الاثنين 14 سبتمبر 2026 09:22 مساءً - أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أن البرنامج النووي السلمي السعودي لا يتم تطويره بمعزل عن المجتمع الدولي، بل يمضي قدماً في إطار من التعاون الوثيق والشفافية المطلقة مع الشركاء الدوليين والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاء ذلك خلال مشاركة سموه في أعمال المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث شدد على التزام المملكة الكامل بالأنظمة الوطنية والرقابية الصارمة، وتفنيد أي سوء فهم يتعلق بالاتفاقيات النووية للمملكة، مؤكداً أن العمل مستمر وفق الأطر التنظيمية والالتزامات الدولية ذات الصلة.
خطوات متسارعة لاستكشاف اليورانيوم وتطوير الثروات المعدنية
في إطار سعي المملكة لتنويع مصادرها وتحقيق الاستفادة القصوى من مواردها الطبيعية، كشف وزير الطاقة عن تفاصيل واعدة تتعلق بالبرنامج الوطني لاستكشاف اليورانيوم. وأوضح أن المملكة تمضي قدماً في عمليات التنقيب، بما في ذلك استخلاص اليورانيوم المصاحب لعمليات تصنيع الأسمدة الفوسفاتية.
وأشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى اكتشافات جيولوجية هامة تقدر بنحو 114 مليون طن من المعادن الخام التي تحتوي على تركيزات جيدة من اليورانيوم في منطقة المدينة المنورة. وتأتي هذه الخطوات لتعزز من قدرة المملكة على تأمين احتياجاتها الذاتية وتطوير صناعات تعدينية متطورة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
أبعاد البرنامج النووي السلمي السعودي في مزيج الطاقة الوطني
أوضح وزير الطاقة أن إدخال الطاقة النووية يعد ركيزة أساسية ضمن خطط تنويع مزيج الطاقة الوطني في المملكة. ومع تزايد الطلب العالمي والمحلي على الطاقة، أصبح تنويع المصادر ضرورة ملحة لضمان أمن الإمدادات واستدامة النمو الاقتصادي وتلبية الاحتياجات التنموية المتزايدة.
ويسعى البرنامج النووي السلمي السعودي إلى إدخال تقنيات الطاقة الذرية للأغراض السلمية مثل توليد الكهرباء وتحلية المياه، بالإضافة إلى التطبيقات الطبية والصناعية والبحثية. وتعمل المملكة على بناء هذه القدرات من خلال شراكات دولية فاعلة ونقل المعرفة وتوطين التقنية، مع الحفاظ على أعلى معايير الأمان والشفافية التي تفرضها الهيئات الرقابية الدولية.
الأبعاد الإستراتيجية والتأثير الإقليمي والدولي للتوجه السعودي
تاريخياً، لطالما كانت المملكة العربية السعودية رائدة في قطاع الطاقة العالمي ومصدراً موثوقاً لإمدادات النفط التقليدية. واليوم، يمثل التحول نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، بما فيها الطاقة النووية السلمية، امتداداً لهذا الدور القيادي ولكن برؤية مستقبلية تواكب التغير المناخي العالمي وجهود خفض الانبعاثات الكربونية والوصول إلى الحياد الصفري.
على الصعيد المحلي، يسهم هذا التحول في خلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي وتطوير قطاع البحث العلمي والابتكار. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح المملكة في تطوير برنامج نووي سلمي ونموذجي يعزز من مكانتها كشريك فاعل وموثوق في أسواق الطاقة العالمية، ويسهم في استقرار سلاسل توريد المعادن الحيوية والنادرة التي تدخل في الصناعات التكنولوجية المتقدمة. إن التزام المملكة بالعمل تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية يبعث برسالة طمأنة قوية للمجتمع الدولي حول سلمية ونزاهة تطلعاتها التنموية.
أخبار متعلقة :