جمال مرتفعات عسير: 13 يوماً من الغروب الخريفي الساحر

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 08:22 مساءً - تستقطب مرتفعات عسير خلال هذه الأيام أعداداً متزايدة من الزوار وعشاق الطبيعة، بالتزامن مع بدء طالع “الزبرة”، الذي يعد ثاني منازل فصل الخريف وثالث نجوم “سهيل” الشهيرة. ويمتد هذا الطالع على مدار 13 يوماً، حيث تتلاقى الأجواء المعتدلة واللطيفة نهاراً مع النسمات الباردة ليلاً، لترسم لوحات طبيعية خلابة لغروب الشمس الاستثنائي الذي يكسو القمم الجبلية والسحب الكثيفة بألوان دافئة تتدرج بين الذهبي، البرتقالي، والأحمر القاني.

Advertisements

الخلفية التاريخية والفلكية لطالع الزبرة في مرتفعات عسير

يرتبط طالع “الزبرة” تاريخياً بالتقويم الفلكي العربي القديم، حيث كان المزارعون والرحالة يعتمدون على منازل النجوم لتحديد مواسم الزراعة والحصاد وتغيرات الطقس. وتعتبر هذه الفترة الانتقالية من العام بمثابة إعلان رسمي عن تراجع درجات الحرارة وبداية الأجواء الشتوية الفعلية في شبه الجزيرة العربية. في منطقة عسير، يحظى هذا التوقيت بأهمية خاصة نظراً لطبيعتها الجغرافية الفريدة؛ إذ تتحول القمم الشاهقة المطلة على تهامة إلى منصات طبيعية مفتوحة لمراقبة حركة الضباب الكثيف والسحب التي تتسلل بين الأودية والجبال، مما يمنح المنطقة طابعاً أسطورياً يجذب المصورين والمهتمين بالظواهر الطبيعية.

أبها البهية تتزين بالضباب والأنوار الخريفية

تبرز مدينة أبها، درة الجنوب السعودي، كواحدة من أجمل الوجهات الجبلية في هذه الفترة، حيث تحيط بها السحب من كل جانب كأنها تسبح في بحر من الغمام. ومع حلول المساء وتواري أشعة الشمس الأخيرة خلف القمم الشاهقة، تبدأ أضواء الأحياء السكنية والطرق المتعرجة بالظهور تدريجياً، لترسم لوحة فنية تجمع بين سحر الطبيعة البكر وعمران الإنسان الحديث. تمنح الإطلالات المفتوحة في المنتزهات الشهيرة مثل السودة وأبو خيال الزوار فرصة استثنائية لمشاهدة تدرج المدرجات الزراعية الخضراء والقرى التراثية المعلقة في الأفق، مما يضفي بعداً ثقافياً وتاريخياً على هذه التجربة السياحية الفريدة.

الأثر الاقتصادي والسياحي لجمال الطبيعة في عسير

لا تقتصر أهمية هذه الأجواء الخريفية على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتشكل رافداً اقتصادياً وسياحياً قوياً للمنطقة تماشياً مع رؤية المملكة 2030. تسهم هذه المواسم الطبيعية في تنشيط حركة السياحة المحلية والإقليمية، حيث يتوافد الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج العربي للاستمتاع بالطقس البارد والمناظر الخلابة التي يصعب العثور عليها في مناطق أخرى من الشرق الأوسط خلال هذا الوقت من العام. هذا التدفق السياحي ينعكس إيجاباً على قطاعات الضيافة، الفنادق، النقل، والخدمات المحلية، ويعزز من مكانة عسير كوجهة سياحية عالمية رائدة على مدار فصول السنة، وليس فقط في موسم الصيف.

أخبار متعلقة :