 يوليو 2027 لضمان ضبط الاستهلاك واستدامته.

مشاريع كبرى ترسم ملامح المستقبل المائي للمملكة

تتعدد المشاريع العملاقة التي يجري تنفيذها حالياً لتعزيز البنية التحتية المائية. وتبرز الشركة السعودية لشراكات المياه كلاعب رئيسي في هذا المجال، حيث تشرف على مشروع “رأس محيسن” في القنفذة الذي يستهدف إنتاج 300 ألف متر مكعب يومياً لخدمة مناطق مكة المكرمة، الباحة، وعسير، باستثمارات ضخمة تتجاوز 2.5 مليار ريال، ومن المتوقع بدء تشغيله التجاري في عام 2028.

وفي العاصمة المقدسة، يجري العمل على مشروع “خزانات جعرانة” الاستراتيجي، الذي سيوفر سعة خزن إستراتيجية تبلغ مليوني متر مكعب، بالإضافة إلى خزانات تشغيلية بسعة 500 ألف متر مكعب، بهدف تأمين إمدادات المياه للسكان وضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، مع خطة تشغيل مستهدفة في الربع الأول من عام 2027. كما تشمل المحفظة المحدثة لعام 2026 مشروع معالجة مياه الرياض – الشرقية بطاقة مستهدفة تبلغ 500 ألف متر مكعب يومياً بحلول 2029، ومشروع جازان لمعالجة المياه بطاقة 74.7 ألف متر مكعب يومياً عبر شبكة ممتدة بطول 166 كيلومتراً، والمقرر تشغيله في 2028.

الأبعاد التاريخية والتأثير الإقليمي والدولي لـ “عام الماء”

تاريخياً، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات طبيعية قاسية لندرة مصادر المياه العذبة وغياب الأنهار الجارية. ومنذ منتصف القرن الماضي، خاضت المملكة رحلة كفاح طويلة لتأمين المياه، بدأت بالاعتماد على الآبار التقليدية ثم الانتقال إلى تقنيات التحلية المعقدة لتصبح اليوم المنتج الأول عالمياً للمياه المحلاة. إن إعلان عام 2027 “عام الماء” ليس مجرد احتفاء محلي، بل هو رسالة دولية تعكس ريادة المملكة في مواجهة شح المياه العالمي.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يمثل هذا التوجه نموذجاً يحتذى به للدول التي تعاني من الإجهاد المائي. وستكون استضافة الرياض للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في عام 2027 تحت شعار “العمل لغدٍ أفضل” منصة دولية محورية لتبادل الخبرات، وعرض الابتكارات السعودية في تقنيات التحلية الصديقة للبيئة وخفض الانبعاثات الكربونية، مما يعزز مكانة المملكة كقوة ديبلوماسية وتكنولوجية تسهم في صياغة مستقبل الأمن المائي العالمي.

أخبار متعلقة :