خسوف قمري جزئي يزين سماء الحدود الشمالية وعرعر

السبت 29 أغسطس 2026 07:02 صباحاً - شهدت سماء مدينة عرعر بمنطقة الحدود الشمالية، فجر اليوم، ظاهرة فلكية بديعة تمثلت في حدوث خسوف قمري جزئي عميق، تزامن مع اكتمال بدر شهر ربيع الأول لعام 1448هـ (الموافق 28 أغسطس 2026م). وقد تمكن سكان المنطقة والمهتمون بعلوم الفلك من رصد المراحل الأولى من هذه الظاهرة الفريدة قبل غروب القمر في الأفق الغربي، في مشهد أثار إعجاب وتفاعل الكثيرين محلياً وعالمياً، مما يبرز الأهمية الجغرافية للمملكة في رصد مثل هذه الأحداث الكونية.

Advertisements

تفاصيل ومواعيد رصد الخسوف في عرعر

بدأت مراحل الظاهرة الفلكية في سماء عرعر مع دخول القمر في منطقة شبه ظل الأرض عند الساعة 4:23 فجراً، وهي المرحلة التي تسبق الخسوف الفعلي وتتسبب في خفوت بسيط لضوء القمر لا يسهل تمييزه بالعين المجردة إلا بتركيز شديد. وعقب ذلك، بدأ الجزء المرئي من الخسوف مع دخول القمر في منطقة ظل الأرض الفعلي عند الساعة 5:33 صباحاً، حيث بدا بوضوح تآكل قرص القمر البدر.

واستمرت إمكانية المشاهدة والرصد محلياً في المنطقة الشمالية حتى غروب القمر في الأفق الغربي عند الساعة 5:49 صباحاً. وبسبب هذا التوقيت، لم يتمكن الراصدون في عرعر من رؤية ذروة الخسوف الكبرى التي حدثت عالمياً بعد غروب القمر عن أفق المملكة، إلا أن تتابع المراحل الأولى وفر مادة بصرية وعلمية غنية للمهتمين والمصورين.

التفسير العلمي لظاهرة حدوث خسوف قمري جزئي عميق

أوضح الأستاذ عدنان خليفة، عضو نادي الفلك والفضاء، أن ظاهرة الخسوف القمري تحدث علمياً عندما تقع الأرض على خط مستقيم واحد بين الشمس والقمر، مما يحجب أشعة الشمس عن القمر جزئياً أو كلياً، فيمر القمر داخل ظل الأرض. وأشار خليفة إلى أن هذا الحدث يُصنف ضمن فئة الـ خسوف قمري جزئي العميق، نظراً لأن نحو 93% من قرص القمر دخل في منطقة ظل الأرض عند ذروة الظاهرة عالمياً، مما جعله قريباً جداً من الناحية البصرية من الخسوف الكلي.

وأضاف خليفة أن الخسوف القمري يتميز بأنه من الظواهر الآمنة تماماً التي يمكن متابعتها ورصدها بالعين المجردة دون الحاجة إلى نظارات واقية أو معدات حماية خاصة، بخلاف كسوف الشمس الذي يتطلب حماية فائقة للعين. وقد أتاح توقيت الظاهرة قبيل شروق الشمس فرصة مثالية لهواة الفلك لتوثيق تدرج دخول القمر في ظل الأرض بالقرب من الأفق الغربي الجميل.

الأبعاد التاريخية والأثر العلمي للظواهر الفلكية في المنطقة

تاريخياً، حظيت الظواهر الفلكية مثل خسوف القمر وكسوف الشمس باهتمام بالغ في الثقافة العربية والإسلامية، حيث ارتبطت بعبادات دينية مثل صلاة الخسوف، وتحولت عبر العصور من مجرد ظواهر تثير الدهشة إلى علوم دقيقة تُحسب بالدقيقة والثانية. وتسهم هذه الأحداث في العصر الحديث في تعزيز الوعي العلمي لدى المجتمع المحلي، وتشجيع الأجيال الناشئة على دراسة تخصصات الفضاء والفيزياء الفلكية.

وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، فإن رصد هذا الخسوف الذي استمرت مرحلته الجزئية عالمياً نحو ثلاث ساعات و18 دقيقة، وشوهد بدرجات متفاوتة في أجزاء من الأمريكيتين وأوروبا وأفريقيا، يمثل فرصة لتبادل البيانات الفلكية بين المراصد العالمية. كما تؤكد هذه الفعاليات على تميز الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية كمنصة مثالية لرصد وتتبع حركة الأجرام السماوية بدقة عالية.

أخبار متعلقة :