الجمعة 14 أغسطس 2026 05:32 صباحاً - استقبل صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، في مكتبه، مدير فرع المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة بالمنطقة المهندس سالم بن محسن بالحارث، يرافقه عدد من منسوبي الفرع. وخلال اللقاء، اطلع سموه على النتائج التفصيلية لدراسة إكثار نخيل نجران النادرة والمميزة، والتي تأتي استجابةً ومتابعةً لتوجيهاته السابقة بضرورة دراسة هذه الأصناف الفريدة والعمل على إكثارها وحمايتها من خطر الاندثار، بما يضمن بقاء هذا الموروث الزراعي الهام للأجيال القادمة.
تقنيات حديثة لحماية نخيل نجران النادرة من الاندثار
استعرض أمير منطقة نجران خلال اللقاء المراحل المتعددة التي مرت بها الدراسة العلمية، والتي بدأت بتنفيذ مسوحات ميدانية شاملة لمزارع النخيل وأسواق التمور في مختلف محافظات المنطقة. وهدفت هذه المسوحات إلى تحديد الأصناف الأكثر تميزاً وندرة، ومن ثم جمع عينات منها لإخضاعها لعمليات الإكثار المخبري باستخدام أحدث تقنيات زراعة الأنسجة النباتية.
وقد استمع سموه إلى شرح مفصل قدمه المشرف على الدراسة، المهندس يوسف آل جريب، حول نتائج الإكثار النسيجي، والتي أسفرت بنجاح عن إنتاج أكثر من 359 فسيلة من الأصناف النادرة والمميزة. كما اطلع سموه على خطة الانتقال بالمشروع إلى مرحلة الزراعة الحقلية، وتجهيز الحقل النموذجي المخصص لزراعة هذه الأصناف النادرة خلال العروة الخريفية لعام 2026، مما يمثل خطوة عملية هامة نحو توطين هذه الأصناف وإعادتها إلى بيئتها الطبيعية بشكل مكثف.
البعد التاريخي والبيئي للزراعة في منطقة نجران
تتمتع منطقة نجران بإرث تاريخي زراعي عريق يمتد لآلاف السنين، حيث كانت ولا تزال واحة خضراء في قلب الصحراء، تشتهر بجودة تمورها وتنوع محاصيلها. وتعتبر أشجار النخيل في نجران جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة، فضلاً عن كونها ركيزة أساسية للأمن الغذائي المحلي عبر العصور. إن الحفاظ على الأصناف النادرة والمميزة من النخيل ليس مجرد خطوة زراعية، بل هو صون لتاريخ بيئي غني تميزت به المنطقة، وحماية للتنوع البيولوجي الذي يواجه تحديات التغير المناخي والزحف العمراني.
تأثيرات المشروع على الاستدامة ورؤية المملكة 2030
يحمل هذا المشروع أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية لمنطقة نجران، حيث يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتطوير القطاع الزراعي المستدام. ومن المتوقع أن يسهم نجاح إكثار هذه الأصناف النادرة في دعم الاقتصاد المحلي للمزارعين، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع التمور الفاخرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد الأمير جلوي بن عبدالعزيز خلال اللقاء على الأهمية البالغة للمحافظة على الأصناف الزراعية المحلية النادرة، وضرورة الاستفادة القصوى من التقنيات الحيوية والحديثة في إكثارها، بما يعزز استدامة الموارد الطبيعية ويحافظ على التنوع الزراعي الفريد للمنطقة. وفي ختام اللقاء، عبر المهندس سالم بالحارث عن شكره وتقديره لسمو أمير المنطقة على دعمه المستمر واهتمامه الدائم بالمشروعات البحثية والزراعية التي تسهم في تنمية القطاع الزراعي في نجران.
أخبار متعلقة :