الثلاثاء 18 أغسطس 2026 06:52 صباحاً - تبذل المليشيات الحوثية قصارى جهدها للتنكيل بالكلمة الحرة وأصحابها، وتأتي واقعة منع دفن جثمان المصور الرياضي الراحل علي شاهر في العاصمة المختطفة صنعاء لتكشف فصلاً جديداً مأساوياً من جرائم الحوثي ضد الصحفيين في اليمن. هذه الجريمة الإنسانية البشعة لم تكتفِ باستهداف الصحفيين والتضييق عليهم في حياتهم، بل امتدت لتلاحقهم حتى بعد وفاتهم، في سلوك يتنافى مع كافة القيم الدينية والأعراف القبلية والقوانين الدولية، مما يبرز مدى المعاناة التي يعيشها الوسط الإعلامي اليمني تحت وطأة السيطرة الحوثية.
تفاصيل مأساة جثمان المصور علي شاهر في شوارع صنعاء
في فاجعة هزت الأوساط الإعلامية والرياضية في اليمن، وافت المنية المصور الصحفي المخضرم علي شاهر مساء الأحد في صنعاء، بعد حياة حافلة بالعطاء امتدت لأكثر من أربعة عقود. وبدلاً من إكرام جثمان الراحل الذي أفنى عمره في خدمة الإعلام الرياضي، رفضت مليشيا الحوثي السماح بدفنه أو إيداع جثته في ثلاجات الموتى بالمستشفيات الحكومية والخاصة.
ونقلت مصادر إعلامية موثوقة أن جثمان المصور علي شاهر ظل داخل سيارة تجوب به شوارع العاصمة صنعاء لساعات طويلة، بحثاً عن مستشفى يقبل إيداعه الثلاجة. وجاء الرفض الحوثي بحجة عدم وجود تصريح رسمي للدفن أو الإيداع، بينما تذرعت بعض المستشفيات بأن ثلاجاتها ممتلئة بجثامين قتلى المليشيا القادمين من جبهات القتال.
وأمام هذا التعنت الإنساني، أطلق الإعلامي الرياضي بشير سنان مناشدة عاجلة عبر صفحته الشخصية على منصة “فيسبوك”، داعياً إلى توفير ثلاجة موتى أو استخراج تصريح دفن عاجل لإنقاذ الجثمان من التحلل. وأوضح سنان أن شقيق الراحل المتواجد في القاهرة يحتاج إلى خمسة أيام لإرسال تفويض رسمي بالدفن، متسائلاً باستنكار: “كيف يمكن أن تبقى الجثة في سيارة طوال هذه الأيام؟”، ومحملاً المليشيا الحوثية المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة اللاإنسانية.
خلفية تاريخية: كيف تصاعدت جرائم الحوثي ضد الصحفيين؟
لا يمكن قراءة هذه الحادثة بمعزل عن السياق العام المتمثل في المنهجية الممنهجة التي تتبعها المليشيا منذ انقلابها على الشرعية في أواخر عام 2014. لقد شكلت جرائم الحوثي ضد الصحفيين ركيزة أساسية في استراتيجية الجماعة لفرض سيطرتها الفكرية والعسكرية، حيث سارعت فور دخولها صنعاء إلى اقتحام مقرات القنوات التلفزيونية والصحف الرسمية والمستقلة، وحظر المواقع الإخبارية، وملاحقة واختطاف مئات الإعلاميين.
وعلى مدى السنوات الماضية، أصدرت المليشيا أحكاماً بالإعدام بحق عدد من الصحفيين المختطفين في سجونها بعد إخضاعهم لتعذيب وحشي نفسي وجسدي. ولم تقتصر هذه الانتهاكات على الجانب السياسي، بل طالت الإعلاميين الرياضيين والمثقفين، وكان آخرها الاستيلاء على مقر اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، في محاولة لطمس الهوية الثقافية وتكميم الأفواه بشكل كامل.
الأهمية والتأثير المتوقع لانتهاكات المليشيا بحق الإعلام
تتجاوز أهمية هذه الحادثة البعد الإنساني الفردي لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها من تبقى من الصحفيين داخل مناطق سيطرة الحوثيين. محلياً، تزيد هذه الممارسات من حالة الرعب والترهيب، مما يدفع بالكثير من الكفاءات الإعلامية إلى التوقف عن العمل أو النزوح القسري لحماية حياتهم وحرمة جثامينهم بعد الموت.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استمرار هذه الانتهاكات يضع المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحرية التعبير، مثل الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة مراسلون بلا حدود، أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية للضغط على المليشيا لوقف جرائمها. إن إكرام الميت دفنه، وتحويل جثمان قامة إعلامية مثل علي شاهر إلى أداة للمساومة والتعذيب النفسي لذويه وزملائه، يمثل دليلاً دامغاً على أن المليشيا لا تقيم وزناً للقيم الإنسانية، مما يستدعي تحركاً دولياً جاداً لتوثيق هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها.
أخبار متعلقة :