الأربعاء 30 سبتمبر 2026 04:22 مساءً - تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن مع استمرار جرائم مليشيا الحوثي في تعز، حيث شنت المليشيا الإرهابية قصفاً عشوائياً مروعاً استهدف الأحياء السكنية وملاذات النازحين الأخيرة. وفي أحدث هذه الانتهاكات، سقط طفل قتيلاً أثناء عودته من مدرسته في حي صالة شرقي المحافظة، بالإضافة إلى إصابة امرأة بجروح بليغة، مما يبرز وحشية الاعتداءات المستمرة ضد المدنيين العزل في ظل صمت دولي مطبق.
كيف توثق دماء الأطفال جرائم مليشيا الحوثي في تعز؟
في تفاصيل الجريمة الأخيرة، أوضحت المصادر المحلية أن قذيفة مدفعية أطلقتها المليشيا استهدفت الطريق العام في حي صالة، مما أسفر عن استشهاد الطفل يوسف عبد الوارث محمد سيف (12 عاماً) أثناء عودته من مدرسته. وقد أدى الانفجار إلى فصل رأس الطفل عن جسده في مشهد مأساوي مروع حدث أمام مرأى من ابن عمه المحامي سامي المدهش والمواطنين المتواجدين في المنطقة. كما تسبب القصف في إصابة المواطنة عواطف عبدالله كرامي (29 عاماً) بجروح خطيرة نُقلت على إثرها لتلقي العلاج.
ولم تقتصر الاعتداءات على حي صالة؛ إذ قصفت المليشيا فجر اليوم نفسه مدينة التربة المكتظة بالسكان والنازحين بصواريخ باليستية، مما أدى إلى مقتل 4 مدنيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، ناشرة حالة من الذعر والفزع بين الأهالي. وتأتي هذه الهجمات ضمن حملة قصف مكثفة ومستمرة طيلة أسبوع كامل استهدفت المدينة الأكثر كثافة سكانية في تعز.
وفي سياق متصل، استهدفت المليشيا بقذائف الهاون منطقة حي حسي سيف في الأحيوق بمديرية الوازعية غربي تعز، وهي منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية وتضم تجمعاً كبيراً للنازحين الفارين من بطش الحوثيين. وأسفر القصف عن مقتل المواطنة نعمة عبده بجاش عوض أمام أفراد أسرتها، وإصابة طفلها علي عبداللطيف عبده سعد (12 عاماً)، لتلاحقهم قذائف الموت حتى في مخيمات نزوحهم.
المأساة المستمرة: خلفية تاريخية لحصار تعز
تأتي هذه الجرائم والانتهاكات كجزء من سلسلة طويلة من المعاناة التي تعيشها محافظة تعز منذ عام 2015. وتفرض مليشيا الحوثي حصاراً خانقاً على المدينة، مما جعلها تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. هذا الحصار المستمر لم يقتصر على منع دخول المواد الغذائية والطبية الأساسية فحسب، بل تحول إلى استهداف يومي ممنهج للمدنيين عبر القناصة والقصف العشوائي بالصواريخ وقذائف الهاون، مما حول حياة ملايين السكان إلى جحيم مستمر.
موقف الحكومة اليمنية وتداعيات الصمت الدولي
تعليقاً على هذه الأحداث الدامية، صرحت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق فضل المقطري، مؤكدة أن محاولات البعض لتقديم المليشيا الحوثية كطرف محلي يمكن التعايش معه هي محاولات مضللة وغير صحيحة. وأشارت المقطري إلى أن الواقع اليومي يثبت أن هذه المليشيا تمتهن الموت والدمار والتفجير، ولا تقبل بالآخر حتى وإن كان من الأطفال أو النساء أو النازحين العزل.
وأضافت الوزيرة أن المليشيا تواصل جباية الأموال وفرض الأتاوات تحت مسميات مختلفة مثل “الزكوات”، وتستمر في نهب الممتلكات العامة والخاصة. وشددت على أنه لا يوجد حل حقيقي لإنهاء هذه المأساة إلا بنزع سلاح المليشيا بالكامل، واستعادة كافة الأراضي المحتلة، ومحاسبة القيادات الحوثية المتورطة في سفك دماء اليمنيين وتشريدهم، مطالبة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته واتخاذ مواقف حازمة تجاه هذه الجرائم المستمرة.
أخبار متعلقة :