تجاهل اتصالات العمل بعد الدوام: ما هي حقوقك القانونية؟

الاثنين 31 أغسطس 2026 07:42 صباحاً - مع تسارع وتيرة التحول الرقمي والاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة الفورية مثل “واتساب”، باتت الحدود الفاصلة بين الحياة المهنية والشخصية تتلاشى بشكل مقلق. وفي هذا السياق، يطرح الكثير من الموظفين تساؤلاً جوهرياً حول مدى قانونية تجاهل اتصالات العمل بعد الدوام، وهل تنتهي التزامات الموظف بمجرد مغادرته مقر المنشأة؟ خبير الموارد البشرية وقانون العمل، الدكتور خالد رشاد خياط، يجيب عن هذه التساؤلات الشائعة كاشفاً عن الحقوق القانونية التي كفلها نظام العمل للموظفين لحمايتهم من الاستغلال المهني والاحتراق الوظيفي.

Advertisements

التطور التاريخي لمفهوم “الحق في الفصل” الرقمي

تاريخياً، ارتبطت ساعات العمل بالوجود الفعلي داخل المصنع أو المكتب. ومع الثورة الصناعية وتقنين قوانين العمل عالمياً، تم تحديد ساعات العمل بثماني ساعات يومياً لضمان راحة العامل وصحته النفسية والبدنية. ومع ذلك، فإن الثورة الرقمية الحديثة وظهور الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني قلبت هذه الموازين، حيث أصبح الموظف متاحاً على مدار الساعة. هذا التطور دفع العديد من الدول المتقدمة، مثل فرنسا وإيطاليا، إلى تشريع قوانين تُعرف بـ “الحق في قطع الاتصال” (Right to Disconnect)، والتي تمنح الموظفين الحق القانوني في تجاهل الرسائل والاتصالات المهنية خارج أوقات العمل الرسمية دون التعرض لأي عقوبات تأديبية.

رأي القانون في تجاهل اتصالات العمل بعد الدوام والعمل الإضافي

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور خالد رشاد خياط، في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»، أن للموظف حقاً كاملاً في تجاهل اتصالات العمل بعد الدوام، وله الحرية المطلقة في إغلاق هاتفه الشخصي أو عدم الرد على الرسائل الواردة إليه بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية. وأوضح أن هذا الحق يسقط فقط في حال وجود نص صريح في عقد العمل يلزم الموظف بالبقاء متاحاً للحالات الطارئة مقابل بدل مالي محدد ومتفق عليه مسبقاً.

كما أشار خياط إلى أن أي تكليف فعلي بالعمل يتم إرساله عبر قنوات التواصل الحديثة مثل “واتساب” أو البريد الإلكتروني خارج أوقات الدوام يُصنف قانوناً كعمل إضافي يستوجب التعويض المالي. واستند في ذلك إلى المادة 107 من نظام العمل السعودي، والتي تنص على وجوب دفع أجر إضافي يعادل أجر الساعة مضافاً إليه 50% من الأجر الأساسي، أو احتساب إجازة تعويضية بموافقة العامل. كما يحق للموظف طلب توثيق هذا التكليف كتابةً أو إلكترونياً لضمان حقوقه.

إثبات ساعات العمل عن بعد وحقوق السلامة المهنية

لتجنب الخلافات بين الموظف وصاحب العمل، أوضح الخبير أن إثبات الوقت المستغرق في إنجاز المهام الإلكترونية خارج الدوام يخضع لآليات الإثبات المتبادلة، مثل مقارنة وقت إرسال التكليف ووقت تسليم المهمة، أو الاتفاق المسبق على المدة المتوقعة للتنفيذ. كما شدد على أن مفهوم العمل الإضافي لا يتطلب الوجود في مقر الشركة، بل يشمل أي مهمة تُنجز من المنزل طالما تمت خارج ساعات العمل الرسمية.

وفيما يخص السلامة المهنية، فجر خياط مفاجأة قانونية هامة، مؤكداً أن صاحب العمل يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي إصابة يتعرض لها الموظف أثناء تنفيذه لمهمة عمل خارج أوقات الدوام الرسمي أو خارج مقر المنشأة، حيث تُصنف هذه الحالات كإصابات عمل رسمية وفقاً للأنظمة واللوائح المعمول بها، مما يوجب توفير الرعاية والتعويضات اللازمة.

الأثر الاجتماعي والاقتصادي لاحترام أوقات الراحة

إن تنظيم العلاقة التعاقدية واحترام أوقات الراحة للموظفين له تأثيرات إيجابية عميقة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يسهم تطبيق هذه القوانين في تعزيز جاذبية بيئة العمل ورفع معدلات الرضا الوظيفي، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية العامة للمنشآت. وعلى الصعيد الدولي، تتماشى هذه التوجهات مع معايير منظمة العمل الدولية التي تسعى جاهدة للحد من ظاهرة الاحتراق الوظيفي (Burnout) والإرهاق المهني الناتج عن الاتصال المستمر بالعمل.

وحذر الدكتور خياط في نهاية حديثه من أن الضغط المتواصل على الموظفين خارج أوقات الدوام يؤدي حتماً إلى تراجع أدائهم المهني وتأثر استقرارهم الأسري، مؤكداً على ضرورة ترحيل المهام غير العاجلة إلى ساعات العمل الرسمية والاعتماد على قنوات الاتصال الرسمية التي توفرها المنشأة فقط، مع عدم إلزام الموظف بالانضمام لمجموعات العمل على هاتفه الشخصي.

أخبار متعلقة :