المستشفيات الحكومية في السعودية تستقبل 83% من ولادات المواطنات

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 04:42 مساءً - أظهرت النتائج الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في مسح صحة المرأة والطفل لعام 2025، طفرة قياسية في جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنات والمقيمات، حيث كشفت الأرقام أن المستشفيات الحكومية في السعودية استقبلت الغالبية العظمى من ولادات المواطنات بنسبة بلغت 82.83%. ويأتي هذا الإنجاز ليعكس التطور الهائل الذي يشهده القطاع الصحي تماشياً مع رؤية المملكة 2030، والتي تضع صحة الإنسان وجودة الحياة في مقدمة أولوياتها الوطنية.

Advertisements

توزيع الولادات بين القطاعين الحكومي والخاص

وفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية، فقد بلغت نسبة الولادات الإجمالية التي تمت في المستشفيات الحكومية 68.23%، في حين سجلت المستشفيات الخاصة نسبة 30.28%. وعند تفصيل هذه النسب بناءً على الجنسية، يظهر بوضوح اعتماد المواطنات الكبير على الخدمات الحكومية؛ إذ أنجبت 82.83% من السعوديات في المستشفيات الحكومية، مقابل 16.16% فقط في المستشفيات الخاصة. وفي المقابل، فضلت المقيمات غير السعوديات القطاع الخاص، حيث تمت 58.65% من ولاداتهن في المستشفيات الخاصة، مقارنة بنسبة 38.91% في المستشفيات الحكومية.

أما بالنسبة للخيارات الأخرى، فقد بلغت نسبة الولادات في المراكز الصحية الحكومية 1.1%، وفي المراكز الخاصة 0.25%، بينما انخفضت نسبة الولادات خارج المنشآت الصحية (مثل المنزل أو السيارة) إلى أدنى مستوياتها التاريخية لتسجل 0.14% فقط، مما يؤكد الثقة المتزايدة في المنظومة الطبية المؤسسية.

مؤشرات الرعاية الصحية الفائقة قبل الولادة

أثبت المسح أن نسبة الولادات التي أشرف عليها مختصون صحيون مهرة في المملكة بلغت 99.9%، وهي من أعلى النسب عالمياً. كما تلقت جميع الأمهات المشمولات بالمسح زيارة واحدة على الأقل لرعاية ما قبل الولادة. وفي سياق المتابعة الدورية، كشف رصد البيانات أن 89.56% من الأمهات أجرين أربع زيارات طبية على الأقل خلال فترة الحمل، بمتوسط بلغ 7.83 زيارة.

وتفاوتت نسب المتابعة الدورية (أربع زيارات فأكثر) بحسب الفئات العمرية للأمهات على النحو التالي:

  • الفئة العمرية بين 20 و24 عاماً: سجلت النسبة الأعلى بـ 95.02%.
  • الفئة العمرية بين 25 و29 عاماً: بلغت النسبة 89.57%.
  • الفئة العمرية بين 35 و39 عاماً: بلغت النسبة 88.78%.
  • الفئة العمرية بين 30 و34 عاماً: بلغت النسبة 88.01%.

وقد أشرف الأطباء والطبيبات على 96.1% من إجمالي هذه الولادات، بينما بلغت نسبة إشراف الممرضات 2.5%، والقابلات أو الدايات 1.4%، ومختصين آخرين 0.1%.

الرعاية الطبية الفورية للأم والمولود بعد الولادة

لم تكن العناية الطبية مقتصرة على مرحلة المخاض فحسب، بل امتدت لتشمل رعاية ما بعد الولادة بدقة متناهية. حيث أظهرت البيانات أن 66.41% من الأمهات مكثن في المنشأة الصحية لمدة 12 ساعة أو أكثر بعد الولادة لضمان استقرار حالتهن الصحية، وارتفعت هذه النسبة بين السعوديات لتصل إلى 68.97% مقارنة بـ 61.26% لغير السعوديات.

وفيما يتعلق بالتقييم الصحي الفوري، خضعت 79.83% من الأمهات لفحص حالتهن الصحية من قِبل مقدم الرعاية خلال اليومين التاليين للولادة. كما خضع 83.81% من المواليد لفحص صحي شامل خلال أول 48 ساعة من ولادتهم، وبلغت هذه النسبة بين مواليد السعوديات 85.3% مقابل 80.83% لمواليد غير السعوديات.

الرضاعة الطبيعية والممارسات الصحية السليمة

أظهرت النتائج وعياً مجتمعياً متزايداً بالممارسات الصحية السليمة للمواليد؛ إذ أفادت 98.39% من الأمهات بتجفيف مواليدهن فور الولادة لحمايتهم من انخفاض الحرارة، وذكرت 72.55% منهن حدوث ملامسة مباشرة بين جلد المولود وجلد الأم عقب الولادة مباشرة، وهي ممارسة توصي بها المنظمات الدولية لتعزيز الارتباط العاطفي والحيوي.

وفيما يخص التغذية الطبيعية، بدأت 59.79% من الأمهات إرضاع أطفالهن طبيعياً خلال الساعة الأولى من الولادة (60.64% بين السعوديات و57.86% لغير السعوديات). كما بلغت نسبة المواليد الذين تلقوا رضاعة طبيعية خلال اليوم السابق لوقت سؤال الأم 81.97%. وعلى صعيد الأوزان، أظهرت النتائج أن 15.56% من المواليد كان وزنهم أقل من 2.5 كيلوغرام عند الولادة.

أهمية دور المستشفيات الحكومية في السعودية وتأثيرها الدولي

تكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية لكونها تعكس نجاح برامج التحول الصحي في المملكة العربية السعودية. تاريخياً، كانت نسب الولادات المنزلية والاعتماد على القابلات التقليديات تشكل جزءاً من الواقع المجتمعي في العقود الماضية، إلا أن الاستثمار الحكومي الضخم في البنية التحتية الطبية وتأهيل الكوادر الوطنية أحدث نقلة نوعية شاملة جعلت من المستشفيات الحكومية في السعودية نموذجاً يحتذى به في تقديم الرعاية المجانية وعالية الجودة.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تضع هذه المؤشرات المرتفعة (مثل الإشراف الطبي بنسبة 99.9% ومعدلات المتابعة العالية) المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال صحة الأم والطفل، وتساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الوفيات بين الأمهات والمواليد الجدد بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.

منهجية مسح صحة المرأة والطفل لعام 2025

اعتمدت الهيئة العامة للإحصاء في بناء هذه المؤشرات الحيوية على نتائج ميدانية دقيقة لمسح صحة المرأة والطفل لعام 2025. وشمل المسح عينة ممثلة ضخمة بلغت 44,953 أسرة موزعة على مناطق المملكة الـ 13 الإدارية. وقد تم تنفيذ هذا المسح الميداني خلال الفترة الممتدة من 24 يونيو وحتى 30 يوليو 2025، مستنداً إلى الإفادات الذاتية للمشاركات اللاتي انطبقت عليهن شروط وأسئلة الحمل والإنجاب لضمان أعلى درجات الدقة والموثوقية.

أخبار متعلقة :