ملتقى أبحاث الحج والعمرة 26: نحو تميز منظومة ضيوف الرحمن

الخميس 3 سبتمبر 2026 08:42 صباحاً - تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، انطلقت في العاصمة المقدسة فعاليات الملتقى العلمي السادس والعشرين لـ أبحاث الحج والعمرة والزيارة. ويأتي هذا الحدث البارز بتنظيم من جامعة أم القرى، ممثلة في معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، رافعاً شعار “التميز والتكامل في منظومة خدمات الحج والعمرة”، بهدف صياغة رؤية علمية متكاملة ترتقي بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتسهل أدائهم للمناسك بطمأنينة ويسر.

Advertisements

تاريخ ممتد من التطوير والابتكار في أبحاث الحج والعمرة

تستند المملكة العربية السعودية إلى إرث تاريخي عريق وخبرات تراكمية ممتدة في إدارة الحشود وخدمة الحرمين الشريفين. ويمثل معهد خادم الحرمين الشريفين لـ أبحاث الحج والعمرة الذراع العلمي والبحثي الذي يرفد المنظومة بالدراسات الميدانية والتطبيقية. وقد كشف عميد المعهد، الدكتور عبدالله باقاسي، أن الرصيد العلمي للمعهد قد تجاوز حاجز 1000 دراسة وبحث علمي غطت مجالات متعددة، مؤكداً أن العديد من المشاريع الحيوية المطبقة حالياً في المشاعر المقدسة بدأت كأفكار بحثية داخل أروقة المعهد، ومن أبرزها دراسات النقل الترددي الحافلات، ومشروع المملكة لإفادة من الهدي والأضاحي.

ورش عمل متخصصة لرفع جودة الإسكان والخدمات

شهد اليوم الأول للملتقى حراكاً علمياً واسعاً عبر تنظيم ورش عمل وجلسات نقاشية ركزت على تحسين جودة الخدمات. حيث أقيمت ورشة عمل بعنوان “قياس جودة مساكن الحجاج والمعتمرين في المنطقة المركزية بمكة المكرمة”، قدمها عضو هيئة التدريس بالمعهد الدكتور عبدالرحمن أشرف بشاور، واستعرضت مؤشرات قياس جودة السكن وسبل تحسين تجربة إقامة الحجاج. وفي سياق متصل، ناقشت ورشة “حوكمة وجودة خدمات الجمعيات الأهلية العاملة في خدمة ضيوف الرحمن”، التي قدمها الدكتور بسام حسين مشاط، آليات تعزيز الحوكمة وتطوير الأداء في القطاع غير الربحي لضمان تقديم خدمات متميزة ومستدامة.

توظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في إدارة الحشود

انطلقت الجلسة العلمية الأولى تحت عنوان “الكفاءة التشغيلية في المشاعر المقدسة: من قياس الأداء إلى التميز” برئاسة الدكتور عبدالله نور الهوساوي. وتطرق المشاركون إلى التحديات التي تواجه الباحثين، مثل قصر موسم الحج وضيق الفترة المتاحة لجمع البيانات الميدانية، وخصوصاً فيما يتعلق بقياس رضا الحجاج. وأكد الدكتور باقاسي على أهمية توظيف التقنيات الحديثة، وأدوات الذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات الكبيرة لتجاوز هذه العقبات ورفع جودة النتائج البحثية ودعم اتخاذ القرار الاستباقي.

منصة “حجاتون 4” لاستقطاب المبتكرين ورواد الأعمال

بالتوازي مع الجلسات العلمية، شهد الملتقى بدء أعمال تحكيم المشاريع والأفكار المشاركة في النسخة الرابعة من مبادرة “حجاتون” (حجاتون 4). وتهدف هذه الفعالية إلى استقطاب الطلبة، الباحثين، المفكرين، ورواد الأعمال، وتحفيزهم على ابتكار حلول تقنية وتطبيقية قابلة للتطوير لخدمة قطاع الحج والعمرة. كما صاحب الملتقى معرض علمي ومعرفي شاركت فيه مختلف القطاعات العاملة في المنظومة لاستعراض أحدث ابتكاراتها ومبادراتها البحثية والتنفيذية.

أهمية الحدث وأثره المحلي والدولي

يحمل هذا الملتقى أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي؛ فعلى المستوى المحلي، يساهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى استضافة 30 مليون معتمر سنوياً وتقديم خدمات ذات جودة استثنائية. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن مخرجات الملتقى تعزز مكانة المملكة كمرجع عالمي رائد في إدارة الحشود البشرية الكبرى والخدمات اللوجستية المرتبطة بها، مما ينعكس إيجاباً على سلامة وراحة ملايين المسلمين الذين يفدون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة من شتى بقاع الأرض سنوياً.

أخبار متعلقة :