السبت 3 أكتوبر 2026 06:22 مساءً - أعلنت الجهات التنظيمية في المملكة العربية السعودية عن تحديثات شاملة تهدف إلى تنظيم الأنشطة التجارية والترفيهية المرتبطة بالأسلحة الخفيفة والترفيهية. وفي هذا السياق، اعتمدت 12 جهة حكومية دليلاً موحداً يوضح شروط استيراد أسلحة الألعاب والأسلحة الفردية والهوائية، بالإضافة إلى الأسلحة الأثرية والألعاب النارية. يأتي هذا الدليل لوضع أطر تنظيمية صارمة تضمن السلامة العامة وتمنع أي استخدام خاطئ لهذه المواد، مع تسهيل الإجراءات للمستثمرين الملتزمين بالمعايير الأمنية والبيئية والتشغيلية في المملكة.
التطور التنظيمي لسوق الأسلحة الترفيهية والأثرية بالمملكة
تاريخياً، شهدت الأسواق المحلية طلباً متزايداً على البنادق الهوائية وأسلحة الصيد والأسلحة الأثرية المخصصة للاقتناء، بالإضافة إلى الألعاب النارية التي تزين الاحتفالات الوطنية والمناسبات الخاصة. ومع هذا النمو، برزت الحاجة الملحة لتوحيد الجهود الحكومية لضبط عمليات الاستيراد والتخزين والنقل. ولم يعد الأمر يقتصر على جهة واحدة، بل تضافرت جهود وزارات سيادية وخدمية تشمل وزارة الداخلية، والتجارة، والطاقة، والصناعة والثروة المعدنية، والبيئة والمياه والزراعة.
كما شارك في إعداد وتطبيق هذا الدليل الهيئة العليا للأمن الصناعي، والهيئة العامة للغذاء والدواء، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة العامة لتنظيم الإعلام، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، لضمان تغطية كافة الجوانب الأمنية والبيئية والصحية والتقنية بدقة متناهية.
تفاصيل شروط استيراد أسلحة الألعاب والبنادق الهوائية
وفقاً للدليل المعتمد حديثاً، فإن الحصول على الموافقة الأمنية يعد شرطاً إلزامياً لا غنى عنه لبدء أي عملية استيراد. ولتطبيق شروط استيراد أسلحة الألعاب والأسلحة الفردية، يتعين على الجهة المستوردة تقديم رخصة نشاط سارية المفعول صادرة من وزارة الرياضة، مصحوبة بسجل تجاري ساري المفعول، وبيان تفصيلي بالكميات المطلوب فسحها مع الكتالوجات الفنية الخاصة بها. كما يجب تحديد منفذ الدخول ومقر الحفظ بدقة، حيث يُرفع الطلب أولاً لوزارة الرياضة قبل إحالته إلى الأمن العام ممثلاً بإدارة الأسلحة والمتفجرات لدراسته وإصدار إذن الاستيراد النهائي.
أما فيما يخص البنادق الهوائية، فقد وضع الدليل شروطاً صارمة للمستوردين؛ حيث يجب ألا يقل عمر طالب الرخصة عن 25 عاماً، وأن يكون سجله الأمني خالياً تماماً من السوابق والقيود الأمنية. كما يُشترط توفير مخزن معتمد من الأمن العام، وحاصل على موافقة الدفاع المدني لمتطلبات السلامة، بالإضافة إلى تقديم ضمان بنكي غير مشروط بقيمة 500 ألف ريال سعودي، وتطبيق نظام إلكتروني متطور لمراقبة المخزون وتتبع الوارد والمنصرف.
ضوابط اقتناء الأسلحة الأثرية وإقامة عروض الألعاب النارية
لم يغفل الدليل الجديد تنظيم قطاع الأسلحة الأثرية والألعاب النارية نظراً لحساسيتها الأمنية. فبالنسبة للأسلحة الأثرية، يُشترط ألا يقل عمر المقتني أو المستورد عن 22 عاماً، وأن تكون الأسلحة النارية المعنية قد صُنعت قبل عام 1900 ميلادي، مع تقديم الوثائق الرسمية والمستندات الفنية التي تثبت ذلك التاريخ العريق.
وفيما يتعلق بالألعاب النارية، فقد حصر الدليل الاستيراد في المواطنين السعوديين فقط، بشرط خلوهم من القيود الأمنية وامتلاكهم سجلاً تجارياً سارياً. وتتطلب هذه الأنشطة توفير تأمين مالي يغطي العاملين والغير ضد المخاطر، وتوفير شاحنات ومستودعات دائمة مخصصة ومطابقة للمواصفات القياسية، مع حظر تام لبيعها أو التصرف فيها لإقامة العروض إلا بعد الحصول على موافقة خطية مسبقة من الإدارة العامة للأسلحة والمتفجرات.
الأبعاد الأمنية والاقتصادية للتنظيمات الجديدة
أوضح الخبير الأمني اللواء مسفر الجعيد، في تصريح خاص لصحيفة «عكاظ»، أن هذا الدليل يمثل نقلة نوعية في ضبط سوق الأسلحة الترفيهية والصيد بالمملكة. وأكد الجعيد أن حصر عمليات البيع للأسلحة والذخائر في الفعاليات المؤقتة، وتشديد الرقابة على المستودعات ووسائل النقل عبر الأنظمة الإلكترونية، يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الوطني والحد من المخاطر المرتبطة بالتداول العشوائي لهذه المواد.
على الصعيد المحلي والإقليمي، تساهم هذه الإجراءات في خلق بيئة استثمارية آمنة ومنظمة، وتحد من التجارة غير المشروعة، مما يرفع من مستوى السلامة العامة ويحمي الأرواح والممتلكات، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير القطاعات التنظيمية والأمنية ورفع جودة الحياة.
أخبار متعلقة :