خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين: الاستقامة والتحذير من الغش

الجمعة 11 سبتمبر 2026 08:12 مساءً - شهدت منابر مكة المكرمة والمدينة المنورة اليوم إلقاء خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين، حيث قدم الخطيبان رسائل إيمانية وتوجيهية متكاملة تركز على تقوى الله عز وجل، والاستقامة على منهجه القويم. وتناولت الخطبتان التحذير الشديد من مسالك الانحراف، والغش، والخيانتين المالية والأخلاقية، باعتبارها من أكبر مهددات الأمن القيمي والاجتماعي في الأمة الإسلامية.

Advertisements

مفهوم الاستقامة والتوبة في خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين

في المسجد الحرام، شدد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي على أن الهداية إلى الصراط المستقيم هي أعظم مطلب يسأله العبد ربه في كل صلاة. وأوضح فضيلته أن الاستقامة الحقة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال العلم النافع والعمل الصالح، واللذين يتأسسان على توحيد الله سبحانه وتعالى واتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وأشار الشيخ المعيقلي إلى أن الصراط المستقيم في هذه الحياة الدنيا يمثل منهج الإسلام الواضح الذي لا عوج فيه، مؤكداً أن ثبات العبد على هذا المنهج في الدنيا هو السبيل الوحيد لثباته على الصراط المنصوب فوق جهنم يوم القيامة. كما حذر من السبل المنحرفة التي تؤدي إلى الفرقة والفتن، مشيداً بنعمة اجتماع الكلمة في المملكة العربية السعودية التي تأسست على الكتاب والسنة. واختتم خطبته بلفتة إيمانية عميقة، مؤكداً أن الاستقامة لا تعني العصمة من الخطأ والزلل، بل تعني المبادرة الدائمة إلى التوبة والاستغفار ورد الحقوق إلى أهلها والإصلاح المستمر.

التحذير من الغش وأكل أموال الناس بالباطل

وفي المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ جانباً عملياً واجتماعياً بالغ الأهمية من جوانب الاستقامة، متمثلاً في أداء الأمانات والوفاء بالعهود والصدق التام في المعاملات اليومية والمالية. وحذر فضيلته بشدة من الغش والخداع بجميع صورهما المعاصرة والتقليدية، لما يترتب عليهما من أضرار بالغة تمس صحة الناس، وأموالهم، وحقوقهم المشروعة.

وبين الشيخ آل الشيخ أن الغش يعد من أعظم المعاصي وأشد المنكرات خطورة على تماسك المجتمع، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف: “من غشنا فليس منا”. وأكد أن أكل أموال الناس بالباطل وبخس حقوقهم هو ظلم عظيم لا يرضاه الله لعباده. كما وجه نصيحة بليغة لكل من استرعاه الله مسؤولية أو مصلحة من مصالح المسلمين بأن يؤدي الأمانة بنصح وإخلاص، محذراً من صور الغش الحديثة التي تتسبب في أضرار جسدية ومادية جسيمة، ومؤكداً أن الصدق والبيان هما جالبان للبركة في الرزق، بينما يمحق الغش البركة ويورث سوء العاقبة.

الأبعاد التاريخية والأثر العالمي لرسائل الحرمين الشريفين

تكتسب خطبة الجمعة في الحرمين الشريفين أهمية تاريخية ودينية عظمى تمتد لقرون طويلة، حيث تمثل هذه المنابر الصوت الإسلامي المعتدل الذي يوجه ملايين المسلمين حول العالم في كل أسبوع. إن توجيهات أئمة الحرمين الشريفين لا تقتصر على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتحدث تأثيراً إقليمياً ودولياً واسعاً، نظراً للمكانة الروحية والسيادية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية كقبلة للمسلمين ومهد للرسالة السماوية.

وتسهم هذه الخطب بشكل مباشر في تعزيز قيم النزاهة، ومحاربة الفساد المالي والإداري، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والأمانة في المعاملات التجارية الدولية والمحلية. ومن خلال التركيز على قضايا مثل الاستقامة ومحاربة الغش، يرسل الحرمان الشريفان رسالة واضحة للعالم أجمع بأن الإسلام دين يبني المجتمعات على أسس متينة من الأخلاق والشفافية، مما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي العالمي.

أخبار متعلقة :