الأربعاء 30 سبتمبر 2026 04:22 صباحاً - عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الرابعة من أعمال السنة الثالثة للدورة التاسعة، برئاسة معالي رئيس المجلس الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ. وخلال هذه الجلسة، أصدر المجلس حزمة من القرارات والتوصيات الهامة التي تستهدف تطوير قطاع التوظيف والتنمية البشرية في المملكة. وفي مقدمة هذه القرارات، طالب مجلس الشورى صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) بالعمل على تصميم وبناء مؤشر جاهزية القوى العاملة السعودية؛ وذلك بهدف المساهمة الفعالة في تعزيز الشفافية وزيادة سرعة وكفاءة المواءمة الوظيفية في سوق العمل المحلي.
رؤية المملكة 2030 وإعادة هيكلة سوق العمل الوطني
تأتي هذه المطالبات البرلمانية في سياق الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030. تاريخياً، عملت المملكة على تحويل اقتصادها من الاعتماد الكلي على النفط إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والمهارات الوطنية. ويعد تمكين الكفاءات المحلية وتوطين الوظائف ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية. من هنا، يبرز دور صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) والمنصة الوطنية الموحدة للتوظيف (جدارات) كأدوات محورية لربط الكفاءات الوطنية بالفرص الوظيفية المتاحة في القطاعين العام والخاص، مما يجعل وجود مؤشرات دقيقة لقياس الجاهزية أمراً بالغ الأهمية لتوجيه السياسات الاقتصادية والتعليمية بشكل صحيح.
أهمية إطلاق مؤشر جاهزية القوى العاملة السعودية وتأثيره المتوقع
إن بناء مؤشر جاهزية القوى العاملة السعودية يحمل أهمية استراتيجية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية. محلياً، سيسهم هذا المؤشر في تقديم بيانات دقيقة وشفافة لأصحاب العمل والجهات الحكومية حول مهارات الخريجين ومدى مواءمتها لمتطلبات السوق الحالية والمستقبلية. كما يساعد في تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات القطاع الخاص. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التوجه من تنافسية الكفاءات السعودية في الأسواق الإقليمية ويجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئات عمل تتميز بوضوح البيانات وجودة الكوادر البشرية. بالإضافة إلى ذلك، دعا الشورى إلى بناء إطار وطني لقياس أثر دعم وتمويل برامج التدريب والتوظيف، وتوحيد الممارسات المهنية الناجحة عبر فروع الصندوق لتقليل الاعتماد على مراكز التوظيف الخارجية.
توصيات لدعم القطاعين الزراعي والصناعي وتحقيق الاستدامة
ولم تقتصر مناقشات المجلس على ملف التوظيف فحسب، بل امتدت لتشمل القطاعات الإنتاجية الحيوية. حيث ساءل مجلس الشورى صندوق التنمية الزراعية عن أسباب انخفاض قيمة القروض المصروفة، مطالباً بمعالجة هذا الخلل وإطلاق برنامج متخصص لدعم عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع الدواجن، فضلاً عن التوسع في تمويل مشاريع صيد الأسماك. وفي الجانب الصناعي، دعا المجلس صندوق التنمية الصناعية إلى تحسين نسب القروض المصروفة في قطاعات الطاقة، التعدين، والخدمات اللوجستية، مع استحداث أدوات تمويلية تسهم في توسع الشركات الصناعية الوطنية الرائدة عالمياً في القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية.
تطوير الأداء الأكاديمي وتعزيز الأمن السيبراني في الجامعات السعودية
وفي ملف التعليم العالي، ناقش المجلس التقارير السنوية لعدد من الجامعات السعودية مثل جامعة الطائف، جامعة الأمير مساعد بن عبد الرحمن (الإلكترونية سابقاً)، جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية، بيشة، الأمير سطام، تبوك، وخالد. وأكد المجلس على ضرورة تنويع الموارد الذاتية للجامعات لتحقيق الاستدامة المالية، ودراسة أسباب تعثر بعض المبتعثين دون الحصول على مؤهل علمي. وفي مداخلة لعضو المجلس الدكتور عبد الله النجار لصحيفة «عكاظ»، طالب جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن بتطوير مؤشرات الأداء لقياس الأثر الفعلي للبحث والابتكار وتحويله إلى قيمة اقتصادية. من جهتها، أشارت الدكتورة عائشة عريشي لـ«عكاظ» إلى أن جامعة بيشة بحاجة لرفع نسبة حملة الدكتوراه وتدارك التأخر في تطبيق ضوابط الأمن السيبراني بنسبة 23%، مع التوسع في منح الشهادات الاحترافية بالتعاون مع “هدف”.
أخبار متعلقة :