الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 02:12 صباحاً - تواصلت في العاصمة الرياض أعمال مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ 2026» في يومه الثاني، والذي ينعقد تحت رعاية وحضور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية. ويأتي هذا الحدث البارز، الذي تنظمه وزارة الداخلية في قصر الثقافة بحي السفارات خلال الفترة من 6 إلى 8 سبتمبر، تحت شعار “تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء”، بمشاركة نخبة واسعة تتجاوز 160 متحدثاً وخبيراً من داخل المملكة وخارجها، لصياغة رؤية متكاملة تربط الماضي العريق بالمستقبل الواعد.
أبعاد تاريخية عميقة يطرحها حوار الأمن والتاريخ 2026
يستحضر المؤتمر مسيرة تاريخية ممتدة لأكثر من ثلاثة قرون (300 عام) منذ تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. وطوال هذه العقود، شكل الأمن الركيزة الأساسية التي قامت عليها الدولة، حيث كان استتباب الأمن هو المحرك الرئيسي لتوحيد البلاد واستقرار مجتمعاتها. ويسعى المؤتمر إلى قراءة هذه التحولات التاريخية ليس كأحداث مجردة، بل كمنهجية علمية توضح كيف أسهم الاستقرار الأمني في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للبناء والازدهار، وترسيخ الهوية الوطنية السعودية عبر الأجيال.
التلازم الوثيق بين استتباب الأمن واستدامة التنمية
شهد اليوم الثاني للمؤتمر حضوراً لافتاً من الأكاديميين، الباحثين، وصناع القرار المهتمين بالقطاعين الأمني والتاريخي. وركزت الجلسات على مناقشة العلاقة العضوية بين الأمن والتنمية؛ فلا يمكن لأي حراك اقتصادي أو اجتماعي أن يكتب له النجاح والاستدامة دون مظلة أمنية قوية تحميه. هذا الترابط يمثل جوهر رؤية المملكة 2030، حيث تسير خطط التحول الاقتصادي الطموحة جنباً إلى جنب مع تطوير المنظومة الأمنية واستخدام التقنيات الحديثة لحماية المكتسبات الوطنية وتوفير بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والدولية.
تأثيرات إقليمية ودولية لتعزيز الأمن المشترك
لا تقتصر أهمية هذا المؤتمر على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. فالمملكة العربية السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط والعالم، تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار المنطقة ومكافحة المهددات الأمنية العابرة للحدود. ومن خلال استضافة خبراء دوليين في هذا الحدث، يتيح المؤتمر منصة عالمية لتبادل الخبرات واستعراض التجربة السعودية الرائدة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مما يعزز من مكانة المملكة كشريك استراتيجي موثوق في ترسيخ السلم والأمن الدوليين.
منتدى مستدام يستشرف آفاق المستقبل
يأتي مؤتمر هذا العام امتداداً للنجاح الكبير الذي حققه منتدى “حوار الأمن والتاريخ” في نسخته الأولى التي نظمتها وزارة الداخلية عام 2025. ويهدف المؤتمر في نسخته الحالية لعام 2026 إلى تقديم قراءات متعددة الأبعاد تجمع بين التخصصات الأمنية والتاريخية والأكاديمية، مستفيداً من التنوع المعرفي للمشاركين. ويسهم هذا الحوار البنّاء في صياغة توصيات عملية تدعم مسيرة النمو والازدهار، وتؤكد أن الأمن ليس مجرد إجراءات احترازية، بل هو ثقافة مجتمعية وأساس متين لصناعة المستقبل.
أخبار متعلقة :