التربيع الأخير لقمر ربيع الأول يزين سماء المملكة وعرعر

الجمعة 4 سبتمبر 2026 09:12 مساءً - شهدت سماء مدينة عرعر ومختلف مناطق المملكة العربية السعودية، فجر اليوم الجمعة، ظاهرة فلكية بديعة تمثلت في ظهور التربيع الأخير لقمر ربيع الأول لعام 1448هـ. وتأتي هذه الظاهرة بالتزامن مع وصول القمر إلى طور التربيع الأخير، وهو أحد المراحل الرئيسية في الدورة الشهرية للقمر حول الأرض، مما أتاح لعشاق الفلك والمهتمين بالرصد الفلكي فرصة مثالية لمتابعة هذا المشهد السماوي الساحر بالعين المجردة والأجهزة البصرية المتاحة.

Advertisements

تفاصيل رصد التربيع الأخير لقمر ربيع الأول في سماء المملكة

وأوضح عضو نادي الفلك والفضاء، عدنان خليفة، أن القمر ظهر خلال ساعات الفجر بنصف قرص مضاء تقريبًا، مشيرًا إلى أن طور التربيع الأخير يحدث بعد مرور نحو أسبوع من اكتمال القمر (البدر)، وذلك عندما تبلغ الزاوية بين الشمس والأرض والقمر نحو 90 درجة قوسية.

وبين خليفة أن القمر في هذه المرحلة يشرق عادةً بالقرب من منتصف الليل، ويظل مشاهدًا بوضوح في السماء خلال النصف الثاني من الليل وساعات الصباح الأولى، قبل أن يغرب بالقرب من منتصف النهار، مما يتيح فترة رصد طويلة وممتازة للمهتمين بمتابعة حركة الأجرام السماوية.

الأهمية العلمية والتاريخية لأطوار القمر في الحساب الفلكي

تعتبر مراقبة أطوار القمر، وخاصة مرحلة التربيع الأخير، جزءًا أساسيًا من التراث العلمي الإنساني وتاريخ علم الفلك العربي والإسلامي. فعلى مر العصور، اعتمدت الحضارات المختلفة، ولا سيما المسلمون، على حركة القمر لتحديد بدايات الأشهر الهجرية وتنظيم التقويم الهجري الذي يرتبط بالعبادات والمناسبات الدينية.

وتعد دراسة هذه الأطوار وسيلة لفهم ميكانيكا الأجرام السماوية وجاذبية القمر وتأثيرها المباشر على كوكب الأرض، مثل ظاهرتي المد والجزر. كما أن رصد هذه الظواهر يساهم في تعزيز الوعي العلمي لدى المجتمعات وتطوير أدوات الرصد الفلكي من تلسكوبات ومناظير حديثة.

لماذا يعد هذا التوقيت مثاليًا لهواة التصوير والرصد الفلكي؟

أشار الفلكي عدنان خليفة إلى أن فترة التربيع الأخير تُعد من أفضل الأوقات المناسبة لرصد تضاريس سطح القمر بدقة عالية. ويعود السبب في ذلك إلى زاوية سقوط أشعة الشمس التي تسهم في تكوين ظلال واضحة وطويلة على امتداد الخط الفاصل بين الجزء المضيء والجزء المظلم من القمر (خط المنهي).

هذه الظلال تبرز الفوهات البركانية، السلاسل الجبلية، والأودية القمرية بصورة ثلاثية الأبعاد وأكثر وضوحًا مقارنة بفترة البدر التي تكون فيها الإضاءة مباشرة ومسطحة. وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تسهم مثل هذه الأحداث الفلكية في تنشيط السياحة العلمية والفلكية في المملكة العربية السعودية، حيث تجذب المهتمين والمصورين لتوثيق جمال الطبيعة الفلكية في المناطق المفتوحة مثل صحراء عرعر والمناطق الشمالية التي تتميز بصفاء سمائها وقلة التلوث الضوئي فيها.

المسار القادم للقمر نحو المحاق والدورة الجديدة

وأضاف خليفة أن القمر سيواصل خلال الأيام القليلة القادمة تناقص الجزء المضاء من قرصه تدريجيًا وبشكل يومي. وسينتقل القمر من طور التربيع الأخير إلى طور الهلال المتناقص (العرجون القديم)، مستمرًا في الاقتراب ظاهريًا من الشمس في قبة السماء، وصولاً إلى مرحلة المحاق (الاقتران) التي تعلن نهاية الشهر القمري الحالي وبداية دورة قمرية جديدة لشهور السنة الهجرية.

أخبار متعلقة :