الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 03:22 مساءً - يشهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية اليوم آخر أيام فصل الصيف فلكياً، حيث تستعد المنطقة العربية والعالم لاستقبال ظاهرة الاعتدال الخريفي فجر يوم غدٍ الأربعاء. وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن هذه الظاهرة الفلكية السنوية تؤذن ببدء مرحلة انتقالية هامة في الطقس والمناخ، حيث يتساوى الليل والنهار تقريباً في مختلف أنحاء الكوكب قبل أن تبدأ ساعات الليل بالزيادة تدريجياً في النصف الشمالي.
تفاصيل حدوث ظاهرة الاعتدال الخريفي وتوقيتها الفلكي
أفاد رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، بأن الاعتدال الخريفي سيحدث تحديداً عند الساعة 03:05 فجراً بتوقيت مكة المكرمة. وفي هذه اللحظة العلمية الدقيقة، تعبر الشمس ظاهرياً خط الاستواء السماوي قادمة من النصف الشمالي للكرة الأرضية ومتجهة نحو الجنوب. هذا التحول الفلكي يمثل البداية الرسمية لفصل الخريف في النصف الشمالي، بينما يبدأ فصل الربيع في النصف الجنوبي من الأرض، مما يبرز التوازن الكوني البديع في توزيع أشعة الشمس.
الأثر المناخي والتقلبات الجوية المتوقعة في شبه الجزيرة العربية
وأشار المهندس أبو زاهرة إلى أن البداية الفلكية لفصل الخريف لا تعني بالضرورة الانخفاض الفوري والمفاجئ في درجات الحرارة. بل يستمر تأثير حرارة فصل الصيف لبعض الوقت، قبل أن يبدأ الطقس في التغير والاعتدال تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة. ومن المتوقع أن يصبح انخفاض درجات الحرارة أكثر وضوحاً وملموساً مع الاقتراب من شهر نوفمبر المقبل، وذلك بناءً على الخصائص الجغرافية والمناخية لكل منطقة.
ويُعرف فصل الخريف بأنه فصل انتقالي متقلب يقع بين حرارة الصيف الشديدة وبرودة الشتاء القارسة. وتتميز هذه الفترة بنشاط الرياح وتزايد فرص عدم الاستقرار الجوي، مما يؤدي إلى هطول الأمطار في العديد من الدول العربية، بما في ذلك أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية. وتتفاوت هذه الأنماط المطرية وغزارتها من منطقة إلى أخرى تبعاً للتضاريس والكتل الهوائية المؤثرة.
الأبعاد العلمية والبيئية لظاهرة الاعتدال عالمياً
تاريخياً، حظيت ظاهرة الاعتدال باهتمام كبير من الحضارات القديمة التي اعتمدت عليها لتنظيم مواسم الزراعة والحصاد وتحديد التقاويم الزمنية. وفي العصر الحديث، يمثل هذا الحدث أهمية علمية بالغة لعلماء الفلك والأرصاد الجوية لفهم حركة الأرض وغلافها الجوي. كما يطرأ تحول كبير في الإضاءة بالمناطق المحيطة بالدائرة القطبية الشمالية، حيث تبدأ ساعات الظلام في التزايد المستمر بعد انتهاء فترة النهار الدائم التي ميزت فصل الصيف.
هذا التغير في توزيع الإضاءة والظلام يهيئ ظروفاً مثالية وممتازة لهواة الفلك والعلماء لرصد ظاهرة الشفق القطبي الساحرة (الأورورا) خلال الليالي الطويلة القادمة. وتعد هذه الفترة من العام فرصة ذهبية للسياحة الفلكية في المناطق القريبة من القطبين، مما يعكس التأثير البيئي والسياحي الواسع لهذه الظاهرة الطبيعية التي تتجاوز مجرد كونها تغيراً في فصول السنة.
أخبار متعلقة :