الأحد 6 سبتمبر 2026 09:12 مساءً - شيع الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، اليوم الأحد، جثامين 106 قتلى من عائلات “ملكة”، “أرحيم”، “سلمي”، و”البلعاوي”، في موكب جنائزي مهيب انطلق من حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة. وجاء هذا التشييع الحاشد بعد نجاح طواقم الدفاع المدني في انتشال جثامين ضحايا غزة الذين ظلوا لسنوات طويلة مفقودين تحت أنقاض منازلهم التي دمرتها الحرب، وسط ظروف ميدانية وإنسانية بالغة الصعوبة والتعقيد.
تفاصيل عمليات البحث وانتشال جثامين ضحايا غزة في حي الزيتون
وأوضح الدفاع المدني في غزة أن طواقمه المتخصصة تمكنت من انتشال 55 جثماناً ورفاتاً من تحت أنقاض منزل يعود لعائلة “ملكة” في حي الزيتون، بعدما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث لثلاثة أيام متواصلة عن أكثر من 60 مفقوداً من أفراد العائلة. وأشار العقيد محمد أبو دان، المشرف على مشروع انتشال جثامين الضحايا، إلى أن معظم جثامين أفراد العائلات المذكورة قد جرى انتشالها بالفعل، تمهيداً لمواراتها الثرى في موكب جنائزي موحد مطلع الأسبوع المقبل.
مأساة المفقودين تحت الأنقاض: سياق إنساني مستمر
تعود خلفية هذه المأساة إلى جولات الصراع والحروب المتكررة التي شهدها قطاع غزة، والتي خلفت دماراً هائلاً في البنية التحتية والمناطق السكنية. وطوال الفترات الماضية، بقيت آلاف الجثامين عالقة تحت الركام نتيجة لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لرفع الأنقاض، مما جعل من ملف المفقودين جرحاً نازفاً لا يندمل في ذاكرة العائلات الفلسطينية التي عاشت سنوات من الانتظار المرير لمعرفة مصير أبنائها ودفنهم بكرامة تليق بهم.
عقبات لوجستية وتحديات تواجه فرق الإنقاذ والدفاع المدني
وتكشف عمليات البحث الحالية حجم التحديات الهائلة التي تواجه طواقم الدفاع المدني في غزة، حيث تفتقر هذه الفرق إلى الآليات الثقيلة والمعدات الهندسية المتطورة اللازمة لرفع أطنان الركام بأمان. وأكد العقيد محمد أبو دان أن نقص الوقود والمعدات المتخصصة يعيق بشكل كبير تسريع عمليات البحث، حيث تضطر الفرق أحياناً إلى استخدام أدوات يدوية وبسيطة لاستخراج الرفات، مما يتطلب وقتاً أطول وجهداً مضاعفاً، فضلاً عن خطر انهيار الأجزاء الآيلة للسقوط من المباني المجاورة.
الأبعاد الإنسانية والصدى الإقليمي والدولي للملف
يحمل إغلاق هذا الملف الإنساني بعداً بالغ الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، يتيح دفن الضحايا لعائلاتهم فرصة للحزن والتعافي النفسي بعد سنوات من القلق والانتظار. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه المشاهد تعيد تسليط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وتضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للضغط من أجل إدخال المعدات الثقيلة وتسهيل عمليات البحث والإنقاذ، حيث يمثل بقاء آلاف المفقودين تحت الركام شاهداً حياً على فظاعة الحرب المستمرة.
أخبار متعلقة :